المعارضة السورية سهى الأتاسي: كيف يُحضر ثوار سوريا لما بعد الأسد

2012-1-22 | خدمة العصر المعارضة السورية سهى الأتاسي: كيف يُحضر ثوار سوريا لما بعد الأسد

في 11 ديسمبر 2011، توجهت المعارضة السورية والناشطة الحقوقية البارزة سهير الأتاسي المحكوم عليها غيابيا والمتخفية عن أنظار مخابرات نظام الأسد إلى المتظاهرين في حمص بخطاب تم تناقله في جميع أرجاء سوريا، هو الأول لها بعد مغادرتها البلد في سرية متجهة إلى فرنسا.

فبعد أن أمضت سبعة أشهر متخفية، نقلت خلالها أخبار الهجمات التي كانت تشنها القوات السورية على المتظاهرين عبر فيسبوك وتويتر إلى وسائل الإعلام وشاركت في إنشاء لجان التنسيق المحلية التي تحرك الشارع في الداخل السوري، غادرت البلد في نوفمبر الماضي، وهي على قناعة بأن "الثورة السورية لا تملك فقط الأصوات وإنما لديها عقول تفكر".

وكشفت الأتاسي التي تنحدر من عائلة قومية معارضة معروفة، أن خروجها هذه المرة من سوريا على غرار المرات السابقة، كان بسبب تطور الأوضاع الميدانية وتصاعدها سواء من طرف النظام أو الهيئات التنسيقية في الأحياء والقرى والمحافظات السورية. وقالت "سهير" في حديث لموقع "ميديابارت": "لقد خرجت من سوريا استجابة لطلب الثوار". وأضافت الناشطة الحقوقية: "لم أغادر سوريا بسبب المخاطر"، مشيرة إلى أنها كانت مهددة بالقتل منذ الثاني من فبراير من العام الماضي"، وأوضحت: "لقد دخلنا الآن مرحلة جديدة من الثورة، وعلى الناشطين أن يقوموا بما هو متوجب عليهم من العمل، إنها مسؤولية ملقاة على عاتقنا". وأضافت: "في الخارج يمكنني التحرك بسهولة لمواكبة هذه المرحلة بشكل جيد وفي ظرف دقيق جدا".

وفي مقابلة حصرية مع موقع Mediapart الفرنسي قبل يومين، تعرضت لواقع الثورة والخطوط العريضة للإستراتيجية التي يتبعها الثوار، ودور المجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر، واصفة الوضع بقولها: "النظام السوري هو مثل السفينة الغارقة في دماء السوريين المطالبين بالحرية"، كما دعت المجتمع الدولي لـ"دعم الثورة حقيقة وعلى نحو فعال".

"لذا، كان يجب علينا تنظيم العمل والتنسيق بين جميع هذه الأطراف الفاعلة في المعارضة السورية، ويعتبرون في تقديري الأعمدة الأربعة للثورة: الحركة الثورية السلمية، والمجلس الوطني السوري، الذي هو بمثابة وجهه السياسي والدبلوماسي، والجيش السوري الحر وجنوده الذين انشقوا عن الجيش السوري، وأخيرا وسائل الإعلام التي لعبت وما زالت تلعب دورا هاما في الثورة، ولا سيما شبكة الشام للأخبار"، كما جاء على لسانها.

أما الأهم بالنسبة للمعارضة السورية، سهير الأتاسي، فهو محافظة المجلس الوطني السوري على خطه السياسي ليتوافق مع الحركة الثورية السورية التي قدمت التضحيات وتكبدت الغالي والرخيص من أجل تحرير سوريا من قبضة الطغمة الحاكمة في دمشق. 

وأهم شيء بالنسبة لها، هو "عدم التنازل عن أهداف الثورة الرئيسية المتمثلة في: الإطاحة بالنظام، وعلى رأسه بشار الأسد، وجميع أركانه، الأجهزة الأمنية، الطبقة الحاكمة وتفرعاتها الاقتصادية، والقصد هنا رامي مخلوف (ابن خال الرئيس) وحلفائه. وهذه الأهداف أكثر من ضرورية بالنسبة لنا: ونحن أصررنا على أن يكون واردا في بيان التأسيس. وأن تكون النقطة الثانية الأخرى ذات الأهمية تتعلق مباشرة بحماية المدنيين".

وفي ردها على سؤال حول خشية المجتمع الدولي وبشكل متزايد من حرب أهلية وشيكة الوقوع، فندت هذا الإدعاء بالقول: "إن صمت المجتمع الدولي وموقفهم السلبي هو الذي يدفع إلى حرب أهلية! وكلما طال الانتظار، كلما زاد بشار الأسد من استخدام لعبة الطائفية مما يزيد من الخطر الحقيقي لنشوب مثل هذه الحرب الأهلية".

وختمت حديثها بالقول: "نحن نقاوم الاستفزاز ونواصل الدعوة إلى الوحدة، ونكثف من رسائل التوعية حتى لا يكون هناك أي انتقام، ولكن في مواجهة مثل هذا العنف، الإنسان لا يمكنه أن يقاوم إلى أجل غير مسمى، ويجب علينا مساعدة الجيش السوري الحر ليهيكل نفسه كجيش وطني من خلال توفير الدعم اللوجستي ووسائل الاتصال وتمكينه من الوسائل الضرورية للدفاع عن المدنيين، فمن الأفضل دعم الجيش السوري الحر ليصبح جيشا وطنيا مسؤولا، حتى لا يتدهور الوضع ويتحول إلى ميليشيات تمولها أحزاب أو جهات أجنبية عن الثورة. يجب أن نوفر لهم الدعم اللوجستي والتقني. ونحن نعتمد على جيشنا للدفاع عن المتظاهرين، ولكن نطلب من جهة أخرى دعم المجتمع الدولي لمنحه وسائل التحرك". 

التعليقات