الدبلوماسية الأمريكية الجديدة!
13-1-2005
وفي حين تشعر إدارة بوش بأن الإتحاد السوفيتي السابق يثير مشكلة دبلوماسية، فإن بيئة الشرق الأوسط لا تتطلب الكثير من الثقة الدبلوماسية. وبكلمة أخرى، فإن الإستراتيجية الأمريكية بشأن الشرق الأوسط ستنتقل تقريبا بالكامل من وزارة الخارجية إلى وزارة الدفاع.
من الواضح أن الدبلوماسية الأمريكية بصدد التغيير والتبدل بتعيين كوندوليزا رايس وزيرا للخارجية. ومن المتوقع أن فريق "رايس" الحازم سيواجه روسيا بجرأة، لكن سيكون الشرق الأوسط أكثر المناطق والقضايا الذي سيشهد جانبا جديدا من "الدبلوماسية" الأمريكية. وقد لعبت "رايس" دورا رئيسيا في صناعة السياسة الأمريكية نحو الإتحاد السوفيتي سابقا.
والمتوقع على نحو واسع أن تنشغل "رايس" بما اهتم به أسلافها: تنظيف البيت. وبالنظر إلى المزاج السائد داخل الإدارة الأمريكية – حيث الكثير من مفكري جنرالات الجيش الكبار وكذا الدبلوماسيين ومحللي الاستخبارات مستهدفون بالإخلاء من مناصبهم، فإن حملة "التطهير" ستكون "دامية".
والمعروف على نطاق ضيق، أن "رايس" اختارت فريقها بشكل واسع، ولعل أبرزهم ممثل التجارة الأمريكية روبرت زويليك، والسفير الأمريكي في منظمة حلف شمال الأطلسي نيقولاس حروق وروبرت جوزيف من مجلس الأمن القومي.
وكل هؤلاء اشتغلوا على الملف الروسي وهم من البراغماتيين، وعلى خلاف العديد من أسلافهم، فهم ليسوا أيديولوجيين بشكل كبير.
وعليه، يمكن لروسيا أن تتطلع إلى أربع سنوات معززة بالمصادر والإرادة، لرفع تأثير موسكو في كافة أنحاء بلدان البلطيق، دول البلقان، القوقاز، آسِيا الوسطى وحتى جناحها السلافي الغربي. ولعل المجابهة على أوكرانيا كانت البداية فقط.
لكن ليس لأن قيادة وزارة الخارجية مشكلة في الأغلب من الخبراء في الشئون الروسية لا يعني أن بقية العالم سيُترك لوحده. إذ إن وزارة الخارجية تكاد تكون أداة سياسة الولايات المتحدة الخارجية الوحيدة.
وحتى هذا التغيير له دلالة عسكرية. فإذا كان تغيير الموظفين في وزارة الخارجية يشير إلى اعتماد إدارة بوش خطة ضد روسيا، فإن غياب أو قلة التغييرات في طاقم الموظفين في وزارة الدفاع يشير إلى نهج مختلف في منطقة الشرق الأوسط. وفي حين تشعر إدارة بوش بأن الإتحاد السوفيتي السابق يثير مشكلة دبلوماسية، فإن بيئة الشرق الأوسط لا تتطلب الكثير من الثقة الدبلوماسية. وبكلمة أخرى، فإن الإستراتيجية الأمريكية بشأن الشرق الأوسط ستنتقل تقريبا بالكامل من وزارة الخارجية إلى وزارة الدفاع.
ومنذ هجمات سبتمبر/أيلول، استعملت واشنطن الجبهة الدبلوماسية لإخافة دول الشرق الأوسط وتحريضها ضد القوى الإسلامية، حيث احتاجت لتخويف سوريا لدفعها لطلب السلام مع إسرائيل، واحتاجت لتخويف العربية السعودية لاتخاذ إجراءات صارمة ضد القاعدة، واحتاجت لترويع باكستان لجرها لمطاردة عناصر وقيادة القاعدة. والاستثناء البارز في هذه السياسة الجديدة سيكون إيران، أكثر الملفات استقطابا للدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.
وعموما، من المؤكد أن تعلن الولايات المتحدة عن رغباتها مباشرة. فبينما ستواجه روسيا جيش الولايات المتحدة محملا بملفات وأشياء دبلوماسية، سيواجه الشرق الأوسط الجيش.

اضف مشاركتك هنا


الإسم (ضروري)

البريد الإلكتروني(ضروري)

عنوان المشاركة (ضروري)

مشاركتك (ضروري)

أكتب الرموز الظاهرة في الصورة (ضروري)




تصميم و برمجة وإنتاج سمارت انفو