نشأ الفقه السياسي الإسلامي مطبوعا بطابعين يحسن فهمهما. أولهما: أنه ينتمي إلى عالم الإمبراطوريات لا عالم الدول. وقد لاحظ الفيلسوف الألماني هيغل أن "المواطن الحر الوحيد في الإمبراطورية هو شخص الإمبراطور". لذلك لا عجب أن كان تركيز فقهائنا في الماضي على هذا "المواطن الحر" وما يتسم به من صفات ـ أهمها الإسلام ـ أكثر من تركيزهم على ركام العبيد المحيطين به. وثانيهما أن العقد الاجتماعي الذي انبنت عليه الإمبراطوريات القديمة، ومنها الإمبراطوريات الإسلامية المختلفة (أموية وعباسية وعثمانية) تأسس على قانون الفتح وأخوة العقيدة لا على المساواة بين موطنين أحرار، كما هو الحال في الديمقراطيات المعاصرة.
فالإمبراطوريات تتوسع باستمرار، ولا تثبت حدودها إلا حيث تقف (أو تنهزم) جيوشها. والفاتحون هم من يملك حق الحكم السياسي، أما الشعوب المغلوبة فأمامها أحد خيارين: إما أن تباد أو تُستعبَد دون أمل في تغيير وضعها إلى المساواة مع الشعب الفاتح (كما هو الغالب في الفتوحات الرومانية والمغولية القديمة)، وإما أن تُمنح مواطنة من الدرجة الثانية مقابل ضريبة مالية، مع فتح الباب لها للمساواة إذا اعتنقت ديانة الشعب الفاتح (كما هو الحال في الفتوحات الإسلامية).
وربما يستثير هذا الكلام عن الفتوحات الإسلامية بعض من اعتادوا التمدح بالتاريخ من الذين يخلطون بين صورته وعبرته. والحق أن المسلمين كانوا أرحم الفاتحين في العصور الوسطى، كما شهد بذلك العديد من المؤرخين الغربيين المنصفين، مثل الفرنسي "غوستاف لوبون" في كتابه "حضارة العرب"، لكن هذا الحكم يجب أخذه في سياقه الزمني، فهي رحمة نسبية مقارنة مع توحش الفاتحين الآخرين الذين أبادوا أمما بالكامل. لكن الإمبراطورية الإسلامية ـ شأنها شأن كل إمبراطورية ـ لم تتأسس على عقد اجتماعي يسوي بين مواطنيها، وما كان فيها من تسامح ديني وسياسي ـ يستحق الفخر والإشادة في سياقه التاريخي ـ ليس قريبا مما نطمح له اليوم من تحقيق مفهوم المواطنة المعاصر.
* الجغرافيا والعقد الاجتماعي الجديد:
إن بناء الدول على أساس من قانون الفتح والتضامن العرقي (كما كان الحال في الإمبراطورية الرومانية والمغولية)، أو على قانون الفتح وأخوة العقيدة (كما كان حال الإمبراطورية الإسلامية) لم يعد مناسبا أخلاقيا، ولا ممكنا عمليا.
فالدولة المعاصرة لا تتأسس على الاشتراك في الدين أو العرق، بل على أساس الجغرافيا. وإذا تحدثنا بلغة الفقهاء فيمكن أن نقول إن العقد الاجتماعي الجديد هو عقد ملكية عقارية، ولكل شريك في هذا العقد حق الانتفاع بالعقار، وحق الشفعة، وحسن الجوار، وعليه واجبات الصيانة، والدفاع، وإعادة البناء. وليس اختلاف العقيدة أو العرق بمؤثر على هذه الحقوق والواجبات. فما يجمع بين كل الدول المعاصرة هو هذه الأولية لعامل الجغرافيا على العوامل الأخرى التي كانت أساس العقد الاجتماعي في الإمبراطوريات القديمة، مثل الاشتراك في المعتقد أو العرق.
والملفت للنظر أن العقد الاجتماعي الجديد المتأسس على الجغرافيا أكثر انسجاما مع التجربة الإسلامية الأولى في المدينة على عهد النبوة، وهي تجربة سابقة على العصر الإمبراطوري في التاريخ الإسلامي، وأوْلى بالاعتبار مصدرا للأخلاق والقوانين السياسية الإسلامية. فحينما أسس النبي صلى الله عليه وسلم أُولى دول الإسلام في المدينة، كان من بين مواطنيها مسلمون ويهود. وقد منحت الدولة الجديدة اليهود حرية الديانة وكامل المواطنة، لأنهم أعضاء مؤسسون في العقد الاجتماعي الذي قامت على أساسه الدولة، ولم تأخذ الدولة من اليهود ضريبة الجزية التي أخذها المسلمون من المواطنين غير المسلمين فيما بعد.
والمتأمل في دستور الدولة النبوية يجد قبولا بتعدد الهوية، وإقرارا بالمعاني المتعددة لمفهوم الأمة، فهو يؤسس للأمة الاعتقادية التي ينتمي إليها كل المسلمين داخل المدينة وخارجها، والأمة السياسية التي يدخل فيها المسلم وغير المسلم على قدم المساواة. لذلك نصت الوثيقة على أن "يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم" (المادة 25)، ثم عممت الوثيقة هذا الوضع ليشمل جميع القبائل اليهودية بالمدينة (المواد 25-35). فدستور المدينة جعل كلا من المسلمين واليهود أمة بالمعنى الاعتقادي، لكنه دمجهما في أمة سياسية واحدة تجمع بينها الجغرافيا والحقوق السياسية.
ومن هذه الحقوق والواجبات السياسية، أن "اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين" (المادة 24) وأن "بينهم النصر على مَن دهم يثرب" (المادة 44)، وأن "بينهم النصر على مَن حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبرَّ دون الإثم" (المادة 37).
وهذا تقنين عادل واعتراف بالهوية المتعددة لمواطني الدولة الواحدة، كما أنه اعتراف بأن الأخوة بين البشر أوسع من انتمائهم الاعتقادي، وبأن انتماءهم الاعتقادي أوسع من هويتهم الوطنية والقومية. وفي هذا عبرة عميقة إذا وعيناها فستكون خير عون لنا على ترتيب العلاقة بين العروبة والإسلام، وبين المواطنين المسلمين والمواطنين غير المسلمين في الدول العربية المعاصرة.
* ولاية غير المسلم رئاسة الدولة:
تشترط العديد من دساتير الدول العربية أن يكون رأس الدولة مسلما. وهو أمر يثير إشكالا حول المساواة السياسية بين المواطنين، والأهم من ذلك أنه يجعل أساس العقد الاجتماعي التي تتأسس عليه الدولة العربية المعاصرة ملتبسا.
وقد تتبعت جذور هذا الرأي في التراث السياسي الإسلامي، فوجدت أنه رأي فقهي مبني على مصلحة حقيقية في عصر الإمبراطوريات، حينما كان الناس على دين ملوكهم، لكنه ليس مبنيا على نص من الوحي الإسلامي. والآية التي كثيرا ما يستشهد بها القائلون بهذا الرأي استشهادا متعسفا: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" (سورة النساء، الآية 141) لا صلة لها بالموضوع، إذ هي تنتمي إلى الخطاب القدَري لا إلى الخطاب الشرعي.
ولو عاش فقهاؤنا المعاصرون في عصر الماوردي أو ابن تيمية لما أخذتُ عليهم الأخذ بهذا المذهب السياسي على أية حال، فديانة رأس الدولة في الإمبراطوريات القديمة هي التي تحدد ديانة الدولة والشعب. لكننا لم نعد نعيش في عصر إمبراطوريات، ولم يعد من الخطر على الإسلام أن يكون رأس الدولة غير مسلم، لأن علاقة الدولة بالدين يحددها الدستور، لا عقيدة الرئيس أو ذوقه الشخصي. والناس اليوم على دين دساتيرهم لا على دين ملوكهم. وليس ما حقق المصلحة في القديم بمحقق لها في عصرنا بالضرورة. بل إن العدل والمصلحة يكمنان اليوم في بناء دول ديمقراطية حرة يستوي فيها مواطنوها بغض النظر عن المعتقد والعرق.
ومن المؤسف أن الفكر السياسي الإسلامي المعاصر لم يحسم هذا الأمر حتى الآن، رغم المحاولات الخجولة هنا وهناك, وإليكم الأمثلة:
أولا: كتب الإمام الشهيد حسن البنا في (رسالة التعاليم) المطبوعة ضمن مجموعة رسائله: "والحكومة إسلامية ما كان أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائض الإسلام، غير مجاهرين بعصيان، وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعاليمه. ولا بأس أن نستعين بغير المسلمين عند الضرورة، في غير مناصب الولاية العامة".
ونسي الإمام البنا أن المواطن غير المسلم ليس عنصرا خارجيا غريبا يستعان به "عند الضرورة" فقط، بل هو عضو مؤسس في العقد الاجتماعي التي تقوم عليه الدولة المعاصرة وشريك أصيل في بنائها، وهي ليست دولة فتوح ينقسم مواطنوها إلى فاتح منتصر ومغلوب خانع، كما كان الحال في الماضي.
ثانيا: كتب الشيخ العلامة يوسف القرضاوي في كتابه (غير المسلمين في المجتمع المسلم): "ولأهل الذمة الحق في تولى وظائف الدولة كالمسلمين، إلا ما غلب عليه الصبغة الدينية كالإمامة ورئاسة الدولة والقيادة في الجيش، والقضاء بين المسلمين، والولاية على الصدقات، ونحو ذلك".
وزاد الشيخ الكريم في كتابه (الدين والسياسة): "وما عدا هذا المنصب الحساس [رئاسة الدولة] فالمجال مفتوح لغير المسلمين في كل ما يُحصِّلون شروطه، ويمتلكون مؤهلاته، ومن ذلك منصب الوزارة كما ذكر الإمامان: أبو الحسن الماوردي، وأبو يعلى الفرَّاء في (الأحكام السلطانية) من تولي أهل الذمة وزارة التنفيذ، وهناك بعض الوزارات لها حساسيات واعتبارات معيَّنة، مثل: وزارة الدفاع، ووزارة الداخلية...".
وهذا اعتماد من الشيخ ـ وهو المجتهد المجدد ـ على الفقه القديم دون تدقيق مؤصِّل، وتوسيع لمفهوم الوظائف الدينية دون دليل. ونحن اليوم في مسيس حاجة إلى الخروج من طوق الفقه السياسي القديم وفهم سياقاته التاريخية الموجِّهة، وبناء فقه سياسي جديد يعتمد روح الوحي وحاجة العصر.
ثالثا: كتب الشيخ راشد الغنوشي في كتابه (الحريات العامة في الدولة الإسلامية): "فالجميع [جميع الفقهاء] متفقون على أن الحاكمية العليا هي الشريعة، وأنه لا تجوز ولاية غير المسلم على المسلم وخاصة في بلد غالبيته إسلامية". وفي موطن آخر: "وليس أمام غير المؤمنين بالإسلام إلا أن يسلموا ليتمتعوا بالحقوق العامة للمواطنة، ومنها الارتقاء إلى حق رئاسة الدولة الإسلامية أو رئاسة مجلس الشورى أو قيادة الجيش أو رئاسة مجلس القضاء الأعلى مثلا".
أما نقل الشيخ الغنوشي اتفاق فقهاء الماضي على رفض ولاية غير المسلم رئاسة الدولة فنقل صحيح، لكن اتفاقهم كان مبنيا على مصلحة في العصر الإمبراطوري، وليس مستمدا من نص في القرآن أو السنة حتى نجعل منه دينا. وأما اشتراطه الإسلام للحصول على كامل الحقوق السياسية فتحكُّم لا ينسجم مع مفهوم العدل الإسلامي الذي يشمل المسلم وغير المسلم على حد السواء: "وأمرت لأعدل بينكم، الله ربنا وربكم، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم" (سورة الشورى، الآية 15).
* ضحايا للظلم ومسوغون له!
فهذه الأمثلة الثلاثة تدل على أن بعض العُقَد النظرية في فقهنا السياسي تحتاج إلى حل، وبدون ذلك لن يكون طريق المستقبل أمامنا سالكا. ومما يبشر بالخير أن صحوة خجولة بدأت بالفعل في هذا الاتجاه. فالشيخ الغنوشي تخلى عن رأيه في كتابه المنشور في الثمانينات، وأصبح من القائلين بالمساواة السياسية الكاملة بين المسلم وغير المسلم، والشيخ القرضاوي لم يعد يرى بأسا في ترشح القبطي لرئاسة مصر (حسب ما ينقل عنه الأستاذ هويدي في مقاله السابق)، وقد قبل تولي المرأة رئاسة الدولة في رمضان الماضي. ود. محمد عمارة يرى أنه "يمكن التفكير بأن تكون المرأة أو غير المسلم على رأس الدولة" بناء على الفارق النوعي بين الدولة القديمة والحديثة.
لكن هذه الصحوة الخجولة تحتاج إلى تثبيت وتأكيد بأصوات لا تخشى تديُّن العوام، ولا سطوة الفقهاء.. أصوات تؤمن بأن جوهر الإسلام هو القيام بالقسط، وأن أساس التدين الصادق هو حرية الفرد لا سطوة الدولة.
وليس يعني هذا أن العلمانية الغربية هي الحل لعقدنا السياسية الحالية، بل الحل هو الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية. وكل إحلال للقوانين الأوربية محل الشرع الإسلامي لن ينجح دون قهر لأغلب المواطنين. وإذا كنا ضد قهر الأقليات غير المسلمة والتحيز ضدها، فنحن ضد قهر الأغلبية المسلمة أو مصادرة خيارها من باب أولى. لكن المرجعية الإسلامية تحتاج إلى من يميز بين الوحي والتاريخ، ليقدمها للناس مصدرا للمساواة والبر والقسط. أما من يستأسر لصور تاريخية عتيقة، ويريد صياغة الكون على مقاسها، فهو لن يقيم دولة القسط مهما يبذلْ من جهد أو يقدمْ من تضحيات.
إن القرآن الكريم يعلمنا أن غاية كل الرسل والرسالات هو القيام بالقسط: "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط" (سورة الحديد 25). والعدل قيمة مطلقة وقانون أزلي لا يَخرمه اختلاف المعتقد أو الأوطان أو الأجناس، كما أكد ابن تيمية ببلاغة في قوله: "إن العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال، والظلم محرم مطلقا لا يباح بحال" (ابن تيمية: منهاج السنة 5/126).
فمن التناقض الأخلاقي والمنطقي أن ندعو إلى دولة الحرية والمساواة والعدل، ونحن نحرم مخالفينا في المعتقد أو العرق أو الوطن من هذه القيم. وقد لخص الأستاذ فهمي هويدي المفارقة التي يعيشها بعض الإسلاميين في هذا المضمار ضمن تعليقه على البرنامج السياسي للحزب الذي تقدم به الإخوان المسلمون بمصر عام 2007، فكتب إن "الإخوان في البرنامج بدوا ظالمين ومظلومين في الوقت ذاته" (الشرق الأوسط 02/10/2007)، فإلى متى نظل أول ضحايا الظلم وأكبر المسوغين له؟
مقالك خطييييييييييييييييير و فيه دسائس على النظام الاسلامي الذي وضعه الله عز وجل
الموضوع ليس بيدك
اية الجزية في القران واضحة و ذلك لانهم كفروا بالله فلا عزة لهم و لا سيادة و لا رئاسة
هذه امور ليست قديمة عف عليها الزمن هذه الامور حكم الله عز وجل فيهم و هو حكم عادل
تكلم كما تريد الخلافة قادمة و رئيسها مسلم
لا يحكم غير المسلم المسلم أبدا
و كل النظام الذي تدافع عنه مرفوض أصلا لاننا دستورنا القران و الشريعة و ليس الدستور الوضعي و على ذلك نعم يدفع الجزية غير المسلم للدولة و لن نغير ديننا
ما هو هدف الجهاد و الفتوحات ؟ اليس أعلاء كلمة الله و حكم الله على الارض؟
تريدنا أن نقبل بحكم من كفر بالله؟
أحب أن أقول كلمة صغيرة عن الجزية
هؤلاء النصارى لا يستطيعون الاعتراض لانهم في صلب دينهم و حسب أوامر المسيح بزعمهم أمرهم أن يدفعوا الجزية للقيصر الكافر الوثني "أعطو مالقيصر لقيصر و ما لله لله"
فلو حاجونا أمام الله يوم القيامة نقول لهم أنتم حرفتم دينكم و رضيتم بالصغار و الذل لكافر وثني و زعمتم ان المسيح أمركم بذلك
فنحن مؤمنون نؤمن بالله لا ترضون أن تدفعوا الجزية لنا؟
و الله العظيم أنا اظن أن هذا الصغار و الجزية جزاء رضاهم بذل قيصر ! و تحريف كتبهم !
ممكن تشرح لي كيف ابايع رئيسا كافرا؟
و كيف ستجد المخرج لهذا؟
نحن لا نعترف الا بالخلافة الراشدة كما كانت بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم
و رحم الله عمر الذي منع ان يتخذ موظفوا الدولة من النصارى مع أنهم يحسنون الحساب و قال "هب انه مات"
لا تتعب نفسك الخلافة قادمة ... و كما كانت من 1400 سنة
ثم أنا الاحظ أنك تخلط بين سلبيات الملوك ما بعد الخلافة و الخلافة على منهاج النبوة
على فكرة ليس من العدل أن يحكم الكافر المسلم بل قمة الظلم
قال تعالى
"أفنجعل المسلمين كالمجرمين * مالكم كيف تحكمون"
الإمام ابن تيمية الذي نقلت قوله: "إن العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال، والظلم محرم مطلقا لا يباح بحال"
يقول:
"فلما ظهر ما ظهر من الكفر والنفاق في المسلمين وقوي ما قوي من حال المشركين وأهل الكتاب ، وكان من أثر ذلك ما ظهر من استيلاء الجهمية والرافضة وغيرهم من أهل الضلال وتقريب الصابئة ونحوهم من المتفلسفة ، وذلك بنوع رأي يحسبه صاحبه عقلا وعدلا وإنما هو جهل وظلم ؛ إذ التسوية بين المؤمن والمنافق والمسلم والكافر أعظم الظلم . وطلب الهدى عند أهل الضلال أعظم الجهل"
قال تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) وفي الحديث (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) فاتق الله ، وأما المساواة التامة فوهم والمطلوب العدل ، وكلمة الله لابد أن تكون عليا وكيف يحرص كافر على تطبيق الدستور الإسلامي كما تزعم. ومن تكلموا في تركيا عن دار الكفر يخلطون بين دار الكفر ودار الحرب ، فدار الكفر هذا واقع حتى ولو لم نسميها بذلك
مقال عجيب فيه الكثير من التقول على حقائق الإسلام حتى أصبح الأستاذ يتحدث عن عن الاسلام وكأنه دين وضعه فقهاء من العصور الغابرة
بالنسبة للجزية فهي مذكورة في كتاب الله تعالى فلم الافتراء على الفقهاء وكأنهم هم من أتوا بها من عند أنفسهم؟
الاستاذ الفاضل يظن أن منصب رئيس الدولة هو منصب فخري ورمزي ويقع هنا في إشكال عليه أن يجيب عليه بوضوح وهو طبيعة الحكم في الدولة المسلمة (معاصرة أم قديمة لا فرق بالمناسبة)
ما هو موقف الاستاذ المختار من تطبيق الشريعة؟ أم أن الأمر بتطبيق الشريعة هو أيضاً من أقوال الفقهاء في العصور الماضية؟
يا أستاذنا الفاضل إلى أين؟
لا أريد أن أعلق طويلاً لأن الرد سيكون مطولاً في مقال منفرد ، ولب الكلام الذي طرحه الكاتب أن العلمانية هي البديل المناسب والوريث الشرعي لأنظمة الاستبداد جملة ، والأنظمة الإسلامية علي وجه التعيين ، والعجب ليس من كلامه فهو مفهوم منه ومن زمن ، ولكن العجب من موقع ومنتدي يفترض فيه تبني الإصلاح من منظور إسلامي ينشر هذا الكلام ، وعموماً الرد قريب جدا وستجدونه في مظانه
لا تستغربوا يااخوة فالرجل كان في اليمن وتم طرده من جامعة الايمان بسبب علمانيته المتلفعة بالفكر الاسلامي وسترون العجب من اطروحاته واما مقاله فوالله انه متهافت الى درجة لاتستحق ان يتعب المرء نفسه بالرد عليه
لا جديد .. إلا أن الكاتب محمد المختار الشنقيطي أوغل في الخطأ في كتابته هذه التي هي عرية من الرصانة العلمية .. و غريب أمر دعوته المفكرين ( الفقهاء ) إلى التحرر من
" تدين العوام " و " سطوة الفقهاء " !!
هاهنا تتبدى نخبوية لا تحمد وخاصة أن الطرح ساذج ولا يتميز بالتماسك الفكري والإقناع العلمي ..
...
ما أثاره المقال حقائق جريئة تنطلق من فهم عميق لمقاصد الاسلام وحقائق التاريخ وآمال المستقبل
أما الجامدون الخائفون من كل فكرة جديدة فلا عجب أنهم لم يستوعبوها لأن أفهامهم الكليلة تعجز عن ذلك
وإلا فلم لا تردون على المقال باسلوب علمي تأصيلي كما فعل صاحبه؟!
أم أن اسلوب الشتائم والاتهام هو بضاعتكم
وقع الكاتب في مزالق خطيرة , وتجرأ على أحكام الله في مقاله هذا. اعتبار أحكام الله غير مقبولة أخلاقياَ (الجزية مثلاً) مزلق خطير , وذنب كبير يجب على الكاتب هداه الله التوبة منه وأن يسأل الله العفو والمغفرة من هذه الجرأة على دين الله.
ويرى الكاتب أن كل الدول الاسلامية امبراطوريات لم تصل الى رقي الدول العصرية الكافرة!! وهو صرح بالدولة الأموية والعباسية والعثمانية ولكنه لا يستطيع ذكر الخلافة الراشدة والا فالفتوحات في الدولة الأموية ومعاملة الكفار وغيرها من القضايا التي تعرض لها لم تتغير كثيراً عن تطبيقات الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم فينسحب ذلك على الخلافة الراشدة. وفي كلامه غض وانتقاص غير مباشر لكثير من الصحابة الذين كانوا متوافرين زمن الدولة الأموية وشاركوا في الفتوحات.
ثم مع احترامي الشديد لك : هل تريدنا أن نقتنع أن أكثر الفقهاء رحمهم الله اجتمعوا على خطأ وضلال بسبب الحكام ونحن الذين انعتقنا من تأثيرات حكامنا ؟؟
إني أراك قد تأثرت بالفكر الغربي المسيطر هذه الأزمنة وهذا ما يراك عليه كثير من القراء وما سيراك عليه الأجيال القادمة فإن كان الفقهاء- من باب التنزل - قد تأثروا أو أثر عليهم الحكام المسلمون , فلقد أثر على بعض إخوتنا حكام وامبراطوريات كافرةوثقافة غربية.
المغلوب يتبع الغالب
لمعلومية الكاتب فإن هناك دول علمانية أجنبية كالأرجنتين تنص في دستورها على أن رئيس الدولة لابد أن يكون نصراني ولا تكتفي بذلك بل تحدد المذهب الذي يجب أن ينتمي إليه (الكاثوليكية)
منصب رئاسة الدولة ليس منصب رمزي فهو قادر على إحداث تغييرات جوهرية في بلده مهما وجد الدستور المقيد ولنا في أردوغان عبرة
أخي محمد الشنقيطي كلامك بحاجة الى مراجعة حصوصا انك جعلت نظرية العقد الاجتماعي ايضا اسلامية وهذا غير صحيح لان هذه النظرية طورها روسو لكي يبرر العبودية زمن الاستعمار بمبرر اخلاقي وفي الاسلام العقد الهي وليس اجتماعي وهذا لا ينفي ان الناس هم من يختارون من يحكمهم والمعنى بهذه يكون ان الله أمر بأن يكون الحاكم مسلما بالاضافة الى شروط اخرى انت تعرفها فهذه هي شروط العقد الالهي والدليل على ذلك ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم ولن يقبل ان يكون الحاكم في المدينة المنورة يهوديا او منافقا
كذلك أنت تتحدث اليوم عن الواقع في البلاد الاسلامية بعد الاستعمار الغربي وتقسيم البلاد الاسلامية وهذا لا يجوز حسب العدل الذي تبحث عنه فالعدل يقتضي ان ترجع الامور الى ما كانت عليه قبل ان يقرر الاستعمار هذا الواقع ومن ثم الاجتهاد في كيفية تنزيل العقد الالهي على هذا الواقع الحقيقي قبل وجود الاستعمار
سأتجاوز كل الأخطاء الشرعية والعلمية والغرائب في هذا المقال وسأسأل الكاتب :
هل حصل المسلمون على حقوقهم في بلاد المسلمين كي تأتي وتكتب عن ظلم أهل الذمة - ان كان هناك ظلم- ؟
هل يحكمنا من نريد ؟ أم طغاة متسلطون ؟
حتى مع كل هذا الذل والتبعية للغرب في بلاد المسلمين يراد لنا أن نستكثر من ذلك ونولي علينا يهودياً أو نصرانياً أو مشركاً!
ممكن تشرح لي كيف ابايع رئيسا كافرا؟ | عبدالله يقول:
قال تعالى
"أفنجعل المسلمين كالمجرمين * مالكم كيف تحكمون"
وهل المقصود في الاية الكريمة الكافرين أم المجرمين سواءا كانوا مسلمين أم كافرين؟ فالجرم لا يعني الكافر فقط وإنما أيضا هناك مسلمين مجرمين.. فهذه الاية استشهاد غير صحيح
بالنسبة لمن ذكر العلمانية وأن دساتير بعض الدول العلمانية تنص على الديانة النصرانية فهذا لا يتعارض مع العلمانية.. لأن مفهوم العلمانية الغربي هو أن تكون القرارات السياسية منفصلة تماما عن الكنيسة وليس للأخيرة علاقة بالسياسة..
أما ماهو حاصل اليوم أشد من العلمانية في بلاد المسلمين وهو تسييس الدين وهذا معناه أن الدين يسيس ليخدم أهداف الدولة والقرارات السياسية.. وأن يتحول القرار السياسي إلى حكم شرعي وفتوى دينية..
الكاتب قال كلاما عميقا وله دلالة شرعية وأصولية..
الى المدعو :رد على الردود | كلام صحيح
أنت لم ترد و لم تناقش بل أكتفيت بذكر أن الاستدلال خاطيء و أنا أقول لك "أفنجعل المسلمين كالمجرمين"
الاية قالت "المسلمين كالمجرمين" جعلت صفة الاسلام هي الاساس و على ذلك هي موجهة للكافر و تنعت الكفر و عدم الاسلام بالاجرام
وأقول لك بل استدلال صحيح اذ أنه يجب علينا تولية المسلم التقي و عدم تولية المسلم الفاجر العاصي
فكيف بالكافر ؟ و معروف أنه ليس بعد الكفر أجرام بل هو أكبر الجرائم
و على العموم ليس بعد الكفر جريمة هي أم الجرائم فلا يستوي المسلم العاصي مع الكافر أيضا لانه ليس بعد الكفر ذنب أو جريمة أكبر منها !
لا اخفي اعجابي لمقالات وكتب الباحث الاخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله ومتابعتي لمعظم ما كتب ولا يخلو الامر من بعض التحفظات
وبعد قراءة المقال الحالي اتضح لي فعلا انه ينبغي لاخينا محمد اعادة النظر والتمعن اكثر في قراءة التراث الاسلامي وخاصة الاصول والمحكمات
وايضامراجعة المنطلقات التي ينطلق منها وهي كما يظهر تخضع كثيرا للواقع المر للمسلمين اليوم واخيرا اكرر دعوات من سبقني بطلب العدل في النظر والحكم علي تاريخنا الاسلامي الذي -خلط فيه العمل الصالح بالسيئ- وانا على ثقة كبيرة وحسن ظن به وتواضع في قبول الحق ان جاء.
بصرنا الله واياه بالحق ورزقنا اتباعه
وكلمة في اذن بعض المنفعلين من المعلقين (رويدا رويدا)فالحق ابلج
لقد وقعت أفكار الكاتب من الساحة الإسلامية موقع الأضواء الكاشفة من الأعين الرمد المريضة ، فكثير من إسلاميينا اليوم هم عالة على فكر منبت عن واقعهم ، مترهل ، حاولوا عبثا أن يبعثوا من خلاله الخلافة مجددا أو الدولة أو المجتمع لكنهم لم يدركوا أن ذلك الفكر هو عين فكر الأزمة الذي أسقط الخلافة وأسقط المجتمع المسلم ، وطالماأن السياق هوهو فلن تقوم لذلك الكيان قائمة ...
نحن بحاجة إلى فكر حر جريئ يمد العقل الإسلامي بصدمة تعيد ترتيب الحقائق في ذهنه والأولويات في رأسه والألوان أمام ناظريه ، لقد أجاد الكاتب إلى حد الروعة والتميز الهائلين .
ولقد كان المقال في حقيقة الأمر أنوارا كاشفة أكبر من حجم العقل الإسلامي المعاصر الذي أبانت ردوده عن مدى تخلفه وانكفائه على ترهات ماضوية، بين المقال أنها ليست من الدين في شيء وإنما هي من فهم الدين أو هي من التدين على حد تعبير الكاتب حفظه الله ، ولقد جعلتنا هذه اكتابات نستعيد الأمل في إمكاناتنا كأمة لاستعادة النهوض المتمدن العادل الإنساني المستنير بنور الله .
وليخسأ المتزمتون الذين لا يرضون لانسهفم تجاوز مستويات الرمم و الأجداث وعرصات الماضي المندثر .
بارك الله فيك وأيدك بنصره ونفع بك إنه سميع مجيب .
في الحقيقة مقال رائع لكاتب متميز مشهود له بالموضوعية في الطرح والجد في البحث والدقة في الحكم وان كنت اختلف معه في بعض جزئيات المقال . لكن المهم هنا ليس الاتفاق والاختلاف مع المقال وصاحبه بل ان نركز على ان يكون هذا الاتفاق او ذاك الاختلاف مبينيا على أساس علمي ويعبر عنه بطريقة مؤدبة فليس في قرآننا ولا في سيرة نبينا فحش ولا سب وشتم للمن يخالفنافي أصول ديننا بل ويعادينا ويسعى إزالتنا من الوجود فليس لمن يستخدم الشتم والتخوين والسب وسيلة للدفاع عن الدين مستند من كتاب ولا سنة ومن كان له فليأتنا بما عمده
والله الموفق


