نسخة للطباعة
اكتب رأيك
اخبر صديقك
اتصل بنا
قيم هذه المادّة:
3.67 من 5 (6 صوت)

توم باري مدير وحدة السياسات بمركز العلاقات في حوار خاص مع العصر: 'إذا تحركت الولايات المتحدة ضد سوريا فإنها بذلك تخاطر بإشعال المنطقة بأكملها'
04-3-2005
علينا أن ندرك أن خطة الولايات المتحدة لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط تنبني على فكرة تشكيل نوع من "التدمير الخلاق" الذي يمكن واشنطن من أن تمسك الأمور بيديها أكثر من ارتكازها على دعم عملية الإنتقال الديمقراطي. وهذا لعب بالنار بطبيعة الحال ولكن إدارة الرئيس بوش أظهرت في أكثر من مناسبة سابقة أنها على استعداد لأن تراهن بكل ثقة على حتمية الهيمنة الأمريكية حتى لو كلف الأمر المزيد من الفوضى السياسية وحمامات الدم.

* ماهي باعتقادك الفلسفة الأيدلوجية التي تحكم إدارة الرئيس بوش في الفترة الرئاسية الثانية؟ هل سيكون الترويج للديمقراطية هي العقيدة الإيدلوجية الجديدة؟ وهل برأيك أن إدارة الرئيس بوش جادة بشأن إقامة نظم ديمقراطية في الشرق الأوسط أم أن هذا لا يخرج عن كونه غطاء لأهداف اخري؟

** أعتقد أن شعار المرحلة القادمة هي "الحرية" في مجالي السياسة الخارجية والمحلية. وهي تدور حول معتقد أن الأفراد مقهورون وتقمعهم حكوماتهم التي تملك الكثير من الصلاحيات في يديها –سواء كانت تلك حكومات ديمقراطية استولت على حقوق مواطنيها أو ما يطلق عليه الرئيس وفريقه من المحافظين الجدد النظم الشمولية، وبالتالي يبرر ذلك الحروب "الباردة" "والساخنة" والحرب الحالية ضد دول محور الشر. فيما يتعلق بالوضع الداخلي فإن شعار الحرية يمتد ليطغي على السياسات الاقتصادية والسياسات الإجتماعية.

أنا أعتقد بأن إدارة الرئيس بوش تؤمن الآن بأن شرق أوسط ديمقراطي سوف يخدم كل من الأهداف الأمريكية والإسرائيلية. ولكن علينا أن نفهم ماذا معنى الديمقراطية الذي تسوقها هذه الإدارة، ذلك أن مفهومها للديمقراطية محدود جدا. فهو مرتبط بشكل قوي بمبدأ الحرية، وبالتالي له علاقة بفكرة الحكومة التمثيلية وحكم القانون. ومفهوم الإدارة للحرية بشابه كثيرا المفهوم الذي يستخدم أثناء الحرب. فمفهوم العالم الحر كان يعني تلك الدول الواقعة خارج نطاق الكتلة الشرقية سواء كانوا ديكتاتوريين أو ديمقراطيين طالما أنهم كانوا يدعموا سياسات الولايات المتحدة.

* ماهي إذن خطة الإدارة لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط؟ هل سيتم العمل من خلال مؤسسات من داخل الدولة أو العمل مع النظم الأتوقراطية التي دعمتها الولايات المتحدة لفترة طويلة؟ كيف ستكون برأيك طبيعة العلاقة بين تلك النظم والولايات المتحدة؟

** واشنطن ليس لديها خطة محددة، وكما قال ناتن شارنسكي في كتابه "قضية الديمقراطية"، وهو بالمناسبة مؤلف ذو تأثير قوي علي جماعة المحافظين الجدد والرئيس، لا توجد خطة حقيقية، وإنما الكثير من التصريحات الأخلاقية. فلا يمكن القول بان الحكومة الأمريكية لديها خطة واضحة لنشر الدمقرطة. وإلي حد كبير، فإن سياسية إدارة الرئيس بوش فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان تعتمد النموذج "الريغاني" والتي تستخدم فيه لغة الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية بشكل تكتيكي ضد أعداء الولايات المتحدة سواء كانوا حكومات أو منظمات شعبية. وبذات الوقت فإن السياسات الغير ديمقراطية والإساءات المستمرة ضد حقوق الإنسان التي تنتهجها الحكومات المتحالفة مع الولايات المتحدة مثل مصر وإسرائيل يتم غض الطرف عنها كلية.

هناك برامج للدمقرطة يشترك فيها فاعلون غير حكوميين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، ولكن هذه البرامج ليست سوى جزء من مجهودات الدبلوماسية الشعبية لصنع صورة ذهنية أفضل للولايات المتحدة أكثر من كونها خطة مفصلة للتأسيس للديمقراطية في المنطقة. يمكن أن نأخذ إيران كمثال، حيث اعتبر فريق المحافظين الجدد أن القطاعات الإصلاحية والديمقراطية داخل النظام الإيراني تم احتوائها من قبل الملالي. وبالتالي بالنسبة لهذا الفريق من الإيدلوجيين والإستراتيجيين، فإن القوى الديمقراطية الوحيدة هي مجموعات المنافي، والكثير منها متحلق حول ابن شاه إيران السابق ومنظمة مجاهدي خلق.

* فيما يتعلق بالموقف حيال إيران، فإن السياسة المعلنة هي أن التهديد بتوجيه ضربة عسكرية مازال قائما، ولكن هل تعتقد أن هذه الإدارة سوف تستخدم الخيار العسكري كحل أم أنها ستترك هذا الأمر لإسرائيل لتتولاه بما أنها مشغولة بالوضع بالعراق؟

** النموذج الإيراني هو النموذج الأكثر وضوحا بشأن استخدام سياسة "تغيير النظام"، والنمودج الأمريكي "لبناء الديمقراطية" لا ينفع مع إيران، فقط الأيدلوجيون المفرطون في أيدلوجيتهم الذي يمكن لهم أن يتجاهلوا حقيقة أن الإيرانيين لن يساندوا أي إنقلاب علي النظام تقوم به الولايات المتحدة في بلادهم. فهم يدركون أن مستقبل بلادهم الديمقراطي قد تعرض للخطر من قبل بفضل التدخل الأمريكي؟

من المحتمل أن تقوم الولايات المتحدة أو إسرائيل بضرب منشآت إيران النووية حتي لو لم يتوافر دليل على وجود أسلحة نووية أو أنها ستصنع في المستقبل. علينا أن ندرك أن خطة الولايات المتحدة لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط تنبني على فكرة تشكيل نوع من "التدمير الخلاق" الذي يمكن واشنطن من أن تمسك الأمور بيديها أكثر من ارتكازها على دعم عملية الإنتقال الديمقراطي. وهذا لعب بالنار بطبيعة الحال ولكن إدارة الرئيس بوش أظهرت في أكثر من مناسبة سابقة أنها على استعداد لأن تراهن بكل ثقة على حتمية الهيمنة الأمريكية حتى لو كلف الأمر المزيد من الفوضى السياسية وحمامات الدم.

* وهل ينطبق الأمر نفسه على سوريا؟ كيف ستتعامل برأيك الإدارة الأمريكية مع الملف السوري؟

** إن عملية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري سوف تدعم موقف الصقور والمحافظين الجدد داخل الإدارة. وبطبيعة الحال فإن بوش نفسه في خطاب حالة الإتحاد تحدث صراحة عن سوريا باعتبارها مصدر من مصادر الإرهاب وعدم الإستقرار في المنطقة.

وعن طريق فرض العقوبات وزيادة الغموض الإقتصادي في سوريا والإعتماد علي قرارات الكونجرس والأمم المتحدة، فإن حكومة الرئيس بوش سوف تمهد الطريق لعمل "تغيير نظام في سوريا"، وهي سياسة ربما يتوجس منها السي أي إيه والخارجية، بينما صقور الإدارة أمثال رامسفيلد وديك تشيني والراديكاليين على شاكلة جون بولتون يؤيدونها.

إن سوريا ينظر إليها باعتبارها الثمرة التي يسهل قطفها، ولكن إذا تحركت الولايات المتحدة ضد سوريا فإنها بذلك تخاطر بإشعال المنطقة بأكملها.

* ماهي أجندة الرئيس بوش للتعامل مع الإسلاميين والحركات الإسلامية السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وقد صرحت مادلين أولبرايت أثناء زيارة مؤخرا لها في القاهرة بأن إدارة الرئيس بوش مستعدة للتعامل مع الإسلاميين. إلى أي مدى يعكس هذا التصريح تيارا داخل الإدارة الحالية، أم أن الأمر لا يعدو كونه بالون اختبار أو ورقة تلوح بها في وجه النظم الأوتوقراطية؟

** إن الولايات المتحدة لديها تاريخ طويل في التعامل مع القوى الإسلامية لمتابعة أجندتها في الشرق الأوسط وشمال إفريقية وجنوب آسيا. لقد شجعت الأصولية الإسلامية ضد القوميين الذين تحالفوا مع الإتحاد السوفيتي وكانوا معارضين للأمبريالية الأمريكية. وفي السبعينات والثمانينات مولت ودربت ونظمت قوى المجاهدين في أفغانستان. والولايات المتحدة تعلم جيدا أنها إذا أرادت تغيير النظام الحاكم في السعودية أو إيران فهي بحاجة إلى دعم الإسلاميين. إن كلا من الهيئة الوطنية للديمقراطية ووكالة التنمية الدولية، وهما الذراعان الرئيسان لإدارة الرئيس بوش لفرض إستراتيجيته لنشر الديمقراطية تقوم حاليا باستطلاع إمكانية التأسيس لعلاقات مع المنظمات غير الحكومية في كل أنحاء الشرق الأوسط. ولكن كما أوضحت الولايات المتحدة عبر تعاطيها مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فهي لن تسمح بقيام دولة فلسطينية إذا لم تكن دولة ديمقراطية تدعم أهداف السياسة الخارجية الأمريكية وتدعم ديمقراطية السوق الحر. بتحديد هذا السقف، فإن إدارة الرئيس بوش قد أوضحت أنها لن تعترف بالحكومات التي تسعي لإقامة دولة إسلامية حتى لو كانت منتخبة بشكل ديمقراطي. وسوف تعتبرها ليس فقط مصدر تهديد للمصالح الأمريكية والإسرائيلية، وإنما كونها لا تحترم أو تدعم حقوق الإنسان أو الحقوق الدينية للأقليات.

* ماهي اللعبة النهائية لأمريكا بالعراق؟ هل هناك هدف ما تعمل إدارة بوش على تحقيقه بالعراق؟ وما هو؟ هل هو إقامة قواعد عسكرية لاحتواء إيران والصين أم أنه النفط لا منازع؟ ماهو الدافع الذي سيجعل الأمريكيين ممسكين بالعراق؟ وماهو الأمر الذي سيجعلهم يخرجون منه؟ المقاومة أم ارتفاع معدلات القتلى الأمريكيين علي شاكلة ماحصل بفيتنام؟

** لا توجد حتى الآن لعبة نهائية بالعراق. إن غزو واحتلال العراق لا يمكن فهمهما بمنأى عن المخطط الأشمل وهو إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط. أيضا كان العراق ينظر إليه باعتباره ثمرة يسهل قطفها. ومن خلال القواعد العسكرية التي سيتم إقامتها علي أرض العراق مدعومة بعوائد النفط سوف يفضي ذلك في نهاية الأمر لتغيير منطقة الشرق الأوسط بأكملها. إن العراق كان ينظر إليه بإعتباره البداية وهو لم يكن هدفا خفيا معزولا، وإنما في إطار الإعتقاد بأنه من أجل أمن إسرائيل ولتأكيد الهيمنة العالمية العسكرية لأمريكا ولضمان تدفق بترول المنطقة.

إن المشكلة التي يواجهها المرء في توصيفه للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط هي أنه يمكن النظر إليها باعتبارها خطة متسقة تشمل الأبعاد الاقتصادية العسكرية والسياسية، وهي خطة بها اتساق ما ويحكمها منطق مفهوم. ولكن بذات الوقت هي سياسة وهمية تعتمد علي العوامل الإيدلوجية التي أسس لها المحافظون الجدد. وما علينا إلا النظر لما يحدث لإيران لندرك ذلك الأمر.

* ما الذي سيجعل الشعب الأمريكي برأيك ينتفض ضد إدارة الرئيس بوش ويطالب بخروج فوري من العراق؟

** لا أعتقد أن ذلك سيحدث علي الأقل في المدي القريب. هناك بطبيعة الحال قاعدة شعبية مناهضة للحرب في الولايات المتحدة ولكن هناك تواصل ضئيل جدا بينها وبين الحزب الديمقراطي الذي ليس لديه الإرادة السياسية لمعارضة الحرب.

نعلم جيدا بأن القوات الأمريكية قد خسرت عدد كبير من الجنود وأصيبت بإنتكاسات كبيرة هذا إذا غضضنا الطرف عن فضائح التعذيب والإعدامات وعدم حسبان الضحايا من المدنيين العراقيين. ولكن داخل الولايات المتحدة فإن الراي العام الأمريكي الذي تزداد شكوكه حول الإحتلال يبدو مهموما أكثر بالشأن المحلي وموضوعات الضمان الإجتماعي والهجرة.

ولكن للإجابة عن السؤال مرة أخرى، فإنه في حال حدوث خسائر فادحة في الأرواح أو يتم اختطافهم من قبل عناصر المقاومة، قد يمكن حينئذ فقط أن يؤدي ذلك لهزة كبيرة في الرأي العام الأمريكي. بالتأكيد إذا طلبت الحكومة العراقية من الولايات المتحدة الرحيل وهو ما قالت إدارة بوش أنها سوف تلتزم به فذلك، قد يمنح الديمقراطيين فرصة للمناورة للقول بأنه حان وقت الرحيل.

في نهاية الأمر أعتقد أنه سيكون مزيج من الانتقاد السياسي وضغوطات الرأي العام وكذلك الانتقادات الآتية من داخل الجيش نفسه، كل ذلك قد يجبر واشنطن على سحب قواتها. إن الإحتلال والإستراتيجية المتعلقة بالشرق الأوسط سواء كانت سياسية أو إقتصادية أو عسكرية لإعادة تشكيل المنطقة لا يمكن أن تستمر لو أن القوة العسكرية الأمريكية في العراق باتت ضعيفة ومحطمة معنويا.


اضف مشاركتك هنا


الإسم (ضروري)

البريد الإلكتروني(ضروري)

عنوان المشاركة (ضروري)

مشاركتك (ضروري)

أكتب الرموز الظاهرة في الصورة (ضروري)




تصميم و برمجة وإنتاج سمارت انفو