"فورين بوليسي": تغيير النظام من الداخل في إيران هو الحل الوحيد؟

2012-1-26 | خدمة العصر

بقلم: علي رضا نادر (باحث ومحلل في مؤسسة راند) مجلة "فورين بوليسي" 26 /01

مع انسداد آفاق المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي، وتزايد قلق الرأي العام الأمريكي إزاء احتمال القيام بعمل عسكري، تحول الاهتمام مرة أخرى إلى احتمال تغيير النظام في إيران، لكن كيف يتم التغيير الأمريكي للنظام في إيران، بالعقوبات أو العمل المباشر؟

رأى الباحثان "رويل مارك جيريشت" و"دوبوويتز مارك" أن الولايات المتحدة يجب أن تواصل العقوبات على إيران بما يؤدي إلى تغيير النظام. بالنسبة لهما، فإنه من خلال العقوبات "قد تولد ثورة ديمقراطية مضادة في بلاد فارس. ومن ثم، قد تسيطر إيران ديمقراطية على القنبلة التي يبنيها خامنئي، وحينها ستعيش معها الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا وربما معظم العرب على الأرجح من دون الكثير من الخوف".

العقوبات قد تبطئ البرنامج النووي الإيراني، ولكنها على الأرجح لن ترجعه إلى الوراء. والضربات العسكرية ستحدث ضررا، لكن من الصعب ضمان تدمير مرافق رئيسية مثل مصنع تخصيب اليورانيوم الذي افتتح مؤخرا في مدينة قم، ودفن بمسافة 300 قدم تحت الأرض. بالنسبة للكثيرين، فإن تغيير النظام فقط طفيل بتقليل خطر امتلاك إيران للأسلحة النووية.

ما هو مغيب في كثير من الأحيان عن هذه المناقشات هو أن الإيرانيين وحدهم يمكنهم تحقيق أي تغيير جدي للنظام، وما عاد بإمكان الولايات المتحدة إحداث تغيير سياسي في إيران، كما فعلت عند الإطاحة بحكومة مصدق المنتخبة شعبيا في عام 1953.

فرض عقوبات على البنك المركزي، على سبيل المثال، أثار حالة من الذعر الاقتصادي على نطاق واسع، وهز ثقة السكان في الحكومة الإيرانية. يمكن للعقوبات أيضا أن تضاعف حالة استياء الإيرانيين من الوضع الراهن وتدفعهم للخروج إلى الشوارع احتجاجا على ذلك. ومع ذلك، فإن الإيرانيين لن يطيحوا بحكامهم بسبب المصاعب الاقتصادية وحدها، وبالتأكيد ليس بناء على طلب من الولايات المتحدة.

مصادر قلق الإيرانيين تتنوع بين حالة بائسة للاقتصاد وسوء الإدارة والفساد الحكومي. ومع ذلك، فإن العامل الأكثر أهمية، هو افتقار النظام للشرعية بسبب معاملته للسكان. وقد حطمت الانتخابات الرئاسية لعام 2009 آمال الملايين من الإيرانيين في السياسة الانتخابية. وأظهرت قبضة آية الله علي خامنئي وهيمنة الحرس الثوري على السلطة والرد العنيف على المعارضين الإيرانيين، أن النظام -الذي غالبا ما يجسده خامنئي باعتباره صاحب السلطة "المطلقة"- ما عاد ينظر إلى الإرادة الشعبية باعتبارها دعامة أساسية للنظام السياسي.

ومعارضو النظام ليسوا فقط من العلمانيين الذين يقطنون شمال طهران، حتى أعضاء من الحرس الثوري خاب أملهم في النمط الاستبدادي لخامنئي في إدارة الحكم. وقد كتب مؤخرا قائد الحرس البحري السابق، حسين علائي، رسالة إلى صحيفة إيرانية كبرى، يقارن فيها ضمنيا سلوك خامنئي بتصرفات الشاه السابق، والذي تعامل مع تطلعات شعبه باحتقار.

خيبة الأمل من النظام منتشرة في جميع أنحاء الدوائر السياسية والعسكرية في إيران. إنها غالبا ما تتفاعل تحت السطح، ولكنها حقيقية ويحتمل أن تكون عميقة جدا.

ولا يمكن لأحد من غير الإيرانيين أن يغير النظام، وهو ما يجب أن نسعى إليه. إيران لديها المكونات اللازمة لنظام سياسي أكثر ديمقراطية بكثير من العديد من جيرانها، إنها تتوفر على فئة كبيرة من الطبقة الوسطى ومتعلمة جيدا، والمجتمع المدني هناك مقموع لكنه لا يزال على قيد الحياة.

والعقوبات لا تؤدي مباشرة إلى سقوط النظام، ولكنها يمكن أن توفر المجال والوقت اللازم للولايات المتحدة لمنع برنامج إيران للأسلحة النووية، وتمنح فرصة للمجتمع لتغيير النظام السياسي في إيران.

ولكن ينبغي على الولايات المتحدة عدم الاستمرار في فرض عقوبات بقصد تغيير النظام، والأصل أن يكون هدفها هو الاحتواء من أجل إعطاء الإيرانيين فرصة لإحداث التغيير بأنفسهم. في الوقت نفسه، ينبغي على الولايات المتحدة أن تركز بصورة متزايدة على انتهاكات حقوق الإنسان وغياب انتخابات شرعية، خاصة مع قرب الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

للأسف، فإن العقوبات تؤذي أيضا الإيرانيين الذين يعارضون الحكومة، حيث تتحمل الحركة الخضراء، مدعومة من الطبقة الوسطى في إيران، وطأة العقوبات. كما أن العقوبات قد تشجع أفرادا من الحرس الثوري على التجارة غير المشروعة في إيران والانتفاع فعليا على المدى القصير. غير أن إيران كلها قد تعاني من العقوبات الأخيرة، كما أن الجهود المبذولة لاحتواء النظام الإيراني لن تحقق أهدافها من دون تكلفة.

التعليقات