المعرفة بالجغرافيا السياسية المتجددة والمصالح، ومنها الثروة والقوة والدين [أو المذهب]، واللغة والتاريخ والجغرافيا والجنس والأشخاص، من أدوات التحليل للموقف السياسي، وغياب شيء من هذه الأسس، أو المبالغة في أحدها يضعف التحليل السياسي ويحرفه إلى جزء من القضية، فيصبح التحليل رديئا وخاطئا، ويورط أصحابه في الموقف الخطأ.
وحديثنا هنا هو عن أثر العقيدة في الوصول إلى أخطاء تحليلية فادحة، وبمقدار ما يزيد الشحن العقدي للمحلل أو المتلقي، فإنك تجد العقل ينزوي جانبا تاركا للعاطفة ـ التي تعمل تحت غطاء العقيدة- أن تنهل من الأدلة المعاصرة والتاريخية أدلة وشواهد تؤيد عقيدة وحزب المحلل وتوثق رؤيته، وقد يسمي موقفه موقفا مؤصلا صحيحا شرعيا، ويزيد من عبارات التوثيق التي لا تنفع شروى نقير في المعرفة ولا الوعي، ثم تكون النتيجة التي يصل إليها خطأ فادحا.
فتجد المحلل العقدي ينهي الموقف بلوم العقائدي المخالف ويحمله جرائم العالم، كالقول بأن المشكلات أو الهزيمة سببها عبد الله بن سبأ قديما، أو الشيعة حديثا، أو المعتزلة أو الشيوعية أو الوهابية أو الصوفية أو الرأسمالية أو الصهيونية، ويغفل تماما أي بنية للمشكلة من الطرف الذي هو فيه، والعقديون المضادون إن كانوا في مستوى عقله ردوا عليه بالطريقة نفسها، وبهذا تضيع الحقيقة.
وقد يكون العامل العقدي في لحظة ما صحيحا، بل وحاسما، وهناك أدلة عليه، ولكن القول باطراد العامل العقدي مؤثرا وحيدا في أحداث التاريخ ينتهي بخطأ شنيع في النهاية. ويجب الحذر من جعله مدار التحليل والتفكير في الموقف السياسي.
وهذا لب المراد في هذه اللحظة، فالمشايخ الذين يفسرون الحرب في لبنان على أنها مشكلة شيعية، وانحراف وتوريط نجد تفسيرهم عقديا جزئيا وخاطئا، وبهذا فهو يؤيد الذين هم على الطرف الآخر الذين يرون سبب الإرهاب والقتل والدمار في العراق هم السنة مثلا، أولئك الذين لم يتفهموا بزعمهم الموقف الشيعي الذي يزعم أهله أنه حصيف!!
لماذا يعاني التفسير العقدي من القصور، والتعصب وقصر النظر؟:
لأن المحلل العقدي يؤمن بأنه على الحق دائما، وأن النصوص معه تؤيده وتحفزه وتحدد أطراف المعركة بدءا بالتوراة والإنجيل ثم القرآن إلى نصوص ماركس. ويعاني من استسلام غير واع للنصوص وللأفكار التي يسيء فهمها.
ثم يقع المحلل العقدي في مرض آخر في تحليله؛ هو اللجوء إلى التاريخ، والتاريخ من سعته وكبره وإمكان التعديل والتحوير والعبث به لا يرد يد لامس، ويمكن للجميع استخدامه. ولأن المحلل العقدي قد مر من قبل بمراحل تثقيف، بعضها معرفة وبعضها أوهام معرفة أو أوهام ثقافة، وبخاصة تلك الطريقة والثقافة التي تسير من الفم إلى الأذن ومن السطر إلى اليد ولا تمر بالعقل، بل لا يسمح بالتفكير النقدي فيها.
فذلك المحلل العقدي الذي أشبع عقله وعاطفته بمعلومات بعضها صحيحة وفيها أخطاء وسوء تفسير؛ وثقت موقفه العقدي الضيق والمعصوم دائما وبخاصة داخل دوائر الأتباع الضعفاء، الذين حرموا من التفكير النقدي والعقلي، وامتلؤوا بالتكبير من أهمية قول المصدر المعصوم عندهم، والتأييد المطلق له. فقد يسمي تحليله بأنه صادر عن عالم رباني!! وهذه غاية الخداع للنفس والعقل، وولوج في طريق الظلام والجهل، لأن هذا الشيخ إن كان لديه معرفة جيدة بعلم أو حفظ نصوصا، فمن يؤهله للربانية فيما لا يعرف ولا يحسن تقديره.
المحلل العقدي المتزمت لطائفته سواء أكان شيوعيا أم شيعيا أم سنيا، فإنه لا يرى العالم إلا من خلال عقيدته، وهي تعطيه مرة جزءا تافها من المعرفة، ومرة تساعده كثيرا على المعرفة في التحليل، ولكن تغيب عنه آفاق قضيته.
إننا نجد في التحليل الاقتصادي والعنصري الاستعماري تفسيرا كثيرا للأحداث الدائرة اليوم، للصراع بين الأقوياء والضعفاء، بين الشعوب المغلوبة المقهورة على أرضها وثروتها وبين الغالبين تفسيرا واضح التعليل، أما التفسير العقدي فيسقط عند رجلي قائله، وبخاصة لو نقله إلى الحدود المجاورة لبلد التحليل، فلو نقلت صراع سنة وشيعة بضعة كيلومترات من لبنان إلى فلسطين لسقط، ولو حملته إلى إيران أو العراق أو أفغانستان، فلا شك أنه لا يساوي حبرا كتب به.
وقفت دول الخليج السنية مع الأمريكان في حرب ثمان سنوات مستمرة، فهل كان السبب أن الأمريكان سنة؟ أم أنهم كانوا بعثيين؟ أم أنهم سنة ضد الشيعة؟ أم استعانة بالكفار على أهل القبلة؟ أم إيقاف الثورة وهي عند قوم أشد من الكفر؟ والإشكال هنا كيف يزعم قوم أنهم يرون الشيعة من أهل القبلة ثم يناصرون قتلتهم إن كانوا يهودا أم نصارى؟ -انظر مقالة للشيخ فيصل مولوي في هذا الموضوع نشرت في مواقع إنترنت-.
وعلى الطرف الآخر من الاتهام الشيعي للسنة، ماذا نقول لمن يرى منهم أن المجتمع والثقافة السنية ثقافة خيانة وولاء للنصارى، ضد المسلمين كما يقول الذين على الشاطئ الآخر؟ وهل الشيعة ثقافتهم خيانية بسبب وقوفهم مع الأمريكان ضد السنة؟ وعندما يحارب الشيعة الأمريكان أو الهنود أو الصينيين أو الأتراك مستقبلا لتحرير بلادهم في العراق أو إيران أو غيرها، فلماذا يفعلون ذلك؟ هل هذا بسبب العقيدة الشيعية؟ أم أن التصنيفات والعقائد المسبقة تقضي أحيانا على عقل المحلل المنزوي في زاوية العقيدة؟
إن العقائد جزء من التحليل ولم تكن ولن تكون مدار كل تحليل سياسي أو معرفة لموقف. ولو استعرضنا الموقف في صورته الدولية لكان أكثر وضوحا؛ فيما حدث لدول المعسكر الشيوعي وتنافرها.
والتحليل العقدي، والتفريق بين الناس بناء عليه، كان ولم يزل أداة مهمة من أدوات المستعمرين، وكم شيخ يقول وهو لا يدري أبعاد قوله، ويحلب في قدح المحتل الصهيوني أو غيره، وهو يرى أنه ينصر طائفة أو عقيدة أو مذهبا أو يدعي أنه ينير الطريق للأمة، بينما هو يرتكس بأتباعه في الظلمات، ويستعيد معارك الفرق والتاريخ ويغيب عن الشهود ومصالح الحاضر، وكان أولى به أن يعرف بعض أصول التحليل لما يتحدث عنه، وأن يرشده من يستطيع بالخروج من قوقعة كتب مناهج العقيدة ويخرج ليرى العالم كما هو.
التفسير العقدي ومن يقوم به كلما رأى حادثة ما، أو جرت له قصة ما، فإن مؤداها أصبح واضحا وحاسما، والقاعدة عنده "هم خطأ ونحن مصيبون، هم ضالون ونحن مهتدون، فنحن منتصرون وهم مهزومون"؛ حسنة هذا التحليل أنه مصدر ثقة وقوة للعامة، وللجنود في الميدان، فليست ثقافة الجندي أن يصرف وقته في التحليل والتأكد من صحة المعلومة، بل تنفيذ المطلوب.
المحلل العقدي ضيق الأفق، قريب المدى، محدود الأبعاد في التفسير، ويأنس لرؤيته وموقفه أولئك المحدودون الذين لا يتحملون تعدد مجالات الرؤية، وصحيح أن التفسير الأحادي المغلق، الذي لا يدع مجالا للتفكير ولا تعدد الأفهام، يصلح للقادة الغوغائيين، وقادة الجنود في الميدان، ولكنه لا يصلح لمستوى أعلى من الناس، ولا يصلح أن يسيطر على دولة لأنها ستصبح بهذا التفسير فاشلة، يسيرها رأي عقدي ضعيف ضيق، ومحدود الاطلاع وسيء التقدير للمصالح.
لأن هذا التفسير يفقد الأسس المعرفية والعملية السياسية، مع أنه ناجح في إثارة الغوغاء. فالآخرون المخالفون عنده دائما على الخطأ دائما وهم عملاء وصائرون إلى الفشل دائما.
العقائدي في تحليله وثوقي جدا بما يقول، ولا يميل إلى فتح احتمالات أخرى تعود بالشك فضلا عن نقض وثوقيته. ولهذا فإنه كلما قلّت معلومات العقديّ زادت ثقته بصحة معلوماته، وهذا يضعف الفهم، فيكتفي المحلل بالعاطفة بديلا عن العقل، في الإقناع والتهييج أو يستدعي التاريخ للشفاعة.
من أبرز النماذج المهمة عالميا لمعرفة خطل التحليل العقدي وخداعه لأهله، ما حدث من ثقة علماء الإسلام في تركيا من أن الإسلام حق، والله ناصره، والتقنية التي عند الغربيين لن تنتصر لأنهم كفار ولن يجعل الله للكافرين على المسلمين سبيلا. ومن الأمثلة التحليل النازي الذي زعم أن الجنس الجرماني لا يغلب، ولن يطاوله جنس في العالم.
والتحليل الشيوعي في روسيا، كانت عقدته ثقته العقدية، فقد اكتشف جورج كينان نقطة الضعف هذه في العقلية السياسية الشيوعية ورصدها بدقة واستمرار للمعرفة والمراجعة، ثم حدد مرض الحزب الشيوعي بأنه: "الثقة العقدية"، فالعلمية التاريخية والحتمية التاريخية، التي تنصر الطائفة المنصورة –وقد ورد ذكرها في الكتاب المقدس لدى النصارى (انظر كتاب طارق متري، مدينة على جبل)- سوف تنتصر دائما. وهي التي تحدد اتجاه العالم ومصيره وإنه سيكون دائما في خدمتها، حالا ومآلا. فكان الشيوعيون يرون أن مستقبل العالم وتوجهه سوف يكون نحو الشيوعية؛ وذاك كان خداعا للنفس، وقصورا في التحليل، فعند الشيوعيين أنه لو حصل حريق في غابة أو شغب في شارع رأسمالي فإن هذا يعني أنه سيؤول الأمر إلى انتصار الشيوعية.
وبعد مراقبة ذكية للعقلية العقدية الشيوعية، عرف خصومهم أن هذه العقيدة هي مفتاح التغلب عليهم، والسيطرة على أفكارهم من خلال تركهم يتمادون في هذه التفسيرات، وقد قامت مراكز بحث وتوجيه للمعرفة والسياسة تهتم بصحة هذا التحليل لنفسية العقديين، وإمكان الاستفادة من ضعفها، ثم تنفيذ خطة تنتهي بالفشل الكبير للموقف الذي لا يناقش ولا يصحح نفسه، وقد كان! فأكد للشيوعيين أن يغرقوا في تحليلهم هذا ويحاصرهم ثقافيا في قبو الماركسية العلمية، ويمنع منهم حركة الانفتاح الفكري والجغرافي والاقتصادي والتوسع حتى تموت الشيوعية في قبوها، مغرورة بصحة ومعصومية أفكارها بلا نصير وقد كان.
التحليل العقدي يعطي وثوقية عالية بالتحليل الحزبي أو الطائفي، ويتهم المخالفين بكل نقيصة وأهم ذلك خطل الآخرين وانحرافهم، وفشلهم وإعطاء النفس كل مقومات العصمة والشرعية، ويجعل النصوص تعنو لرأي المحلل العقدي، وكل ذلك اعتساف وابتسار عبثي المبدأ ومضلل عن الغاية.
ومن أوهام المحلل العقدي وتشويهه للقضايا، أنه يرى رأيه الصادر عن قناعة طائفية، أو عاطفية، أو معرفة منقوصة ثم يقول للأتباع والمقلدين قوله، وفيما هو في طريق ذلك يبدأ باستدعاء النصوص، ويجمع له الجامعون أدلته على صدق عاطفته، فيصب على قوله من نصوص الكتاب والسنة والتاريخ ما يوحي بربانية التحليل وعصمة الرأي، وتلك من وسائل تغييب المعرفة، وعزل العقل، والعبث بالنصوص. وقد كانوا في أواخر حياة الشيوعية يسخرون من المحللين الشيوعيين، فقد كان أحدهم يقول رأيه السقيم، ثم يصبح التفسير والقناعة به وتكراره مقياس ولاء، وطاعة وتبعية وتوافق وتجانس مطلوب، ويطالب العقديون بل ويشددون على الوحدة الفكرية ولو في الغباء والخرافة، وأنى لهم أن يكتشفوا عيبهم فهم الطائفة المعصومة.
ومن ملاح التفكير الشيوعي وتفسيره العقدي أنه كان يلزم أفراده بصحة النتائج التي يصل إليها تحليلهم، وهذا قضاء على العقل والمعرفة ينتج فشلا ذريعا في المستقبل، فإن اتخاذ حكومة ما أو حزب موقفا لا يعني أن تلقي عليه ظلال الصحة فضلا عن العصمة، بل قد ينفذ كما ينفذ الجندي القرار، ولكن يجب أن يبقى له حرية التفكير والتعبير عن رأيه المخالف. فقد وسع سعد ابن عبادة ألا يبايع ولا يوافق على خلافة أبي بكر، وبقيت له مكانته واحترامه، ولأنه لم يقد عسكرا للانتقام لفكرته، ولكن الشيوعيين كانوا يقتلون على الهواجس والأوهام. بعد أن يمطروا المخالف بالنقائص والتهم. وويل للحق الموجود خارج الحزب وللأسف كثيرا ما يكون كذلك، لأن الولاء الحزبي يحمي غالبا الرعاع.
زد على ذلك، أن المفسر العقدي غالبا يلاحظ توجه الحكومة أو الأتباع، ويتخلى عن المعرفة والعقل في سبيل إرضاء الغوغاء، ويبدأ يسترضي ويجامل الغوغائية حتى تصبح الغوغائية والعواطف الشعبية هي المسيطرة على تفسيره، وتلك علة أكبر، تنتهي بالفشل وتنهي بالبعد عن الحق والبعد عن الأمانة، ويتسلم العقدي حكوميا بوقا قديما ينفخ فلا يستجيب أحد، ثم يهدم الناس جدار برلين، ويخرجون من دوائر الرعب والزيف المعاد.
التحليل العقدي تحليل بالرغبة وليس بالمعرفة، فهو يحب أن يصل إلى كذا، ولا يقوم على المعلومة ولا على الظروف، أما المصلحة فهي رغبة في النهاية عنده. والتعصب للذات والتهجم على الآخرين ونزع إنسانيتهم أو أهدافهم العليا هي وقود التحليل العقدي وهي وسيلة إقناع به، والمسافات بين المعلومات والفهم والتوجيه التنفيذي محطة واحدة عند التفسير العقدي، ولكن من يريد الفهم يحتاج إلى أسالب المعرفة الثلاثة في تناول القضايا، المعلومات الكلية، ثم التحليل والسلب، ثم القيمة العملية.
وقد يقوم أشخاص مختلفون بإنجاز كل مرحلة منفصلة عن الأخرى، مع أهمية المشاركة في النهاية. قليل من المعلومات تفيد الذكي وكثير منها لا تنفع الغبي، وعاطفة طيبة قد تقضي على العقل.
موضوع يلامس مواضع الخلل الجسيم في مناهج تفكيرنا وتحليلنا وبالتالي له من الأثر البالغ في اتخاذ القرار تجاه مسألة ما
وأنا أدعو وبإلحاح وصدق كافة قراء ( العصر )الأفاضل إلى التمعن الجاد والتركيز على كل كلمة وردت في هذا المقال الذي تكرم به الأخ الفاضل د. محمد الأحمري جزاه الله كل خير ، إن المقال وبحق يشكل دراسة قيمتها عالية لأنها تضع النقاط على الحروف المناسبة وتحدد نحو الاتجاه الصحيح سفينة تفكيرنا .
وكم تمنيت لو أتت تلك المقالة قبل الأحداث الدامية والمؤلمة الأخيرة ضد لبنان ، إذ لطالما كثرت وتعددت التوجهات التحليلية ضمن محور ضال يكاد يكون الوحيد ألا وهو محور ( شيعي سني ) ونحن نكون الآن بأمس الحاجة إلى التوحد ونبذ المواقف المعتمدة على ( الآفة ) الفكرية المريضة والتي نقرأ علاجا لها من قبل المعلم الفاضل د. الأحمري .
ومع تكرار دعوتي إلى استنساخ تلك الدراسة العظيمة والاحتفاظ بها بعد دراستها جيدا ، فإني في نفس الوقت أتوجه بالشكر الجزيل إلى كاتبها د . الأحمري وأرجوه أن يستمر مع قرائه ضمن موقع - العصر -
مقال خدعة التحليل العقدي رائع، وهذا لا يعني إهمال جانب الولاء والبراء كما أشار الدكتور الفاضل، لكن يبدو أن الأزمة القائمة حالياً لها وضعها الخاص لدى تيار من تيارات الصحوة الإسلامية، وذلك لأن عبد الله الغريب واسمه الحقيقي محمد سرور الداعية المعروف قد ألف سلسلة منها: وجاء دور المجوس ـ وأمل والمخيمات الفلسطيية ـ وإيران ...، هذه السلسلة غدت لدى هذا التيار ومن تأثر به كتاباً مقدساً لا يقبل الخطأ أو التغيير والتبديل، وما ورد فيها حقائق لا تقبل النقاش، فنحن هنا تجاوزنا التحليل العقدي إلى تقديس كلام الرجال.
وهذه قضية حساسة يجب أن نتنبه لها، وبإمكان المتخصص في التاريخ والشيخ/ محمد سرور كذلك، أن يسوق لك شواهد متناثرة لتصبح أمامك كأنها حقائق بل وكأنها وحدهاهي التاريخ.
وأذكر فقط القارىء الكريم بالعودة لما سطره الإمام ابن كثير في البداية والنهاية عند حديثه عن الفتن التي كانت تقع بين السنة والشيعة، فوصفهم مرة بقوله: وفي هذه السنة قامت فتنة بين السنة والشيعة وما في القوم عقلاء.
ولك أن تتخيل لو أنه شاهد ما يجري في بغداد ولبنان فبأي وصف سيصف المحلل العقدي.
الأخ العزيز:
أنت تتكلم عن تحليل لموقف معين أم تتكلم عن حكم اهل السنه والجماعة على المخالفين. وللمعلوميه لا بد أن يكون للعقيده الشأن الأكبر في التحليل مع الأخذ بالإعتبارات الأخرى أما تهميش العقيده أو إلغاؤها في تحليل مثل هذه المواقف فقصور من المحلل أيضا فالجميع يتحرك ضمن ماتمليه عقيدته إلا من لا عقيدة له وليس هناك من ليس له عقيده. وذلك لأن من ليس له عقيده فهذه عقيدته أن ليس له عقيده. كما ان قياسك للتحليل العقدي على الشيوعيين لتبرهن على خطأ هذا النوع من التحليل قياس في غير محله فكيف يقاس من يحلل وفق عفيدة باطله الى من يحلل وفق عقيدة صحيحة. وهل نتائج العقيدتين ستكون متساوية؟
خلاصة القول أن أي تحليل أو حكم لا يكون مبنيا على عقيدة سليمه فهو الى الخطأ أقرب من الصواب. والله أعلم.
أستطيع أن أقول بأن غالب الحروب و المشكلات ترجع لجذور عقدية و هنا يسقط المفكرون الذين يبعدون الجانب العقدي لأنهم ذهبوا بأساس القضية و المشكلة و لا أشك بأن هناك قضايا و مواقف مدهشة للمحللين و المفكرين و لكن من ناحية عقدية فإنها غير مدهشة بل يعتبر نتيجة طبيعية لمعتقدات القوم و لعل تنبؤ ابن تيمية بالموقف المخزي للشيعة عند احتلال العراق لهو أكبر دليل على أهمية الجانب العقدي .
المنطلق عقدي لليهود و النصارى و الشيعة بل و للمسلمين و تحجيم هذا الدور فإنه سيجلب لنا الدمار و القتل كما جلب ذلك لسنة العراق من جيش المهدي الذي هو = حزب الله و التفريق بين المتماثلين اشكالية اخرى سنصحو على آثارها عاجلاً أو آجلا
شكرا للأحمري و أنقل له تحياتي و تقديري و أتمنى عدم مصادرة الرأي الآخر و الهجوم عليه كما نرى ...حفظ الله امتنا و رعاها
أشكر الدكتور محمد الأحمري على هذه القراءة ، وإن كان يبدو منها أنه منفعل بالحدث باتجاه معين ، أفرز هذا المقال بصورة " حادة " ، وعمق الفكرة يحتاج إلى جو " صفاء " ليتمعن القارئ في الفكرة بعيدا عن التأثر بالحدث وتفاعله ، ولي وقفات مع المقال :
الأولى : أن التجرد من البعد " العقدي " و " الحياد "المطلق في التحليل صعب للغاية ، بل ربما يكون أكذوبة كبرى يتكلم بها بعض الصحفيين عندما يريدون تمرير فكرة ، او نكاية بخصم ، فالبعد العقدي شئنا أم أبينا هو حاضر في " النفس " كما هو حاضرفي " الواقع " ، وهو حاضر كذلك في " التاريخ " ، بل له اسهام كبير في تسيير مجريات الأحداث ، بل وفي قيام امبراطوريات كبرى على مدار التاريخ ، فوجودة على هذا النحو يجعل الانسان يعتبره ولو بخانة محدودة من تفكيره .
الثانية : أن الصراع الدائر في الواقع الآن هو أشبه بــ " الصراع الحضاري " الذي يشكل البعد ( العقدي ) جزءا مهما فيه ، وان كان يزيد في وقت ويخف في وقت حسب رؤية القادة واستراتيجياتهم ، إذ الصراع " الحضاري " تتعاوره عدة محركات ، منها العقدي ومنها المادي ومنها التوسع الاستعماري ، ومنها الفضاء الامبراطوري الذي يسهل قيام امبراطوريات جديدة ، وقد يكون المحرك الرئيس في المد الاستعماري او في اشعال فتيل الحروب هو " البعد العقدي " ، والتاريخ يشهد في هذا ، بل قيام الممالك الدينية على مدار التاريخ شاهد على هذا .
ثالثا : ومع كون " المحرك العقدي " حاضرا في الأحداث إلا أن هذا لا يعني إن تكون " العقيدة " هي التي تحدد الموقف من المخالف ، وفي هذا اوافق الدكتور الأحمري على ضرورة قيام الموقف في مثل هذه الأحداث على الموقف المصلحي السياسي بغض النظر عن " عقيدة " المخالف ، وهذا هو روح منهج النبي صلى الله عليه وسلم ، فالقتال والحلف والصلح قائم على " المصلحة " التي تحقق الخير للأمة ، وليس الموقف العقدي للمخالف هو المبرر لحربه او لسلمه على طول الخط ، فقد يقاتل المسلم المسلم لرده عن عدوانه ، وقد يهادن اليهودي وهو أبعد ما يكون عنه في العقيدة ، فقتال الناس لليهودفي فلسطين ولبنان ليس لأنهم " يهود " بل لأنهم معتدون ظالمون ، فالكفر ليس هو الموجب للقتل والقتال وهو قول الجمهور خلافا للشافعي كما يذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله .
رابعا : يلحظ على بعض من يقرر المواقف في الأحداث ، وخاصة من ينطلق من معاملة المقابل معاملة عقدية ظهور " الهاجس " الكبير على ما يترتب من انتصار الشيعة مثلا ، وعندي أن هناك قضايا في النفس تحرك الموقف ، مثل كون الانتصار الشيعي يحرج السنة عند المقارنة بين الموقفين ، أو دخول بعض السنة في التشيع ، وهذا لا شك ربما يحدث ، ولكنه لا يعني إن يكون هذا الأمر محددا للموقف من الحرب ونصرة الشيعة على العدو الأكبر ، فإن قضايا المواقف لا تبنى على ظنون مستقبلية قد تقع او لا تقع ، وخاصة أن المصلحة الحاضرة تقتضي ترتيب العداوات ، والنظر إلى الأخف ، وليس المسلم الداخل في دائرة المسلمين شر من العدو الكافر المتربص .
خامسا : في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم نموذجا للتعامل المصلحي الكبير في السياسة ، فهو عليه الصلاة شاور اصحابه في اعطاء غطفان وهوازن ومن معهم ثلث ثمار المدينة ليرجعوا عنها ، وهذا ربما يكون فيه تقوية لهم في المستقبل ، ولكن اللحظ الحاضرة كانت تقتضي ذلك حتى رأى النبي صلى الله عليه وسلم مع اصحابه امكانية الحرب والانتصار ، ولو كان المحرك العقدي وحده هو المحكم لقاتلهم عليه الصلاة والسلام على كل حال لكفرهم ، وكذا في صلح الحديبيبة وغيرها من مواقفه يجعل المصلحة هي الحكم ، ولا يعني تحكيم المصلحة الخروج عن المقتضى الشرعي ، ذلك أن كل مصلحة نافعة للأمة ، وتحقق حفظ ضروراتهم الحياتية ، وتحمي افئدتهم ومهجهم ، وترد عدوهم هي مصلحة في اصلها شرعية مرعية ، ذلك أن النفوس هي الأوعية التي تحمل الاسلام ، وماالاسلام إلا نفوس تمشي على الأرض ، فاذا ما فنيت لم يبق الاسلام على الأرض ، وهذا يدلنا على سر تعظيم النفس المؤمنة ووجوب حفظ دمها ، فهي لا تقتل إلا اذا غلب على الظن تحقيق المصلحة الكبرى للإسلام نفسه من إزهاقها .
سادسا وأخيرا ، أقول بأنه لا يهم كثيرا الموقف العقدي للمقابل في الحرب ، فقد يتحمس الانسان للدفاع عن نفسه وعرضه وماله أشد تحمسه للدفاع عن دينه ، إذ الدين لله تعالى يحميه هو ، وقد يتأول الانسان في الاكراه حتى يقول كلمة الكفر ، والملحوظ في الأحداث الأخيرة اصرار الكثير على اقناع الناس بأن الحرب حرب صليبية ، أو أنها مطامع رافضية مجوسية، وهذا لا يغني في الأحداث شيئا ، ذلك أن الانسان سوف يقاتل الغرب اذا قاتلونا حتى لو كانت مطامعهم مادية صرفة ، ولربما يتحمس لهذا اشد من تحمسه لغيره ، ولم تفرق الشريعة بين من يأتي لأجل المال وبين من يأتي لأجل الدين ، فكلهم يجب قتلهم وقتالهم ، اللهم إلا في تجييش العواطف لتتحمس للقتال والصد ، وهذا أثره محدود وضعيف !
هذه خواطر سريعة كتبتها على عجل ، فان كانت صوابا فمن الله وحده ، وإن كانت خطأ فمن نفسي والشيطان والله ورسوله منها بريئان .. والله اعلم !
باختصار
أعتقد أن أهم عوامل التحليل هي:
العقيدة ثم الثروات والمقومات الاقتصادية ثم النزاع الإقليمي وغالباً ما تكون مترابطة وتساهم جميعها في تكوين الموقف السياسي.
ومن خلال التاريخ نستطيع أي هذه العوامل له تأثير أكبر...!!
وهذا لا يعني أن العقيدة لا يمكن أن تكون هي الوحيدة التي تحدد الموقف السياسي بل على العكس موقف السعودية مثلاً من ايران موقف عقدي بحت وتأتي العوامل الأخرى كنتائج تظهر على السطح.
أما الأحداث الحالية ففعلاً لا يمكن تحلليها فقط عقدياً ولكن العقيدة تلعب دور كبير
والله أعلم
مقالة جميلة .. وأنصح الأخ محمد العجمي بقراءتها مرة ثانية وفهمها فهماً آخر ..
ربما كان لاستخدام الدكتور مصطلح التحليل العقدي دور في إساءة الفهم من قبل البعض وذلك متصور جدا ..
حاول يا دكتور أن تبحث عن مصطلح آخر يؤدي هذا المعنى دون هذه الإشكالية
أردت المشاركة فلما قرأت المشاركة التالية وجدت من الخير إعادة نسخها كما هي .
معبرا بذلك عن توافقي مع كاتبها حياه الله تعالي و حيا صاحب المقال الرائع .
---------------
هذا موضع الألم . | عماد بلان يقول...
موضوع يلامس مواضع الخلل الجسيم في مناهج تفكيرنا وتحليلنا وبالتالي له من الأثر البالغ في اتخاذ القرار تجاه مسألة ما
وأنا أدعو وبإلحاح وصدق كافة قراء ( العصر )الأفاضل إلى التمعن الجاد والتركيز على كل كلمة وردت في هذا المقال الذي تكرم به الأخ الفاضل د. محمد الأحمري جزاه الله كل خير ، إن المقال وبحق يشكل دراسة قيمتها عالية لأنها تضع النقاط على الحروف المناسبة وتحدد نحو الاتجاه الصحيح سفينة تفكيرنا .
وكم تمنيت لو أتت تلك المقالة قبل الأحداث الدامية والمؤلمة الأخيرة ضد لبنان ، إذ لطالما كثرت وتعددت التوجهات التحليلية ضمن محور ضال يكاد يكون الوحيد ألا وهو محور ( شيعي سني ) ونحن نكون الآن بأمس الحاجة إلى التوحد ونبذ المواقف المعتمدة على ( الآفة ) الفكرية المريضة والتي نقرأ علاجا لها من قبل المعلم الفاضل د. الأحمري .
ومع تكرار دعوتي إلى استنساخ تلك الدراسة العظيمة والاحتفاظ بها بعد دراستها جيدا ، فإني في نفس الوقت أتوجه بالشكر الجزيل إلى كاتبها د . الأحمري وأرجوه أن يستمر مع قرائه ضمن موقع - العصر -
أًكلت كما أًكل الثور الأبيض
كلمة قالها الثور الأسود حينما جاء يتفرسه الأسد بعد أن قضى على الأبيض ثم الأحمر
من يتابع التحرك الأمريكي خلال الفترة الماضية ومنذ سقوط الاتحاد السوفيتي يرى بوضوح ماتسعى إليه أمريكا وعزمها على السيطرة الحضارية على العالم ككل وأصعب ما يواجهها هي منطقة الشرق الأوسط والتي تسعى لتحقيق مطلبها تحت غطاء تحقيق الديموقراطية
وقد واجهها في هذه المنطقة ((ثلاثة)) عناصر قوية
الأول وهو الجهاد السني والذي أشعل مناطق العالم
الثاني القوة الشيعية بجانبيها السياسي والعسكري ( العسكري أبرزها حركة أمل وحزب الله )
الثالث البيئة الداعمة والأرض المنبتة للجهاد السني وهي الأنظمة في دول الخليج واليمن والسودان ثم بقية دول العالم الاسلامي والعربي بشكل أدق
كان عليها أن تتخلص من هذه الأقطاب الثلاثة لكنها لن تستطيع بالمواجهة ولن تستطيع بالعلن بدون مسوغات وحيل وبث فرقة ونزاعات وشراء ذمم و التعامل بأسلوب العصا والجزرة
فنجحت في تأليب العالم على العنصر الأول واستغلت أحداث سبتمبر التي جاءتها على طبق من ذهب لدرجة أن البعض ظن بأن الحادث مدبر والبعض ظن أن الحادث مجير وأنا منهم والثالث اعتبره بطولة وجهادا في مكانه وخطوة ذكية ..........على أي حال استغلت أمريكا الحدث أفضل استغلال وكسبت المعركة تقريبا ضد الجهاد حتى أصبح يوصم بالأرهاب من مرضعته وحاضنته
كان آخر معاقل الجهاد هو الجهاد في فلسطين وبعد الاجتياح لغزة وتدمير المقاومة ودك حصونها وقرب الإنتهاء من نزع السلاح منها بشكل كامل بدأ العمل على الوجبة الثانية (1)
وهي القوة الشيعية وكما يقوم حزب الله بتحقيق أهداف لإيران فإن إسرائيل تقوم بتحقيق هذه المهمة لأمريكا رغم أنك لو نظرت لها من الجانب الأخر ستجد أن أمريكا تحقق مصالح إسرائيل وأعتقد أن النظرتين كلها صحيحة تماما كما نقرأ كلمة ( ليبيا) مع الجهتين فمصالحهم واحدة وهي جزء من كل ....
الحاصل
هذه المرحلة وهي القضاء على القوة الشيعية قد تستغرق عدة سنوات لأن الخطوات ستكون القضاء على حزب الله ثم إحداث البلبلة في سوريا ومحاصرتها وإضعافها حتى يتم إضعاف الحكومة فيها وإدخال عناصر غير مؤيدة لإيران ليتم فصلهما عن بعض ليتم بعد ذلك تحييد إيران والقضاء عليها بأي طريقة
ثم تأتي المرحلة الأخيرة وهي القضاء على البيئة المنتجة للجهاد
والقضاء على هذه البيئة يتمثل في التالي
*تجفيف المنابع المغذية للفكر وهذا محصور في أمرين هما (( الكتب وخاصة التي يتم تدريسها والثاني العقول التي تؤمن بهذه التوجهات وهم فئة من العلماء وليس كل العلماء ))
*القضاء على السلطات الدينية جميعها وتحييدها سواء كانت هيئات الأمر بالمعروف أو القضاء الشرعي أو مدارس التحفيظ والهيئات الخيرية أو الجامعات المتخصصة وكل مكان قابل للتجمع كالمساجد
لايعني القضاء على هذه الجهات هو محوها من الوجود لا
وإنما يكفي تحييدها مثل ماتقوم به مثلا تونس بالمساجد
لذا لا تستغربوا بعد عقد من الزمان أو أقل أن تروا تضييق على المساجد في الخليج بشكل لم يحصل من قبل أبدا
* حماية الرذيلة تحت شعار الحرية الشخصية ونشر الفساد وذلك بتوسيع دائرة الإباحية في كل مجال .......سواء في الإعلام أو بتوفير الحماية للعلاقات الممنوعة بين الجنسين و تخفيف أو الغاء العقوبات على مخالفات أو جرائم الاخلاق .....وكل هذا سيكون تحت غطاء حقوق الانسان وحقوق المرأة وخلط الصالح بالطالح
* محاربة الفقر خاصة في دول الخليج لأن الفقر من أسباب تقوية الوازع الديني وسببا في عدم الإنخراط في الملذات وبالتالي القرب من الدين ...وهذا سيكون بتوزيع الثروات و دعم الإصلاح وتطوير بلدان الخليج
هذه المرحلة سيكون الهدف منها تربية أجيال تحقق ما تريده أمريكا لتحويل العالم في النهاية إلى حضارة أمريكية ويسمونها عالمية وقد تستغرق هذه المرحلة عقدين أو ثلاثة
بطبيعة الحال لا يعني هذا التحليل وهذه الرؤية أنني أقصيت الإيمان بالله ..لا... فأنا على يقين بأن الله ناصر دينه لامحاله وأنهم قد يسلط الله عليهم ماليس في الحسبان وقد تتفكك أمريكا في أي لحظة خاصة وأن اقتصادها مريض فعلا وسوف يزيد سوءا فسوف ينفذ مالديها من بترول خلال هذا العقد فقط
لكنني أردت توسيع النظرة ومحاولة لإدراك ماذا يريد منا عدونا
هنا أسأل
لو اتحدت العناصر الثلاثة الن تكون وتظل قوية ضد أي قوة عالمية مهما كانت ؟؟
بلا والله
نحن نساهم في هذا المخطط للأسف سواء علمنا أو لم نعلم
أمريكا حينما ارادت القضاء على المقاومة في العراق أذكت نار الفرقة الطائفية وساعد ذلك الجوع لدى المذهبين السني والشيعي إلى الظهور بعد سنوات القمع من النظام البعثي
كل كاتب يكتب ليذكي نار الصراع المذهبي هو بالتأكيد يدعم الهدف الأمريكي دون أن يعلم
كل مشارك في نشر الرذيلة من التوجه العلماني يدعم الهدف الأمريكي وربما يفرح بهذا الخبر
بقي كثير من النقاط و ثغرات في هذا الموضوع و لايمكن تغطيتها من مقال أو من عقل واحد وسوف يكتمل بكم أيها الأخوة
فهل نتدارك أنفسنا قبل أن نكون مكان الثور الأسود ؟؟؟؟
تحياتي للجميع
(1) لقد كتبت موضوع قبل الحرب مع حزب الله على هذا الرابط اضغط هنا
وذكرت فيه أنه سيتم الانتقال بعد القضاء على المقاومة الفلسطينية إلى حزب الله لنزع سلاحه والقضاء عليه
بسم الله الرحمن الرحيم
عفوا يا دكتور محمد ! . .. كله عقدي .
كتب / محمد جلال القصاص
Mgalkassas@hotmail.com
الانشغال بالرد على هذا وذاك يعطي وصفا سيئا ــ في الغالب ــ للشخصية ، ويُبرز الكاتب ـ الذي هذا شأنه ـ أنه مجادل معاند يجلس للآخرين بكل طريق ، لا همَّ له إلا رصد المثالب وإظهار المعايب ، لذا يتحفظ كثيرون ـ وأنا منهم ــ عن انتهاج أسلوب الرد والدخول في مناظرات مع المخالف ، أو ما يمكن أن يقال عنه المعالجة بالنقد ، وتضطرُ أحيانا لأن تسلك هذا الطريق ، بيانا للحق ، ودفعا لصائلٍ أو مستهزء اغتر بنفسه .
كتب الدكتور محمد الأحمري في مجلة العصر الإلكترونية مقالا ينتقد فيه ما أسماه ( المحلل العقدي ) ، وهو في مقاله لا يسمي شخصا وإنما يرصد حالة ويذمها ، ولم أفهم من مقاله إلا أنه يريد إقصاء ( التحليل العقدي ) ــ على حد تعبيره ــ لما يحدث في لبنان وفلسطين والعراق خصوصا وما يحدث على الساحة عموما ، وإيجاد ما أسماه ( البعد الاقتصادي والعنصري الاستعماري ) كتفسير للأحداث ؛ وقد بدى أن الدكتور الأحمري محتقن جدا من ( التحليل العقدي ) للأحداث ، فـ ( التحليل العقدي ) عنده (ضيق الأفق، قريب المدى، محدود الأبعاد في التفسير، ويأنس لرؤيته وموقفه أولئك المحدودون الذين لا يتحملون تعدد مجالات الرؤية، . . . و يصلح للقادة الغوغائيين، وقادة الجنود في الميدان، ولكنه لا يصلح لمستوى أعلى من الناس) ، ونعوذ بالله من الكبر ، ويقول : (والتحليل العقدي، والتفريق بين الناس بناء عليه ــ وتدبر هذه الجملة الأخيرة جدا ــ ، كان ولم يزل أداة مهمة من أدوات المستعمرين ) ويشتد الدكتور الأحمري فيقول : ( زد على ذلك، أن المفسر العقدي غالبا يلاحظ توجه الحكومة أو الأتباع، ويتخلى عن المعرفة والعقل في سبيل إرضاء الغوغاء، ويبدأ يسترضي ويجامل الغوغائية حتى تصبح الغوغائية والعواطف الشعبية هي المسيطرة على تفسيره، ) ويذهب للتاريخ يتلمس بعض النماذج ــ والتاريخ لا يرد متلمس كما يقرر هو في مقاله ـــ دليلا على قوله .
وأسأل الدكتور محمد :
كيف انفصلتْ في رأسك ؟ أو كيف انحصرتْ في رأسك ؟
ما أفهمه ــ ويُقِرُّنِي عليه كل عاقل متدبر بصير بحال الناس ـــ أن الأفعال الخارجية ما هي إلا ترجمة حقيقية صادقة لما تكِنُّهُ الصدور من تصورات ومفاهيم ، ولا بد .
ليس هناك من أفعال الناس ما هو اعتباطي أبدا ؛ حتى من يهزئ ويلعب ما فعل ذلك إلا لشيء في نفسه ، قد يكون ترويحا أو مُدارة لغيره .. الخ ، إلا أن أفعاله الخارجية تحقق أهدافا داخلية .
وإذا قلنا أن العقيدة ــ هكذا مطلقا ــ تعني ما انعقد في القلب واشتد وَثَاقُهُ ، فإن الجوارح تسعى ولا بد لجلب ما ينفع ، ودفع ما يضر ، والنافع والضار يكون بحسب ما انعقد في القلب ، فما آراه أنا نافعا قد يراه غيري ضارا ، وكلٌ حسب ما وقر في قلبه من مفاهيم وتصورات ، إذا قلنا هذا ــ وهو مُسلم به ــ يتبين أن كل الأمور عقدية ، وكل التفسيرات عقدية ، ولكن هذا عقيدته حب المال ، انعقد قلبه على حب الدنيا فراح من أجلها وجاء ، وهذا مُلئ قلبه بصفات الله فخاف ورجى ، وفعل ما يحب ربه ، وبعد عن ما يسخطه ويغضبه ، وهكذا .
ومعلومٌ أيضا أن تعدد الأهداف أمر طبعي ، إلا أنها تترتب ، فيكون بعضها أساسيا ويكون بعضها هدف مرحلي لتحقيق هدف آخر ، ويكون بعضها فرع وبعضها أصل . . . مجاورا له يأتي تبعا وليس أصلا . ومثال ذلك الجهاد في الإسلام أمر تعبدي من أجل إزالة العقبات التي تحول دون أن يكون الدين كله لله ، وهو أيضا ينطوي على مصالح دنيوية ـ اقتصادية ــ ( وجعل رزقي تحت ظل رمحي ) ،وكان عثمان ــ رضي الله عنه ــ يحمل تجارته معه وهو ذاهب للغزو ، والزكاة في الإسلام أمر تعبدي ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ، إلا أن لها أهدافا دنيوية لا تخفى ، ومثال ذلك كثير . فخطاب الشرع أخروي جاء لتعبيد الناس لله ، ثم إقامة العدل بين الناس ، ونشر أسباب الرقي والتمدن لمن شاء أن يأخذ بها من إطار الشرع ، والمقصود أن فصل العقيدة عن الاقتصاد أو السياسة أو الفخر بالنسب ( العنصرية ) أمر مرفوض ، بل أحدهما ــ وهو العقيدة ــ يحمل الآخر ويتحكم فيه . فالأول أصل والثاني فرع عليه ، وتوصيف الثاني من حالة الأول وجودا وعدما ، صحة وضعفا .
وعلى الجبهة الأخرى نجد أن القوم يتحركون بخلفيات دينية صليبية متعصبة ، والجوانب الاقتصادية موجودة ولكنها فرع على الجانب العقدي لدى القوم ، فليست الجوانب الاقتصادية أو العنصرية الاستعمارية التي يتكلم عنها الدكتور وحدها ، وليست هي الأصل ، ولو كانت وحدها أو كانت هي المحرك الأصلي لذهبوا إلى أفريقيا فهناك الماس والذهب وهناك البترول وهناك اليورانيوم بدون جهاد ، وهناك شعوب تقر بالدونية ولا تفتخر بآبائها وأجدادها وتصف غيرها بالعجمية والدياسة .. الخ .
ومن يرجع للتاريخ ، ويقرأ الحملات الصليبية يجد أن البعد الاقتصادي والعنصري كان موجودا بينهم حتى أنه تسبب أن انحرفت بعض الحملات وغيرت مسارها وأغارت على شواطئ أوروبا طلبا للأجر ، وحدثت بينهم الشحناء أحيانا وتعاونوا مع المسلمين بدوافع عنصرية وخلافات داخلية . وكلنا مجمعون على وصفها بالصليبية . وإذا كان كذلك فلماذا التفريق ( أكفاركم خير من أولئكم ) ؟
ويذهب ما في صدرك ــ أخي القارئ ــ حين تعلم أن التدين لدى النصارى ما هو إلا نوع من الانتماء ... يؤمن الفرد بعدد من القضايا الذهنية المجردة ( كالصلب والفداء والتثليث وقدسية الآباء ) وما بعد ذلك فضل أو ذنب يكفره الاعتراف عند الراهب أو بينك وبين ربك ، على حسب المذهب ، فلا يوجد في النصرانية شعائر أو شرائع يمليها عليهم ( الكتاب المقدس ) وكل ما هو موجود باسم الكنيسة إنما هو من قول ( رجال الدين ) ، وهم يختلفون فيما بينهم اختلافا يذهب بعقلك ، حتى في أصل الأصول ، ولذا من السهل جدا أن يكون المرء علمانيا وهو متدين بل ومتشدد . والمقصود أن الصليبية انتماء ليس إلا .
والسياق التاريخي متصل فالحملات الصليبية ، لم تتوقف ، والأدلة على هذا كثيرة ، فمن يوم خرجت هذه الأمة للناس ، ولا زالت الروم ذات القرون أصحابنا ، وسيبقون ما بقى في الدنيا خير كما أخبر الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ــ . ومحمد ـ صلى الله عليه وسلم ــ أصدق حديثا .
ولم أقصد التدليل على أن القوم يتحركون بدوافع دينية صليبية ، وإنما قصدت أن أبين أن كل شيء عقدي ، عندنا وعند غيرنا ، ومن لا يسلم بهذا نخاطبه بأن للشريعة الإسلامية خصوصية في المفاهيم والتصورات بل والمعاني اللغوية للألفاظ .
فكل شيء عندنا ــ نحن المسلمين ــ له تفسير خاص ، خصص الشرع كل شيء .والنظرة العقدية لا بد منها لكل شيء ، ولا تعجل ؛ سأضرب الأمثال ليتضح المقال :
النصر والهزيمة في المعارك الحربية ، ما أسبابه ؟
القوم لهم أسباب ، والشرع يتكلم عن أسباب أخرى مسببة ومتسببة بمفردها ، يقول الله تعالى : ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ولما انهزموا يوم أُحد جاء التفسير من العليم الخبير : ( قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) ، بل ـ وتمهل وأنت تقرأ ــ الشريعة الإسلامية لها خصوصية في أفراد المعركة ، فعندنا أن الملائكة تحضر المعركة تثبت الذين آمنوا وتلقي الرعب في قلوب الذين كفروا ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) . ( فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب )
.
والمصائب و( الكوارث الطبيعية ) لها تفسيرات مادية عند الآخر وعندنا يتكل الشرع عن أسباب أخرى مضافة إلى هذه الأسباب ومسببة لها ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) .
وسعة الرزق يتكلم الآخر عن أشياء ويجزم بالحصر ، ويتكلم الشرع بصيغة الشرط والمشروط ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) .
بل واللغة العربية هي الأخرى للشرع استعمال خاص فيها ، فالصلاة في اللغة غير الصلاة في الشرع وإن تقاطعت المعاني ، والآذان في اللغة غير الآذان في الشرع وإن تقاطعت المعاني ، والتيمم في اللغة غير التيمم في الشرع وإن تقاطعت المعاني .
نعم أحيانا يستعمل الشرع الألفاظ بذات المعاني اللغوية إلا أنها ــ وهي بمعانيها اللغوية ــ يبقى للشرع فيها خصوصية إذ أنك لا تستطيع أن تجزم بأن المعنى المستعمل هو المعنى اللغوي إلا بعد رجوعك للسياق الذي فيه اللفظة محل النظر .
وتدبر هاتين الآياتين وهما في سياق واحد من سورة النساء .. يقول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }[ النساء : 59 ]
فجعل رد كل شيء إلى الله ورسوله شرطٌ للإيمان ( فردوه ... إن كنتم تؤمنون بالله ) ، وذلك هو الخير في الحال والمآل ( ذلك خير وأحسن تأويلا .
وتدبر هذه الآية وهي في ذات السياق من سورة النساء ، يقول تعالى : {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء : 83
فمأمورون بأن نرد أي أمر ينزل بنا إلى أولي الأمر ــ وهم العلماء هنا ــ ، خيرا كان أو شرا .
أين الخلل إذا ؟
الشرع يشترط في الفتيا العلم بالحال ، ومن لا يعلم يسأل ( فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ، ومن لا يعلم لا يتكلم ، فليست هناك دروشة ولا اعتباط في تناول الأحداث ، بل يُرد الأمر إلى ( الذين يستنبطونه منهم ) وليس إلى أي أحد ، والذي يحدث هو أن بعضا ممن لا دراية له ولا رواية عنده يتصدر للتكلم باسم الشرع في أحوال الناس ، فيأتي بما يتصيده المتربصون ويلحقونه بالشرع . وهنا الخطأ .
رأي العالم أو المفتي ليس هو رأي الدين ، فقد يخطأ نتيجة لجهلة بمسألة معينة من مسائل الدين أو عدم إلمامه بالمسألة محل النظر . وليس لأحد أن يسحب هذا الخطأ على ( التحليل العقدي ) ككل ،وبالتالي يزدريه ويطالب بإقصائه أو تحجيمه ، والصحيح أن يطالب بإقصاء من لم يستوفي شروط الفتوى ، لا إقصاء التحليل العقدي ككل .
فليس لأحد أن يعيب التحليل العقدي ، وليس لأحد أن يتناول الأمور بتحليل غير عقدي شاء أم أبى ، ولكن لنا أن نعيب هذا أو ذاك ، نطالب هذا بالتقدم والتكلم ، ونطالب ذاك بالتأخر والتزام الصمت .
وأرصد أمرين يحدثان في كل نازلة بسببهما تحدث هذه البلبلة كل مرة .
الأول : استدعاء الجماهير في كل حادث ،ـ وهو ما تفعله وسائل الإعلام وخاصة المرئية ــ يتكلمون بأهوائهم وآرئهم الشخصية ، وهي لعبة الديمقراطية ، ولا يخفى أنها لعبة موجهه ، فيمكنني أن أستحضر عدد ممن يؤيدون رأي كذا أو رأي كذا ، لأبرز في الأخير ما أريد أنا باسم الجماهير ، تتكلم الجماهير بجوار العلماء وكل واحد يحسب بصوت ، وفي الشرع أن الناس تتبع العلماء والأمراء القائمين بالشرع وتصدر عن أمرهم . فتدبر .
الثاني : وهو أخطر من الأول ، أن غالبية من يتكلم من أهل العلم يتجه للجماهير مباشرة بدون أن يشاور إخوانه من المهتمين أو المختصين في المسألة محل النظر . وكل داعي لا بد له من مجيب ، أيا كانت دعوته ، وبهذا يحدث التحزب ، ولا أريد أن أشكك في النوايا ، فما أمرنا بشق الصدور ، ولكن أريد أن أقول إن من دواعي الإخلاص والحرص على وحدة الصف أن يتحاور أهل الشأن فيما بينهم ثم يخرجون للناس يحدثونهم من منبر واحد ، بكلام واحد ، أما أن يتكلم كل بما يريد ، وتحدث مشاجرة داخلية ... فكرية .. مع كل نازلة فهذا مما يحتاج إلى وقفة تأمل .
.
أوافق الكاتب الكبير الدكتور محمد بن حامد الأحمري في مقاله هذا وأزيد أن إنفراد التحليل العقدي بعملية التحليل خطأ كبير ويؤدي إلى نتائج خاطئة ، أقول وكذلك تجاهل العقيدة عند التحليل خطأ أكبر ، فكلا الطرفين خطأ كبير .
أُكنُّ للدكتور محمد حامد الأحمري التقدير والاحترام، و كنت قد قرأت له كتابه ملامح المستقبل، فوجدته ماتعاً، ويتمتع مؤلفه بعقلية تحليلية فذة، ولكنني عندما قرأت مقاله خداع التحليل العقديّ للأحداث، فوجئت ببعض الأخطاء والملاحظات التي أطرحها اليوم للمناقشة والتمحيص، وأبدي رأيي فيها وأرجو أن يتقبلها الدكتور بقبول حسن.
فبداية، أذكر الدكتور بأن الله عز وجل أخبرنا بأن الصراع بيننا وبين أعدائنا صراع عقدي قائم على هذا الأساس، إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، فعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمْ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ) رواه أبو داوود، وهذا كتابه تبارك وتعالى بيننا ينطق بتفاصيل المعارك التي قامت بيننا وبين أعدائنا، ويحدد لنا منهجا واضحا في مستقبل المعارك القادمة التي ستقع بيننا وبينهم، كيف ننظر إليها؟ وكيف نتعامل معهم؟. نعم هناك معارك هامشية على جانبي هذا الصراع ننظر إليها في إطارها المحدد لها، ولكن لا ينبغي لنا أن نغفل عن المعركة الحقيقية.
نعود لمقال الدكتور، فمناسبته الآراء المطروحة في الساحة حول الأحداث التي تعصف بالأمة و بالأخص أحداث لبنان و تعدد الفتاوى فيها و بناء كل رأي وفتوى على منهج معين في التفكير والتحليل للأحداث الجارية في المنطقة ، فبدأ الدكتور مقاله طبقا لذلك و لتأييد رأيه و منهجه في التفكير و التحليل بتأسيس قاعدة ينطلق منها للحكم على أحدها ( وهو الرأي المعتمد على التفسير العقدي للأحداث منهجا ) . فقال : (المعرفة بالجغرافيا السياسية المتجددة والمصالح، ومنها الثروة والقوة والدين (أو المذهب)، واللغة والتاريخ والجغرافيا والجنس والأشخاص، من أدوات التحليل للموقف السياسي، وغياب شيء من هذه الأسس، أو المبالغة في أحدها يضعف التحليل السياسي ويحرفه إلى جزء من القضية، فيصبح التحليل رديئاً وخاطئاً، ويورط أصحابه في الموقف الخطأ). و قال في مواطن آخر من المقال( وقد يكون العامل العقدي في لحظة ما صحيحاً.. ولكن القول باطراد العامل العقدي مؤثراً وحيداً في أحداث التاريخ ينتهي بخطأ شنيع في النهاية. ويجب الحذر من جعله مدار التحليل والتفكير في الموقف السياسي) وفي موطن ثالث (إن العقائد جزء من التحليل، ولم تكن ولن تكون مدار كل تحليل سياسي أو معرفة لموقف. ولو استعرضنا الموقف في صورته الدولية ). فنقول و بالله التوفيق ، لقد أصاب في بعض و اخطأ في بعض ، فنحن نوافق الدكتور أن قصر تحليل المشهد الجاري حول أداة واحدة من أدوات التحليل لا شك أنه قصور في النظر وموطن زلل . و الذي لا نوافق الدكتور فيه أن تعطى جميع العناصر و الأدوات قيمة واحدة (أو وزنا واحدا ) أثناء التحليل لأن ذلك أيضا موطن خطأ وزلل آخر يقع فيه من يهمل الشواهد و التصريحات و ليس التلميحات التي يصرح بها أطراف النزاع حتى أصبح رجل الشارع يرى من وضوح المعركة ما لا يراه أصحاب التحليل و الرؤى العقلية.
و نفى الدكتور القول باطراد العامل العقدي مؤثرا وحيدا في أحداث التاريخ و حذر من جعله مدار التحليل والتفكير ، وهذا ما لم يقل به أحد ممن وصفهم بالعقائديين بل هم يقولون إن للقوم مصالح وهناك مؤثرات أخرى في الأحداث إلا أنهم يجعلون العامل العقدي هو أثقلها وزنا بما ظهر من الأدلة والشواهد الصريحة في المنطقة ككل ولا يفصلون مشهد لبنان عن غيره ، وهذا الأقرب للصواب لتكتمل صورة الصراع و مواقف الفرقاء فيه .ثم يذكر أن التحليل العقدي يؤيده صاحبه بأدلة و شواهد تاريخية ومعاصرة ( و يصبح موقفه صحيح شرعيا ) ثم يخطئه في النتيجة ، وهذا لا يسلم للدكتور – حفظه الله - ، فإن كان صاحب الرأي أيد رأيه بأدلة من النصوص و الشواهد التاريخية و المعاصرة فهو أقرب للصواب إلا أن يأتي رأي آخر أقوى دليلاًً وأوضح شواهد وإلا فالنتيجة النهائية للأحداث هي الفيصل ولكن النتيجة لم تظهر الآن كاملة وقد لا تكتمل إلا بعد مدة هي في علم الله ، فنرجع مرة أخرى إلى قوة الأدلة والشواهد في الحكم وهو ما ينقض قول الدكتور و استدلاله . والعجيب أن الدكتور يستشهد بأحداث تاريخية يراها من وجهة نظره مؤيده لفرضيته وهو الذي يقول (يقع المحلل العقدي في مرض آخر في تحليله؛ هو اللجوء إلى التاريخ، والتاريخ من سعته وكبره وإمكان التعديل والتحوير والعبث به لا يرد يد لامس، ويمكن للجميع استخدامه. ..)!!ثم كأن الدكتور- رعاه الله- لم يتابع أحداث حرب العراق من أولها عندما يقول :( فالمشايخ الذين يفسرون الحرب في لبنان على أنها مشكلة شيعية، وانحراف وتوريط نجد تفسيرهم عقدياً جزئياً وخاطئاً ) ، لأن المشايخ و العلماء من أهل السنة داخل العراق و خارجها كانوا منذ بدء الحرب وحتى قيام حملات التطهير الطائفي لأهل السنة يدعون إلى توحيد أهل العراق بشتى طوائفهم في وجه الاحتلال واليوم وبعد نحر مائة ألف سني من قبل المليشيات الرافضية _ كما صرح بذلك رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور الضاري _ حتى أصبح القتل على الهوية و الاسم لتصفية ثارات تاريخية قديمة ، مازلنا نحلب في إناء القاتل و نترك المقتول وأرجو ألا نجرمه إذا دافع عن نفسه ، فأي أدوات التحليل عندك – يارعاك الله - تستطيع أن تفسر لنا هذا الأمر ؟!.و بعد ذلك طرح الدكتور تساؤلاً و هو : لماذا يعاني التفسير العقدي من القصور، والتعصب وقصر النظر؟ سأل الدكتور سؤالا مفترضا صحته مسبقا و ليته صاغه بعبارة أخرى من مثل هل يعاني التفسير العقدي من قصور وتعصب وقصر نظر ؟ لكان ذلك فرضية يراها ويطلب مناقشتها ودراستها حتى تصمد أمام النقد فتصبح نظرية أو تسقط فيسلم من تبعتها .و دلل على صحة فرضيته بعدة أسباب و هي كما يلي :• (لأن المحلل العقدي يؤمن بأنه على الحق دائماً، وأن النصوص معه تؤيده وتحفزه وتحدد أطراف المعركة ). و يقول في موطن آخر (العقائدي في تحليله وثوقي جداً بما يقول، ولا يميل إلى فتح احتمالات أخرى تعود بالشك فضلاً عن نقض وثوقيته..).• ( المحلل العقدي المتزمت لطائفته .. لا يرى العالم إلا من خلال عقيدته، ..). • (المحلل العقدي يلوم العقائدي المخالف ويحمله جرائم العالم. و يقول في موطن آخر (والتحليل العقدي، والتفريق بين الناس بناء عليه، كان ولم يزل أداة مهمة من أدوات المستعمرين ..) .• التفسير العقدي، .. والقاعدة عنده "هم خطأ ونحن مصيبون، هم ضالون ونحن مهتدون، فنحن منتصرون وهم مهزومون"؛ • المحلل العقدي ضيق الأفق، قريب المدى، محدود الأبعاد في التفسير .• التحليل العقدي يعطي وثوقية عالية بالتحليل الحزبي أو الطائفي، .. وإعطاء النفس كل مقومات العصمة والشرعية، ويجعل النصوص تعنو لرأي المحلل العقدي.. • أنه يرى رأيه الصادر عن قناعة طائفية، أو عاطفية، أو معرفة منقوصة ثم يقول للأتباع والمقلدين قوله، وفيما هو في طريق ذلك يبدأ باستدعاء النصوص. • ثم يقع المحلل العقدي في مرض آخر في تحليله؛ هو اللجوء إلى التاريخ، والتاريخ من سعته وكبره وإمكان التعديل والتحوير والعبث به لا يرد يد لامس، ويمكن للجميع استخدامه... • المفسر العقدي غالباً يلاحظ توجه الحكومة أو الأتباع، ويتخلى عن المعرفة والعقل في سبيل إرضاء الغوغاء .• التحليل العقدي تحليل بالرغبة وليس بالمعرفة، فهو يحب أن يصل إلى كذا، ولا يقوم على المعلومة ولا على الظروف.و جميع هذه الأسباب التي ذكرها الدكتور حفظه الله إما أنه يشترك فيها المحلل العقدي مع غيره ممن يعتمد مناهج أخرى إذا وجد التعصب للرأي ، أو تدور على الاتهام بإرضاء الحكومات و الغوغاء و هذه أمراض فردية و ليست قدحا في منهج له أدلته و براهينه وشواهده المؤيدة له من التاريخ و الواقع .ثم إن إصدار المرتابِ رأياً أو فتوى سفه في العقل و طيش في الطبع وهو ما لا أظن الدكتور يقصد به مخالفيه ، ومن يصدر فتوى أو رأياً لا بد أن يكون ذا ثقة في رأيه ولا يصدره إلا بعد تمحيص وتدقيق ونظر في الأدلة و الشواهد ، فيصل بذلك إلى الثقة في قوله وأنه الصواب الذي أداه إليه اجتهاده فإذا ظهر له مخالف قارن بين أدلته و أدلة مخالفه فما وجده موافقا للحق أخذ به و هو المظنون بعلمائنا و مشايخنا وبالدكتور .لذلك فيسعنا كما وسع الدكتور أن نصف المحلل الاقتصادي و الاستعماري و السياسي بنفس الأمراض التي يصاب بها المحلل العقدي إذا وجد التعصب للرأي والمؤثرات الأخرى التي أشار إليها في ذكر الأسباب .ثم ذكر الدكتور أساليب المعرفة الثلاثة لمن يريد الفهم والتحليل ولو سلمنا باستخدامها فإن خلاف رأي الدكتور قد يصدر من بعض من يستخدم هذه الأدوات لأن الله خلق الناس مختلفة فهومهم ومداركهم ، فهل سيشن حملة أخرى عليهم متهما إياهم بنقص الفهم وقصور التفكير ؟و أخيرا يقول الدكتور :( إننا نجد في التحليل الاقتصادي والعنصري الاستعماري تفسيراً كثيراً للأحداث الدائرة اليوم، للصراع بين الأقوياء والضعفاء، بين الشعوب المغلوبة المقهورة على أرضها وثروتها وبين الغالبين تفسيراً واضح التعليل، أما التفسير العقدي فيسقط عند رجلي قائله، وبخاصة لو نقله إلى الحدود المجاورة لبلد التحليل ) .و الحقيقة كأن الدكتور لم يطلع على تصريحات أطراف الصراع في المنطقة من أنها حرب صليبية تارة و من أنها تمهيد لخروج المهدي مرة أخرى .. وغيرها كثير مما امتلأت به المكتبات من كتب النبوءات .. ثم ألم تقم إسرائيل على نبوءة توراتية ؟ و إيران على منهج عقدي واضح في تصدير الثورة تحت عباءة الملالي ؟فالرجوع إلى أصل تأسيس حزب الله ( محل الخلاف ) و تصريحات مؤسسيه تبين الهدف من إنشاءه و دعمه ، فهذا زعيم الحزب حسن نصر الله يقول : «إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام والدولة التي تناصر المسلمين والعرب .كما إن المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا». ثم من هو حسن نصر الله ؟ أليس هو امتدادا لمؤسس حركته موسى الصدر المواطن الإيراني الذي أرسله مدير الأمن العام الإيراني الجنرال بختيار إلى لبنان عام 1958 بمهمة ظاهرها ديني دعوي وباطنها سياسي طائفي و هو الذي شكل منظمة أمل عام 1973 و التي كان اسمها قبل الاختصار "أفواج المقاومة اللبنانية" ، ثم بعد استكمال دورها و خروجها عن الخط و النهج الرافضي الثوري مع إطلالة عام 1982 م انشق عنها حزب الله لاستكمال الدور المطلوب منه .ثم إن من مؤسسي الحزب و داعميه إيران التي صرح ساستها بأهدافهم من إنشاءه ، فهذا روحاني يصرح للنهار اللبنانية في [11/1/1984] فيقوله: "لبنان يشكل خير أمل لتصدير الثورة الإسلامية" و قبلها بعقد من الزمن في عام 1977م يقول السفير نفسه عن لبنان: "لبنان يشبه الآن إيران عام 1977، ولو نراقب ونعمل بدقة وصبر، فإنه إن شاء الله سيجيء إلى أحضاننا، وبسبب موقع لبنان وهو قلب المنطقة، وأحد أهم المراكز العالمية، فإنه عندما يأتي لبنان إلى أحضان الجمهورية الإسلامية، فسوف يتبعه الباقون"و اليوم ظهر الإحساس بالخطر الداهم على السنة الساسة في المنطقة و ممن لا يتهمون يالتحليل العقدي ، فهذا هذا ملك الأردن عبدا لله الثاني قد أبدى قلقه قبل نحو عامين من تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة، محذرا مما اسماه "الهلال الشيعي" ، و أيضا وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، عبر هو الآخر عن قلقة من تزايد التدخل الإيراني في العراق ودعم بعض الجماعات الشيعية فيه بالمال والسلاح ، ولعله لم يغب عنا هجوم الرئيس المصري حسني مبارك على الشيعة في العالم العربي متهما إياهم بالولاء لإيران أكثر من ولائهم لأوطانهم. إن الاستغراق في توهمات فلسفية بعيدة عن أرض الواقع ليس لها مستند يغيب الفرد عن الوعي بما حوله و نشرها يدعوا إلى تغييب الأمة فكريا عن مشهد الصراع – بحسن نية - و لذلك فإنني أدعو الدكتور أن لا ينظر للمنطقة من خلف الأطلسي بل عليه أن يعايش أحوال أهلها و يدقق النظر أكثر في المشهد القائم الآن ويحاول أن يربطه بما قبله من الأحداث – بعد سؤال أهل لبنان وسوريا والعراق عن تاريخ منطقتهم القريب - مستخدما في ذلك جميع أدوات التحليل عسى أن تتضح له الرؤية التي عايشها أهل العراق وأهل السنة في سوريا ولبنان و المضطهدون في إيران و المهجرون من عرب الأهواز
اولا ان التحليل العقدي لا يصح أحيانا
لكن هو اقرب للصواب من التحليل النفعي الذي لايرتبط بمبدئ وان من ( الاجرام)
اقصاء التحليل العقدي و الاكتفاء بادوات التحليل أخرى لمنفعه متوهمه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله في جهودكم يا أخي الدكتور الأحمري، فنحن أحوج مانكون بحاجته في مواجهة هذه التحديات التي تمر بها الأمة هو المقاربة ما بين النص والواقع، أو فهم عميق لفقه الواقع.
وجزاكم الله خيرا عنا وعن المسلمين
والعاقبة للمتقين
اخوكم مروان شحادة - الأردن
هل المطلوب أن يستباح الدم المسلم حتى لا يتحقق الولاء كما يزعم البعض للشيعة
هل المطلوب أن لا يرفع لواء لمنع مخططات الأميركان واليهود من التنفيذ إذا كان من يحمل اللواء حاليا في الجنوب اللبناني هم من الشيعة ؟
حاولت جاهدة أن أفهم ما الذي يريده الإخوة المشاركون والمعلقون على مقال الدكتور محمد الأحمري ومقال الأستاذ خالد حسن فلم أفهم شيئا
الشيئ الوحيد الذي يعرفه كل ذو فطرة سليمة أنه حينما يكون هناك اعتداء على مقدساتنا وبلادنا فلا بد من وقفة لرد العدوان والذي أعرفه كذلك أنه وقت احتدام الأزمة لا يستطيع عاقل أن يشتغل في التنظير في حين أن الأزمة مشتعلة وقابلة للتفاقم
إني على يقين أن رب الدار حينما يشتعل بيته لا يجلس على أريكة هادئة ويبدأ في التحقيق مع كل من يأتي بدلو ماء ليصبه على النار المشتعلة
إن من يحترق بيته بالنار لا يرحب بدلو الماء فقط إنما أيضا يرحب بالكوب من الماء يلقى به على البناء المشتعل بغض النظر إن كان من يحمله يماثله في الهوية أو يحمل هوية مغايرة.
وقت احتدام الألم يحتاج المرء لمن ينفس عنه ، لمن يخفف ، لمن يشارك وحينما تنجلي الأزمة يصبح بإمكان المرء أن يبحث ليكتشف الفئات والاتجاهات التي شاركت في إنقاذه من محنته وبعدها له أن يشكر هذا ، أو يمتنع عن شكر ذاك إذا ما بدأ يحاسب النوايا ويحاكم الضمائر.
ما أعرفه ويعرفه كل ذي لب أن إخوتنا في فلسطين وما عانوه من ألم وخذلان كانوا بأمس الحاجة لمن يقف في وجه إسرائيل وأعتقد أن التخفيف حتى ولو كان مؤقتا يريح ويخفف.
الأمر الثاني أن مقال الدكتور محمد الأحمري عن خدعة التحليل العقدي كان يدعو بصورة كاشفة إلى قراءة الواقع من زواياه المختلفة بدلا من التعامل مع الواقع من صورة أحادية خاصة إذا كان الطرف الآخر غير معني أصلا بالنظرة التي ينطلق منها من يقف على الطرق المقابل .
ولعلي أضيف أن ما يحصل في بعض النقاشات العلمية حول الجانب العقدي ودوره في صياغة الواقع يصلح للتداول في دراسات علمية خاصة ولا يصلح لكي يكون وعاء يستوعب كافة الصور والظلال التي يرسمها الواقع بكافة تفاصيله وأحداثه والتي يشترك في صياغتها جهات لا علاقة لهم أصلا بالنظرة التي ينطلق منها المحلل العقدي السني وهذا الكلام لا يضعف من قيمة العقيدة الصحيحة في صياغة الشخصية المسلمة السوية لكنه حتما يجب أن لا يكون سببا لتضييق رؤية المسلم حول أحداث الحياة ومجريات الأمور.
إن العقيدة الصحيحة تهب صاحبها القدرة على اتخاذ مواقف إيجابية تخدم توجهات الأمة وأهدافها وهذا هو الميزان أما أن يتحول الطرح العقدي لغاية بحد ذاته فهذا ما لا يقول به عاقل
إن شهادة التوحيد وما يتبعها من أركان يتحقق به دين المسلم وتصح بها عبادته إنما أرادها الشارع لبناء شخصية إيجابية قادرة على التعامل بحزم وحكمة وتبصر في أدوارها ومسؤولياتها
فإذا ما عجز صاحب العقيدة عن أداء مهامه وصار بعيدا عن صناعة الحدث وعاجزا عن صياغته فالواجب أن يراجع فهمه لدينه وطريقته في التعامل مع ضغط الواقع وملابساته ليعرف كيف يتعامل مع التحديات ويكون هو الرمز والنموذج الذي تفخر به البشرية .
إنني لأحزن وانأ أرى كثرة المتحدثين بالعقيدة ، المنشغلين بالحديث عنها ليل نهار في حين أرى أنهم عاجزون عن صياغة رؤية صحيحة لكيفية الخروج من أزمات العالم الإسلامي وآلامه المبرحة
إن حال بعض من أدمن في قراءة الكتب التي تبحث في العقيدة والتي تنحى المنحى النظري المجرد من الارتباط بقضايا الحياة وتعقيداتها يتماثل في بعض الوجوه مع أبيات عبدالله ابن المبارك التي عاب فيها على الفضيل ابن عياض كثرة بكائه ومرابطته في المسجد بينما كان سواه يرابط في الثغور
ومن تلك الأبيات الشهيرة قوله:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالجهالة تلعب
من كان يخضب جيده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الكريهة تتعب
ريحُ العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الأطيب
وبطبيعة الحال فأنا لا أقول إن الحالة متماثلة مائة بالمائة ولكني فقط وددت لو يفهم المحلل العقدي أنه حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله
وأنه في وقت احتدام الأزمة ينبغي أن نساهم في إيجاد حلول سريعة لها وهذا لا يعني البتة موافقة من يساندنا في كل أموره لكنه بالمقابل نوع من الاستجابة مع ضغط الساعة الماثلة.
من جهة تالية فالتنظير في أي حقل من الحقول إذا غابت عنه البرامج العملية أصبح عاجزا وإن كان في بطون الكتب يبدو شامخا وعظيما ، فعظمة الإسلام ليست في ملايين الأوراق التي كتبت في الثناء عليه إنما عظمته في قدرته الفائقة على صياغة واقع حفظ للمسلمين كرامتهم وحقن دماءهم وجعلهم نماذج متميزة للسلوك .
ليست عظمة الإسلام في نصوصه الخالدة فقط ، إنما في قدرة تلك النصوص الفائقة على التغيير وصياغة حياة كاملة حينما يوجد المسلم القادر على قراءة دينه قراءة صحيحة.
إن التشبث بالنصوص والاكتفاء بتكرارها دون وجود برامج عملية وابتكار وسائل تترجم هذه النصوص إ لى واقع هو مسألة يعاني منها بعض المشتغلين بالتحليل العقدي الذين يرون أن بلاءهم للإسلام يتوقف عند تكرار النصوص واسترجاعها دون أن يضيفوا لرصيد معلوماتهم شيئا من العلوم والمعارف الحياتية والتي من خلالها يتحقق الجمع بين العقيدة الصحيحة ومقاصد الشريعة وتتحقق مبادئ الإسلام وغاياته السامية
بعض النقد المنصف لأداء بعض المشتغلين بالتحليل العقدي لن يضير كما أنه لا يشير من قريب أو بعيد إلى الانتقاص من دور العقيدة في صناعة الأحداث إنما الذي يجب التأكيد عليه هو عدم الخلط بين الأشخاص والإسلام ، فالإسلام لا يقاس بالأشخاص مهما كان نوع العلم الذي يشتغلون به
ولن تجتمع أمة الإسلام على ضلالة إلى يوم الدين
مريم عبدالله النعيمي
من تأمل في المكتوب وجد أن الجميع متقاربون في المفاهيم ولكن الخلاف في سياق الحديث الموهم ووقته وقد وقع بعض المشاركين في بعض ما حذر منه ومن أجل ذلك نهى صلى الله عليه وسلم عن تحديث الناس بما لا يعقلون والكلمات التي تتناول العقيدة لابد أن تكون من الوضوح بما لايختلف في تفسيرها اثنان وليست كالعبارات الأدبية والسياسية التى يحق لكل قارئ أن يقرأ النص بحسب رؤيته وما يحلو له ولو أن الدكتور محمد وفقه الله استبدل كلمة العقيدة بغيرها لربما كان موافقوه أكثر وذلك لحساسة المصطلح وخطورة الخوض فيه وخصوصا في اوقات الفتن التي ينهى عن قول بعض الحق الذي قد يتسبب في زيادتها او إذكائها
خلاصة ماجادة به قريحتي مع الشكر للدكتور الاحمري :
1- عدم اهمال جانب الولاء والبراء وهذا مانقراه ونشاهده لتحاليلهم لقتل الجهاد في قلوب المسلمين كما في بنود هيئة الامم المتحدة بما يسمى حقوق الانسان التي تدعوا الى احترام حدود الغير والتعايش بين اصحاب الملل والى حرية الاعتقاد لجميع الافراد والسلام الدائم. والتظليل الاعلامي للكلمات الشرعية :
( المقاتلين ) لمن في العراق وفلسطين والشيشان وافغانستان!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وكذلك اماتة بعض الرموز الدينية بالتشويه والتضييق والمحاربة والسجن بالتعذيب .
اليس هم مدافعين عن اراضيهم واموالهم ودينهم واعراضهم من العدو الكافر اين كلمة المجاهدين حتى لاتتحرك في قلوب المسلمين .
2- ان غالب الحروب والمشكلات ترجع لجذور عقدية والتاريخ والواقع شاهد على ذلك .
3- ان قيام بعض المصالح السياسية ولو كان المخالف مخالف في العقيدة من منهج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما في القتال والحلف والصلح القائم على المصلحة.
4- ومن اهدافهم تجفيف المنابع المغذثة للفكر والقضاء على السلطات الدينية وتحييدها على الاقل كما في تونس من التضييق على المساجد .
5- حمايتهم للرذيلة تحت حماية الحرية الشخصية وحقوق الانسان والمرأة زعموا .
6- ان العدو يخطط لاهداف اساسية من خلال الاهداف المرحلية .
7- ربط الاحداث باراء الجماهير من خلال وسائل الاعلام لتهميش العلماء والامراء القائمين بشرع الله تعالى .
8- استحظار معاركنا معهم تجد اساسها قائم على صراع عقدي .
9- ماذا نقول عما يحدث في العراق والبوسنة والهرسك والشيشان حتى قال احد مشائخهم ان القتل اصبح على الهوية والاسم لتصفية ثارات تاريخية قديمة .
10- ماذا نفهم من تصريحاتهم من قوله ( حرب صليبية ) و( الاسلام النازي ) (وان المارد استيقظ )...
واخيرا اشكر الدكتور الاحمري على الطرح النوعي الموضوعي الجميل الذي نحنوا بحاجة لتصحيح بعض الموروثات التي لاتمد للكتاب والسنة بشيء .
السنه مضطهدون ومجردون ومستباحون والحريات منتهكه ولا مساءله في ايران الصفويه لان من امن العقوبة اساء الادب ...لايوجد حتي مسجد واحد في طهران والتي بها عدد كبير من السنه وصلاه العيد للسنه ايام الشاه تقام في اي حديقه عامه..اما الجمع فمضطرون السنه للصلاة نهاية (الصفوف الاخري) من اماكن عبادة الشيعه..ويقاس علي ذلك المدن والقري الاخري..وممنوع علي اهل السنه ادخال كتب اهل السنه والجماعه امعانا من السلطات الايرانيه في القمع والارهاب لهذه الفئه الصابره...وهنا لدي السنه في ايران السلطات عوارها مكشوف جدا في ممارساتها ضد السنه...اما بقيهة الاقليات كالنصرانيه والهندوس فحقوقهم مخفوظه تماما...والله المستعان..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليهنك العلم أبا عمرو، أتيت على داء خاف من ذكره الأطباء .. ولأخيك ملاحظات يعلم أنك طالبها :
الأولى : لقد ألقيت حجراً في بركة صغيرة فطاش الماء ..
الثانية : أصل المتهم مُبهم يحتاج إلى حد ..
والثالثة : أتت على لسان صالح ..
وفقك الله لكل خير وأعانك على طاعته
أولا لا أدري ماسبب الاحتقان الذي يظهر في سطور الدكتور - غفر الله له - والذي مارس إقصاء استباقيا حادا لمن يخالف قوله ، فتراه يقول " والعقديون المضادون إن كانوا في مستوى عقله ردوا عليهبالطريقة نفسها وبهذا تضيع الحقيقة " ويقول " ثم يقع المحلل العقدي في مرض آخر "
ثانيا : يقول الدكتور أن العامل العقدي قد يكون في لحظة صحيحا ، ولم يوضح لنا متى يكون ذلك ، في حين كان من صلب الموضوع التطرق الى العوامل والضوابط التي تجعل التي العامل العقدي صحيحا أحيانا وخاطئا أحيانا .
ثالثا : يظهر أن مبعث الدكتور لكتابة مقاله هو ما حدث من جدل حول الحرب الأخيرة في لبنان ولعل هذا سبب سقطة الدكتور في منزلق الحكم الخاطيء ، فمن يمكن أن يدعي أن رؤية المشايخ الذين يفسرون الحرب على أنها مشكلة شيعية يحتم أنهم يؤيدون الطرف الآخر ، والحكم بذا كلام ملقى على عواهنه ، لا يمت للموضوعية بصلة .
رابعا : أتعجب حقيقة من كلام الدكتور الذي يجعل نفسه قيما مطلقا على الحقيقة ، فعنده أن العقديين الذين يستندون الى النصوص يسؤون فهمها ، وليته بين لنا ما الذي يسيغ له أن يعتقد بأن الآخرين قد أساؤوا فهم النصوص بينما هو المصيب .
خامسا : ساءني أن ينصب الدكتور نفسه حاكما بأمره تعالى فمرة يحكم أن العقيدة تعطي صاحبها جزءا تافها من المعرفة وأنها مرة تساعده على المعرفة في التحليل ، ثم يضيف أنها تغيب عنه آفاق قضيته ، وآفاق قضيته هو ما سماه أولا بالعوامل الإقتصادية والاستعمارية الأخرى ، فهل يقتضي التحليل العقدي أن ينفي صاحبه كل العوامل الأخرى .
سادسا : يقول الدكتور أن التفريق بين الناس بناء على العقيدة كان ولم يزل أداة مهمة من أدوات الإستعمار" وعليه فإن من يقول به هو معين للإستعمار وهذا كلام فيه نظر فالتنازع بين المذاهب والأديان قديم وقد أثبته القرآن الكريم في نصوص أرجو ألا أكون ممن أساء فهمها.
ختاما : تعليقا على كلامه " وكم من شيخ وهو لا يدري أبعاد قوله يحلب في قدح المحتل الصهيوني أو غيره ، وهو يرى بأنه ينصر طائفة أو مذهبا أو يدعي أنه ينير الطريق للأمة، بينما هو يرتكس بأتباعه في الظلمات،"
وكلام الدكتور هذا شأنه شأن كل مقاله يلقيه بروح متعالية وبنظرة فوقية لا أدري مما استقاها ، وهو إن كان يرى أن كل الطوائف محقة فهذه طامة ، وإن كان قصد أن مشايخ أهل السنة الذين يفرقون بين الطوائف هم على خطأ فهذه طامة أكبر وتعام عن الواقع أربأ بالدكتور أن يقع فيه
والكلام على مقاله طويل لا يقوم به المقام وإنما هي شوارد أثبتها والله الموفق لكل خير
اختلفت ردود أفعال المتلقين لهذا المقال المثير المباشر في طرحه بين مؤيد و معارض.
و لم أرى أن أحد المعارضين قد حاور الدكتور بهدف الوصول لمعرفة صحيحة بل الجميع بقى على قناعاته السابقة ، و أعقلهم قام بالرد (أسلوب جدلي)بروية و أناة لإثبات صحة قناعاته السابقة المبنية على علوم بيانية و تجاهل غيرها. لذلك وقع فيما حاول الدكتور التنبيه منه.
و أرى -في حدود فهمي- أن الدكتور معظم للجانب العقدي و لكن من غير مبالغة مضللة.
لماذا نرى دائماً أن ما نقوله و يصدر من ذواتنا قطعي غير نسب؟ي و و لماذا نجزم أن فهمنا مكابق في حقيقته مراد الله و رسوله كأننا مؤيدين بالوحي أو معنا كتاب من الله؟
هل يلزمنا التفريق بين الوحي و الاجتهاد البشري (أقوال العلماء مهما اختلفت مشاربهم و توجهاتهم) أم نجعلهما متكافئان؟
فلسطين فتحها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..... وحررها صلاح الدين رحمه الله .... ولن يحررها الا من هو على منهجهما ......
اختلفت ردود أفعال المتلقين لهذا المقال المثير المباشر في طرحه بين مؤيد و معارض.
و لم أرى أن أحد المعارضين قد حاور الدكتور بهدف الوصول لمعرفة صحيحة بل الجميع بقى على قناعاته السابقة ، و أعقلهم قام بالرد (أسلوب جدلي)بروية و أناة لإثبات صحة قناعاته السابقة المبنية على علوم بيانية و تجاهل غيرها. لذلك وقع فيما حاول الدكتور التنبيه منه.
و أرى -في حدود فهمي- أن الدكتور معظم للجانب العقدي و لكن من غير مبالغة مضللة.
لماذا نرى دائماً أن ما نقوله و يصدر من ذواتنا قطعي غير نسب؟ي و و لماذا نجزم أن فهمنا مكابق في حقيقته مراد الله و رسوله كأننا مؤيدين بالوحي أو معنا كتاب من الله؟
هل يلزمنا التفريق بين الوحي و الاجتهاد البشري (أقوال العلماء مهما اختلفت مشاربهم و توجهاتهم) أم نجعلهما متكافئان؟
هل اقتنعتم الان ان أهل السنة هم اهل الاسلام وهم اهل الجهاد ...... فها قد اعلن بطل الشيعة انه لن يدخل في معركة اخرى مع الصهاينة ..... هل عرفتم ان العقيدة هي النور التي تضيء للانسان الطريق وليست الظنون المبنية على الهوى ..... اللهم انصر المجاهدين الموحدين في كل مكان
يبدو أن بعض الإخوة حمّلوا مقال الدكتور ما لا يحتمل وزادوا ونقصوا ياجماعة الدكتور كلامه واضح فلا داعي للكتابة لأجل الكتابة ، نعم ما قيل أن نفس الدكتور فيه انفعال وهذه مشاعر لم تؤثر على قلمه فهو لم يقصي العقيدة في الموضوع كما أنه لم يجعلها الباعث الأول وهذا عين العقل ومن قال خلاف ذلك فقوله غاية في الغرابة ، بل ظننت أن الإخوة سيشكرون الدكتور ويزيدونه تأكيداً أو أن يقوموا بتوضيح ما قد يشكل .
أقرؤؤا مقال"لقد ظهر في الاسلام أمر عظيم " للشيخ ناصر العمر
لاحظت وجود فجوه معرفيه بين بعض من داخل وبين الكاتب.
تعليقاتهم وحساسيتهم من كلمة عقدي انطلقت من مفهوم عقدي أيضا.
هناك مصطلح دوغمائيه dogmatism وهذا المصطلح له معان حسب المدرسة الفلسفية عند كانط أو بيكون كما في تعريفات المعجم الفلسفي.
هذه مناطق من المعرفة يدركها الدكتور الأحمري وكان يقصد في مقاله المحلل الدوغمائي ولكنه اختار لفظة العقدي كتعريب ربما.
لكن الحساسية الموجودة من اللفظ خلطت الأوراق في ذهن كثير من المداخلين فلا يجدون في ذاكرتهم عن معنى عقدي سوى ما ذكره فقهاء الأمة في عصور الشتات المذهبي ( ثلاث وسبعين فرقه..)
قليلا من الثقافة والقراءة في كل المجالات المعرفية لتقل التشنجات من لا شئ
فما عناه الأحمري لا يقصد به النصوص المقدسة جدا جدا في التدمرية والطحاوية ورسالة التوحيد ... الخ!!
أما المقال في ذاته فمفيد جدا لمثل هذه العقول الدوغمائية
عدد من المداخلين هنا لاحظوا الاحتقان الواضح في أسلوب الدكتور وقلمه..
والآن وبعد ذهاب السكرة وبقاء الفكرة..
بعد إدبار الفتنة ..
ما رأيك فيما حصل في الحرب اللبنانية؟
وهل للجانب العقدي تدخل في سير الأحداث بداية وانتهاء..
اقرأ التقارير الواردة عن واقع أهل السنة في لبنان ونريد رأيك صراحة..
ولتكن - كما عهدناك - ناشدا للحق .
ادعو كل قراء العصر وغيرهم الى اهمية قراءة رد الكاتب (محمد جلال القصاص) حفظه الله .والتركيز على كل كلمة فيه..وادكر بحديث(طوبى للغرباء)..وانصح بتغيير عنوان مقالة د.الاحمرى..لما فيها من تجريح لمن يعتزون ويفتخرون بعقيدتهم فما لهم غيرهافى هده الدنيا الخربة..وجزاكم الله خيرا..
ان الفهم الديني التقليدي الذي نحى بأعذار ولازال ينحي بأعذار اخرى دور العقل لامتنا لوجود كثافة حسية بداخله تشعره ان النص هو الحل في كل شيء وسيقاتلك كلاميا حول اهمية النص ويخلط بينه وبين فهمه فلا يستطيع ان يتفهم الا الفكر النصي فحياته مبنية على طريقة الحفظ وليس الابتكار فليس هناك امة - حاليا- تحفظ نصوصها مثل امتنا وليس هناك امة ضعيفة الابتكار مثلها سواء في حل مشكلاتها او في تعاملها مع الآخر ، لذلك فابعاد الاشياء عندهم غير موجوده لان النص في نظره لاابعاد له الا مافهمه الاولون ليبين لنا ان المتأخرين لاقدرة لهم على الفهم ويجيبك من قال هذا ؟ فقل له واقعك وواقعنا ، والمرحلة الجاهلية كان أردأ مافيها - اسمها - الذي استحق ذلك بجدارة عندما لم يستطع جيل جديد ان يفكر في شيء جديد فاصبحو جيل الآبائيين ( وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ) واصبحنا بعد عشرات القرون من النبوة لانفكر الابطريقة مافهمه السلف ولهم عبارات في ذم فهم الخلف !
الذي يصل بك بالضرورة الى ان الخلف يجب ان لايفهو شيئا بل يعيدو نصوصا فقط فلاغرابة ان تجد مناهج دراسية فقهية وغيرها الفت قبل ثمانمائة عام ومادة النحو قبل الف عام وهو متفق معك على انه ليس بقرآن ولكن مفاهيم تقديس النص سيقت على كل شيء فالذي يتمسك به يحارب بشدة ان يعبد الناس الحجر والشجر ولايستطيع ان يتنبه لعبادة البشر او فهم البشر ، - لانه لم يرد نص حيال ذلك - فاصبحت امة لاتتعلم باطريقة الخاطئة في تجربة الصح والخطأ بل هي ترفضها اصلا ، وم القى الضوء اكثر على مراحل الاستعمار القديمة لامتنا وماكان يجتاح حياتها من دور الصوفية السلبي المميت يعرف ان تلك المرحلة كانت افضل من مرحلة الاستعمار الجديد الذي تناسب مع وجود الوعاظ ( الوعظية على وزن الصوفية ) - لاننا امة تحب السجع- فالواعظ لايقدس فهمه للنص فهذه مرحلة في سلم التخلف بل يقدس فقط فهم غيره لذلك - فانظر الى ثقافة الوعاظ التي تجتاحنا في لحظة ان العدو ليس على الابواب بل في عقر الدار وهو يتقاتلون في مسائل فقهية قد يسميها عقدية او مايريد والمستعمر القديم مع الجيل المستعمر - بفتح الميم- كان اكثر الناس تمسكا ببعض مسائل الفقه كتربية اللحية وكان الاستعمار يجتاحنا ونحن انقى امة على وجه الارض من سماع الغناء ، بل اصبح الوعاظ في مرحلة الاستعمار يفسرون اسباب هزيمة الجيش المسلم لانه لم يستعمل السواك وسبب نصره عندما استعملوه وعقولونا لانستطيع استعمالها والذي يخالف من يغيب عقله اسمه متأزم وحاد الطبع ومتشنج ثم نجيبه بمواعظ ونضع نصوصا لتبين افضل وسيلة للهرب من عقولنا ......الخ
يادكتور محمد...لقد رأيت وعاظا كثيرا في مواقع الكترونية عده يهاجموك فتأكدت انك تسير بالاتجاه الصحيح وأستغرب انه الى اليوم لم تصدر في حقك فتوى او شبه فتوى فتفسير الحدث ان العداء هو عقدي دائما واعادة لسؤال بسيط هل اول الحروب الياسية بين الجيل الاول - الصحابه - كانت لاسباب عقائديه - فاعرف ان هذه المنطقة لم تحاول مسها كثيرا حتى لاتستعجل الفتوى .
بقي ان اقول ان الاستعمار في عهد الصوفية كان بطيئا عنه في عهد الوعاظ
تحياتي لك ايها الدكتور الاحمري
الأخت أم عمر !
شكر الله لك تنويهك بمقالي ، وفي النية إن شاء الله كتابة طرح آخر بعنوان ـ مبدئي ـ استحالة التجاور ، وأعني بذلك البعد العنصري والبعد الاقتصادي والبعد العقدي ، أوضح فيه أن البعد العقدي هو المتحكم في كل مناشط الحياة . وهي عندي من بديهيات العقل ، ولا أدري كيف غابت عن كثيرين من العقلاء فراحوا يجادلون .
وإن شاء الله أطرحه في موقع الشريعة .
وانتهيت من مقالٍ آخر بعنوان ( المشروع التغريبي إذ يحمله الصحويون ) أقارن فيه بين المشروع التغريبي في مصر ـ مفصلا محاوره كاملة ـ والمشروع التغريبي الناشيء في الخليج العربي ، فما أراه أن التاريخ يدور دورته وأن هناك من تم ترويضهم ليكونوا كما كان محمد عبده وشيعته في مصر من قبل . ولم أجد من ينشره إلى اليوم .
أما ما يؤلم فعلا في المقال موضع النقد فهو إهانة لفظة العقيدة كما تفضلتي .
والعجيب أن من ينقدون ــ في هذه الردود وغيرها ـ يتكلمون وكأنهم العقلاء وغيرهم رجعي نصّي متبلد على موروث الآباء والأجداد ، ولا أدري من أين أتاهم هذا الظن السيء بإخوانهم ؟
وما يبدوا لي أن كل من أراد النقض تظاهر بأنه عقلاني .. مفكر ... متنور ... ضد الجمود والرجعية ... الى آخر هذه الدندنة التي مللناها .
وأقول لهم على رسلكم ، فليست جاهلية كالتي كانت ننادي فيها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ، بل لو كانت لكنا على درب محمد عبده والعقاد ومحفوظ وغيرهم ممن تربينا على موائدهم ، والحمد لله على نعمته ، إننا أعملينا عقلنا فوجدنا أنها حقا لن تعود إلا كما بدأت .
ل
قرأت تعليق القصاص هنا واقطع جزء من كلامي عن الآبائيين وعلق عليه ولدي تعليق محدد على رده
القصاص (.... وهي عندي من بديهيات العقل ، ولا أدري كيف غابت عن كثيرين من العقلاء فراحوا يجادلون .
وإن شاء الله أطرحه في موقع الشريعة .)
تعليق :-( نعم شيء غريب ان يغيب عن الكثير من العقلاء وتعرفه انت بسرعه )
القصاص :- وانتهيت من مقالٍ آخر بعنوان المشروع التغريبي إذ يحمله الصحويون أقارن فيه بين المشروع التغريبي في مصر ـ مفصلا محاوره كاملة والمشروع التغريبي الناشيء في الخليج العربي ، فما أراه أن التاريخ يدور دورته وأن هناك من تم ترويضهم ليكونوا كما كان محمد عبده وشيعته في مصر من قبل . ولم أجد من ينشره إلى اليوم .
-تعليق ( هل ترى انه من شدة جودته لم تجد له ناشر ، وقد يكون احدهم تآمر عليك وعلى القلة من العقلاء مثلك )
القصاص :- أما ما يؤلم فعلا في المقال موضع النقد فهو إهانة لفظة العقيدة كما تفضلتي .
-انت فهمت وهي.. ولك حرية الفهم وكذلك حرية الفهم لغيرك مكفوله .
القصاص :- والعجيب أن من ينقدون ــ في هذه الردود وغيرها ـ يتكلمون وكأنهم العقلاء وغيرهم رجعي نصّي متبلد على موروث الآباء والأجداد ، ولا أدري من أين أتاهم هذا الظن السيء بإخوانهم ؟
تعليق :- وتقول انك تستغرب كيف تغيب اشياء عن العقلاء وتكتشفها انت ليتك تراجع بداية تعليقك وموقفك من الآخرين .
القصاص :-وما يبدوا لي أن كل من أراد النقض تظاهر بأنه عقلاني .. مفكر ... متنور ... ضد الجمود والرجعية ... الى آخر هذه الدندنة التي مللناها .
تعليق :- ومللنا اشياء أخرى متخلفه
القصاص :- وأقول لهم على رسلكم ، فليست جاهلية كالتي كانت ننادي فيها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ، بل لو كانت لكنا على درب محمد عبده والعقاد ومحفوظ وغيرهم ممن تربينا على موائدهم ، والحمد لله على نعمته ، إننا أعملينا عقلنا فوجدنا أنها حقا لن تعود إلا كما بدأت .
تعليق :-
هل كلامك هنا مترابط وواضح
فاما عن نجيب محفوظ اديب ...ما علاقته ..!
محمد عبده متى وجدت الفرصه على مائدته وهو توفي عام 1905م
العقاد اوضح لنا علاقته هنا وان كنا نقدر ان فهمك متفرد حيث يغيب عن كثير من العقلاء
ننتظر منك ايضاحات الفهم الذي لم يفهمه الكثير من العقلاء ...!!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... اولا ..الاخ محمد جلال القصاص ..جزاك الله خيرا .واقول .امض اخى فى جهادك بالقلم بعد ان عز الجهاد فمثلنا يحتاج هدا القلم المبارك بادن الله ليعبر عما يدور فى نفوس الموحدين ويقض مضاجعهم من قضايا تغريب ودعاوى تقريب ,وعلمنة ,وتنوير..الخ وفقك الله لما يحب ويرضى .. ثانيا ..الاخ الحجرى صاحب مشاركة بعنوان (هل هو بعيد عن الموضوع)اقول:سبحان الله ..ان رائحة العلمانيين تكاد تشتمها من اول جملة فى اطروحاتهم .ونفس النغمة التى يدندنون حولهاواحدة بدءا بتقديس العقل حتى لو كان عقلا فاسدا فنقول لكم (ولولا عون من الله للفتى ... لكان اول ما يجنى عليه اجتهاده)والنغمة الثانية (بدعة تنحية النص)عن اى نص تتكلم هل عن النصوص المقدسة يعنى الكتاب والسنة ؟؟فنحن لانقدس غيرهما لانهما الوحيين (من عند الله)اما نصوص السلف بعد رسول الله فالقاعدة عندنا ان ماخال ف الوحيين فهو رد ..(وكل احد يؤخد من قوله ويرد الا رسول الله صلى الله عليه وسلم..اما الكلام عن الوعاظ ,تقصد بهم العلماء الربانيين والمقارنة بين حال الامة زمن الصوفية وزمن (الدعوة السلفية )رائدة نشر التوحيد وبائدة دعاوى الجاهلية (بادن الله)هدا ما عندى تعليق عليه!!واخيرا اخى ان كان عندك شىء من الايمان تنجو به من السوءى اسكت عن التلميح الى ماشجر بين الصحابة ..واحتفظ ببقية اخلاص لهم فهم لايستحقون منا الا اخلاص الود لهم والترضى عنهم ...اللهم ياحى يا قيوم احيى موات قلوب المسلمين .آمين وآخردعوانا ان الحمد لله رب العالمين..
قال تعالى:"وكذلك نفصّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين"سورة الأنعام الآية(55).
هذا هو الدليل على أن العقيدة هي الأساس في تحليل الأحداث ومعرفة الأعداء،أمّا غير ذلك فقد قال سبحانه:"وما لهم به من علم ان يتبعون الا الظنّ وان الظن لا يغني من الحق شيئا"سورة الملك الآية(28).
وأنا أتفق مع الكاتب في أهمية العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتاريخية والجغرافية وغيرها ولكن العقيدة هي الأصل ثم الباقي يتبع0
وجزاكم الله خيرا.
بالرغم من كون هذه المقالة فيها ما فيها وكل يؤخذ منه ويرد عليه الا من يوحى إليه من ربه إلا أنني لا أجدني إلا موافقا ومؤيدا لما قاله الدكتور حفظه الله لأنني أعلم علم اليقين أن بين طيات هذه السطور سر يرمي شخينا الحبيب الوصول اليه وهو كذلك دأبه يتكلم الكلمة ويلقي الفكرة فمن استطاع أن يصل إلى المقصود فذلك المطلوب، وإن لم يستطع فعليه أن ينمي ثقافته ويراجع أفكاره ويكثر من البحث والقراءة والاطلاع وخصوصا على متغيرات العصر التي هي في تجدد دائم لحظي.
وعلى كل حال القارئ لمقالات أبي عمرو مهما كانت ثقافته لا بد وأن يخرج بفائدة وان اقتصرت على القراءة فقط فهذه بحد ذاتها فائدة وضرورة وحاجة قد نسيها معظم العرب والمسلمبن.
شيخنا الحبيبي نحن بحاجة الى التحديد والى وضع النقاط على الحروف فليس كل القارئين بمستوى ثقافة ابي عمر.
حفظك الله من كل مكروه ونفع بعلمك طالبي الحق من كل أبناء المعمورة.
والسلام
كتبت ام عمر ردا على ماكتبته من مداخلة وتقاتل كلاميا عن القصاص وستبعدنا عن الموضوع الاصلي ولا اظن ان ام عمر والقصاص شخصية واحدة كما يحصل ببعض المنتديات ....فلا اظن ذلك اطلاقا
ام عمر:- ثانيا ..الاخ الحجرى صاحب مشاركة بعنوان (هل هو بعيد عن الموضوع)اقول:سبحان الله ..ان رائحة العلمانيين تكاد تشتمها من اول جملة فى اطروحاتهم .ونفس النغمة التى يدندنون حولهاواحدة بدءا بتقديس العقل حتى لو كان عقلا فاسدا
- لا استطيع ان اجيب على امور الشم والاستشمام والتشميم فانا اجيب على مااشاهده واقرؤه
ام عمر- فنقول لكم (ولولا عون من الله للفتى ... لكان اول ما يجنى عليه اجتهاده)
- ياله من دليل قاصم ومخيف يفحم المشمومين
مع ان البيت بصيغتك مخالف لاصول بحور الشعر فهو مكسور فراجعي حفظ البيت وأوزان الشعر العربي .
ام عمر :- والنغمة الثانية (بدعة تنحية النص)عن اى نص تتكلم هل عن النصوص المقدسة يعنى الكتاب والسنة ؟؟فنحن لانقدس غيرهما لانهما الوحيين (من عند الله)
- كتاب الله نعم فالمعلومة بديهية لكن نحن نتكلم عن تقديس فهم النص ( فهم النص )ركزي
واما تقديس النص من السنه فراجعي معلوماتك الشرعية حيال ذلك لان هناك فرق بين تقديس النص واتباع النص النبوي ان صح بشروطه وثبوته وعدم القدح ....الخ
ام عمر:- اما نصوص السلف بعد رسول الله فالقاعدة عندنا ان ماخالف الوحيين فهو رد ..(وكل احد يؤخد من قوله ويرد الا رسول الله صلى الله عليه وسلم..
- كلام بديهي
اما الكلام عن الوعاظ ,تقصد بهم العلماء الربانيين
- فهمتي قصدي من دون ان اقول يالقدرتك على الشم ! من اين اتيت من نص كلامي اني اقصد بالوعاظ العلماء !
ام عمر:- والمقارنة بين حال الامة زمن الصوفية وزمن (الدعوة السلفية )رائدة نشر التوحيد وبائدة دعاوى الجاهلية (بادن الله)هدا ما عندى تعليق عليه!!
-مبروك
ام عمر :- واخيرا اخى ان كان عندك شىء من الايمان تنجو به من السوء
-في البداية علمانيين بموجب الشم وهنا تتسائلين عن ان كان عندي شيء من الايمان...لو وجدتي وقت اكثر للكتابه ماهو حكمه القاطع المانع نحوي يالك من مفتي (ت) يناسب عصر السرعة
ام عمر- اسكت عن التلميح الى ماشجر بين الصحابة ..واحتفظ ببقية اخلاص لهم فهم لايستحقون منا الا اخلاص الود لهم والترضى عنهم ...اللهم ياحى يا قيوم احيى موات قلوب المسلمين .آمين وآخردعوانا ان الحمد لله رب العالمين..
موعظة جيدة ومكرورة انا قلت كلاما محددا هل ماوقع بين الصحابة نفسره من مفهوم ومنظور عقائدي !!! هنا سؤال له ارتباط هام بالموضوع الاصلي ، واما نترك الحديث عن ماشجر بين الصحابة فانا لا اقيم احدا - مع ان كثير جدا من العلماء تكلم عنه مع وجود مواعظ كثيره لان السؤال يرد انه لماذا نفترض سوء النية في من يعرض الاحداث ويفيد منها نفسه وامته بلا تحيز لاحد ان اردا .
ليتنا دائما نتحدث عن افكار منتجه فنستفيد منها جميعا واما الهرب من عدم القدرة على صنع الافكار ونقاشها الى اي منطقة هروب للكلمات فلا اضنه مفيد ، وان كنت ترين ان ما اقوله لايعجبك ولك ذلك فالتمس عودتك لما كتبه الدكتور الاحمري فانا مقتنع بشدة فائدته ، ولك رأيك
للاستاذ علي عامر في موقع حصاد القلم قراءة جيدة لمقال الدكتور آمل من المهتمين مراجعتها ويسلم دكتورنا الغالي
الاخت/مريم النعيمى..هده نصيحة اقبليها ان شئت..اولا.حينما يشتعل البيت اخلصى اللجىء الى (رب النار)فهو وحده القادر على اخمادها ان شاء,استغيثى به واستعينىبه ليدفع عنك شرها,ولا ترحبى بكوب ماء من عدو فان ماؤه نارا ستزيد البيت اشتعالا.ثانيا..وقت احتدام الالم يحتاج المرءالى الصبر والاحتساب لينال اجره (وترجون من الله مالا يرجون)..ثالثا من يؤمنون بضرورة التحليل العقدى لا يحاسبون على نوايا اوضمائر بل يعتبرون بالفعال والتراث الدى يفيض حقدا وغلا على اهل السنة واظنك لست بحاجة للتعريف بمواقعهم لتعرفى من نحن فى اعتقاد هؤلاء القوم قدما وحديثا.
معذرة !
هذه الجملة تحتاج لتوضيح ( ثالثا من يؤمنون بضرورة التحليل العقدى لا يحاسبون على نوايا اوضمائر بل يعتبرون بالفعال والتراث الدى يفيض حقدا وغلا على اهل السنة واظنك لست بحاجة للتعريف بمواقعهم لتعرفى من نحن فى اعتقاد هؤلاء القوم قدما وحديثا.
)
بسم الله ، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد : ــ
( حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله ) كلمة حق يُنزلها كثيرون في غير منزلها ، فالمصلحة أمر اعتباري يتغير بتغير الشخص ، فما أراه أنا مصلحة قد لا يراه غيري مصلحة ، والمعتبر في كون الأمر مصلحة أم لا هو الشرع ليس غيره . لأن الله هو العليم الحكيم ، هو الذي يقص الحق وهو خير الفاصلين ، والعقول قاصرة . . . كل العقول قاصرة تجتليها الحمية وتقعدها الغفلة وغيرها مما يعتري البشر .
وحين التدبر في أطروحات القوم ، أعني من يتكلمون من داخل الصف الإسلامي تجد أن :ـ
كثيرا من ( المصلحين ) اليوم وضع أهدافا دنيوية بحته ، همّهُ إصلاح دنيا الناس . . . طعامهم وشرابهم وثيابهم و ( فراشهم ) في هذا سعيه . ويطوع الخطاب الشرعي من أجل هذا .
ولا نجد ذلك في خطاب الشرع .
بل نجد أن الخطاب الشرعي أخروي ( تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) .
وعاش نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبيه ، ويمضي الشهر والشهران والثلاثة ولا يُطهى في بيته ـ صلى الله عليه وسلم ـ طعاما ، ويأتيه الضيف فيبحث في بيوت نسائه التسع فلا يجد إلا الماء ، وسقف بيته يطاله الرجل بيده . وما كان من ضيق ذات اليد فقد فتح الله عليه خيبر وغيرها ، وكان له الخمس من الغنائم .
وحين نقرأ سيرة النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ نجد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يُلي أحوال الناس المادية كبير اهتمام بل كان يقول ( .. . أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ ) . والصحابة رضوان الله عليهم عاشوا طول عمرهم على خيلهم يحملون سلاحهم يبلغون الناس كلمة التوحيد ويزيلون العقبات التي تقف في سبيل نشرها ،
وحين همّوا بالإقامة لإصلاح معاشهم نزل القرآن يناديهم محذرا ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) . كانت هذه رسالة نبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورسالتهم ـ ولا يسع من بعدهم إلا أن يتبعهم .
ونقرأ في شرع ربنا أن الرقي المادي يتبع الالتزام بشرع الله ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركاته من السماء والأرض ) . وأن البلاء . . . كل البلاء في البعد عن شرع الله ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) .
ونقرأ في التاريخ أن تنحية العقيدة والتطاول على تصوراتها ومفاهيمها لم نجني من ورائه إلا الشوك ، والشواهد كثيرة تتكلم ليل نهار .. . مصر وتونس والمغرب والشام وتركيا ... الخ . والعجيب أن هناك من يريد تكرار التجربة .
وبعضهم منهزم منبهر بعدوه . . . هاله ما يردده الغرب على الإسلام ونبي الإسلام فانشغل بتحسين الصورة ، وراح يسفه أحلام إخوانه ويشمأز من سمتهم ، فأحدث خللا في الدين ( الجهاد للدفاع ) ، ( الذمة كانت وما عادت ) ( التعدد محل نظر ) ( الخلافة صلحت من قبل ولم تعد ) . . . الخ .
يقول هذا وكتاب الله يتلى على أذنه ليل نهار ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم )
يقول هذا والتاريخ يصم أذنه بآلاف الشواهد .
يقول ويعمى أن ينظر ساعة في كتاب القوم ( المقدس ) الذي يأمرهم بالقتل والحرق وبجر بطون الحوامل .. الخ ( انظر للكاتب تحبونهم ولا يحبونكم موقع المسلم وصيد الفوائد وطريق الإسلام والشبكة الإسلامية ) .
وكثيرون يبحثون عن ذواتهم ضمن صفوف الدعاة ، وبضاعتهم جَلَبَةُ وصياح وخروج عن المألوف للفت الأنظار كالذي بال في زمزم ليحدث شهرة ولو بمعصية .
والعاقل المتدبر يعلم أن التاريخ لا يسجل إلا الأفعال ، ولا تخيل عليه تيك الحركات .
قيل للإمام مالك : أنت تكتب وبن أبي ذيب يكتب ؟!
فقال : ما كان لله دام واتصل . وقد كان .
وحين ينزل المرء قبره ويهال على وجهه التراب ، ويجلس للحساب ، يود ساعتها أن لو تسوى به الأرض ولا يكتم الملكين حديثا . فالله الله فعمر قصير والأجل ـ وإن طال ـ قريب . ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) .
ألا فليتق الله كل ذي قلم وعقل ، ( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون )
أثارت بعض المشاركات في نفسي هذه الخواطر فكتبتها وهي قريبة من الموضوع ليست بعيدة ، ومن شاء مناقشة أوسع طلبا للحق لا مراء وتضيعا للوقت فليراسلني وعلى الرحب والسعة . وهذا بريدي ( Mgalkassas@hotmail.com )
أبو جلال/ محمد جلال القصاص
لينك العلم اخي أبا جلال
فلقد كفيت ووفيت
وللجميع اقول هذه فتنة قد ادبرت فلنراجع ما حصل بعدها
وهل صحيح ان الجانب العقدي كانب مغيبا عند اطراف القضية
اشكر الدكتور محمد الاحمري على الموضوع الممتاز جدا وان لم يكن هذا هو علم الواقع وفهم الواقع فماذا يكون اذا
وقرأت بعض التعليقات الممتازه وبعض التعليقات البعيده جدا التي يمكن ان يكون لها علاقه بفتاوى اخراج الجن من الانس وادخال جن ليخرج جن آخر او ادخال مجموعة من الجن للقبض على جني واحضاره لمحكمة الجن تحت الحراسة الرسمية لمافيه من مصلحة للاسلام والمسلمين لنقول له ليهنك العلم ابا الجن
في مشاركتي السابقة رصدت بعض الصور " للعقلانيين " . . " الإصلاحيين " الذين يتكلمون من داخل الصف الإسلامي بدعوى ( الإصلاح ) و ( التجديد ) وغير ذلك .وأنستني العجلة أن أذكر شيئا هو :
أن مثقف اليوم ثقل الواقع في حسِّه ، رأى أن التغيير مستحيل ، وأنه لا مناص من التبعية والانقياد وراء الكافر والفاجر فراح يلقي بالتبعة على المنهج يحاول أن يعدله هو ليستقيم مع الواقع .
ولو تدبر ( العقلاء ) لعلموا أن الفكرة هي التي تُشكل الواقع وليس الواقع هو الذي يُشكل الفكرة ، ولمزيد بيان انظر للكاتب ( أزمة منهج أم أزمة رجال؟! بموقع المسلم وصيد الفوائد وعودة ودعوة ...
ولمن يتعرض لشخصي أقول :
ما كتبتُ نكاية في احد ولا انتصارا لأحد ، رأيتُ باطلا فقمت له بقلمي وعقلي أدفع الحجة بالحجة والدليل بالدليل ،أرجو الثواب من ربي ، وليس في بضاعتي سب وانتقاص أخرجه لكم فقد أدبني ربي ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) ( ادفع بالتي هي أحسن .. ) . .
وما أفهمه ويقره العقل والتاريخ والواقع أنه حين ينهزم الرجال يخرجن أرباب السباب فالصورة الآن كما وصف حسان :
تظلُّ جيادنا متمطراتٌ * * * تطلمهن بالخُمِرِ النساءُ
مازلت أنتظر عاقلا يناقش بهدوء وعقل وعلى البريد فلن اكتب هنا ثانية إلا أن يشاء الله .
على عجالة.. فقط للنظر والتأمل... قبل أن اعود..
.
..
.
عنوان المقال:الحرب الأمريكية على العراق (12): إنه النفط يا غبي! الكاتب:د. عبد الله النفيسي
تحت هذا العنوان كتب الايرلندي جوزيف كليفورد في جريدة الايريش تايمز Irish Times مقالته ليكشف الدوافع المادية (واحياناً كثيرة الشخصية) التي تدفع ادارة بوش الامريكية لاتخاذ سياساتها وتبني استراتيجيتها وكيف يمارس اركان هذه الادارة التجارة الشخصية على هامش هذه السياسة والاستراتيجية التي يذهب ضحيتها شعوب في العالم الثالث. هل هي صدفة ان يكون معظم اركان ادارة بوش وبوش نفسه من الناس المشتغلين في تجارة النفط Oilmen؟ وهل هي صدفة ان عائلة بوش من العائلات الكبيرة في ولاية تكساس المشتغلة في استثمارات النفط وتجارته؟ وهل هي صدفة ان يعمل ((جورج بوش الاب)) الآن في شركة نفط عالمية لها استثماراتها النفطية الضخمة في العالم اجمع (مجموعة كارلايل Carlysle Group) ومندوبها الحالي في القارة الاوروبية هو ((جون ميجور)) J.MAJOR رئيس وزراء بريطانيا الاسبق؟ ) وهل تعلم ان ((كوندوليزا رايس)) (مستشارة بوش الحالية) كانت ايضا موظفه في شركة شيفرون Chevron ((النفطية)) الامريكية الشهيرة؟ وان هذه الشركة لشدة امتنانها من السيدة ((رايس)) قد اسمت احدى ناقلاتها العملاقة ((للنفط)) Supertanker باسم Condoleeza؟ وهل تعلم ان ((تشيني)) CHENEY نائب بوش الحالي (كان) يعمل ((مديراً)) للشركة النفطية العملاقة (هاليبرتون Haliburton) وان هذه الشركة لشدة امتنانها من تشيني قد ((اهدته)) اربعة وثلاثين ((مليون دولار)) بعد ان ضمن لها ((عقداً)) مع الحكومة العراقية ((لاستصلاح)) المنشآت النفطية ((العراقية)) بعد توقيع العراق اتفاقه مع الامم المتحدة (اتفاق النفط مقابل الغذاء) في منتصف التسعينات؟ ) وهل تعلم ان الحملة العسكرية الامريكية في ((افغانستان)) ضد حكومة طالبان كان سببها ان حكومة طالبان ((رفضت)) اعطاء امتياز بناء خط ((انابيب)) Pipeline عبر افغانستان للشركة ((النفطية)) الامريكية (يونوكال Unocal) وان حكومة طالبان اعطت ((الامتياز)) لشركة ((نفط)) ارجنتينية 1999 وطلبت من موظفي ((يونوكال)) الخروج من الاراضي الافغانية وان قرضاي (الذي يحمل الجنسية الامريكية) كان احد هؤلاء الموظفين؟ فكان تفكير الادارة الامريكية الحالية بتجريد حملة عسكرية (لانقاذ الشعب الافغاني من نير طالبان!!!) وهذا الكلام 1999 اي قبل عملية البرجين في مانهاتن 11/9/2001 بسنتين؟ وهل ((تعلم)) ان شركة ((يونوكال)) الآن عادت الى ((كابول)) وان جون ماريسكا John maresca نائب رئيس هذه الشركة (والرئيس الاداري لقرضاي سابقا) ضيف دائم على سلطة قرضاي؟ وهل تعلم ان السيناريو نفسه سوف يطبقونه على العراق خلال الاسابيع القادمة؟
محبك.. هدوء
"التحليل العقدي تحليل بالرغبة وليس بالمعرفة، فهو يحب أن يصل إلى كذا، ولا يقوم على المعلومة ولا على الظروف، أما المصلحة فهي رغبة في النهاية عنده."
أعتقد انني أوافق الدكتور محمد على أن هذا النوع من التحليل للقضايا السياسية في العالم الإسلامي موجود (ومذموم عندي أيضا) ورغم انه كسب سابقاً زخماً فئوياً لدى جميع الطوائف العقائدية (إسلامية وغيرها) بالعالم العربي ولكن لعل هذه الفئوية قللت مساحة انتشاره الشعبي ولله الحمد. بل ربما اذكى تعرض الدكتور وأمثاله له تقزيمه وتحجيمه شرط ادارة محاورته بالحكمة، فالتعميم والغموض اللغوي والإصطلاحي يمَـكن المجادل من مساحات تعويمية في الردود قطعاً ليست في قصد المتحدث ولا قناعاته، بل تستغل من قبل المجادل في الإيحاء للقارئ ببساطة ومنطقيه طرحه مقابل غموض المحاور أو صعوبة حصر مفاهيم مصطلحاته.
المقال في ظني حمل كثير من الجراءة في الطرح كما أن تأثير الواقع واستخدام العبارات القابلة لتعدد التأويل عمل على زيادة الجذب للمقال وربما دون تقصد الكاتب لهذا الجذب.
ولتوضيح المقصد أستشهد بقول الدكتور محمد حفظه الله "وحديثنا هنا هو عن أثر العقيدة في الوصول إلى أخطاء تحليلية فادحة" فالتعميم في ذكر كلمة " أثر العقيدة" وأنه يؤدي لوجود أخطاء تحليلية فادحة غير متوافق مع السياق ويؤدي لتعدد التأويلات في مقاصد الكلام فلو قال هذه العبارة علماني لأمكن أتهامه بإستهداف العقيدة الإسلامية بطريقة ملتوية، ومن يفعل قد يعذر لكون العلماني متهم شرعاً بمضاداة التدين وسيُحمل أي تلميح منه على هذا الأساس. ولكن لأننا نعلم أن الدكتور محمد يقصد المعنى السامي فنحن نحمل كلامه على ذلك.
ومن الأمثلة كذلك استخدام الدكتور محمد لمصطلح التحليل العقدي وتفسيره بأنه تحليل بالرغبة وليس بالمعرفة. فهذا دون شك يختلف عن التحليل العقائدي المبني على المعرفة والوضوح. وأختلف مع الدكتور في تركه إيضاح هذا المعنى.
ورغم أن كثير من المداخلات كانت قيمة ورائعة في الطرح والأسلوب ولكن الخلط في هذه المداخلات بين العقدي كما عرفه الدكتور والعقائدي كما ورد في كثير من الردود كان شائعاً وأكاد أجزم ان الدكتور لم يقصد إحداث هذا اللبس.
وكما يعلم الجميع فإن هذا التحليل العقدي للأحداث ليس حكراً على الإسلاميين ولذلك حرص الدكتور محمد وفقه الله على ذكر نماذج غير إسلامية ربما ليزيل شبهة التقصد والتربص بالمخالفين من الإسلاميين ولكن البعض ظن ذلك لعدم وجود أمثله لديه أو لقلتها وهذا في ظني يحتاج من الدكتور لمقال أخر.
كما قام بعض الأخوة بالتركيز في مداخلاتهم على التفسير العقائدي الشرعي وكأن الدكتور يعارض هذا النوع من الطرح وهذه تحسب عليهم لا لهم.
التحليل الإسلامي للأحداث هو تحليل عقائدي وليس عقدي، ويتضح مثال ذلك في قوله تعالى: " الم * غلبت الروم* في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون* في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون* بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم*"
سبحان الله، يفرح المسلمون المؤمنون بنصر الكفار النصارى؟!! كم من المسلمين في زماننا هذا يمكن أن يحللوا الأحداث بهذه الطريقة الربانية؟
وفي موضع أخر يقول تعالى: "ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين".
أليس هذا تحليل منطقي للأحداث، لم يُحَمْل تعالى الأعداء أو الخيانات أو الإمكانيات اسباب الهزيمة، بل علقها بنا. تربية قرآنية لنبذ النرجسية والتعاظم الكاذب، وبدون المبالغة بجلد الذات أو تحقير الإمكانات. أنه التحليل العقائدي الرباني للأحداث السياسية.
ولو نظرنا جدلاً من الناحية العقلانية البحتة اليست هذا الطريقة توافق قمة التحليل المنطقي للأحداث في ذلك الوقت وهو ذاته تحليل عقائدي بحت من لدن من لا يخطئ ولا تأخذه سنة ولا نوم. أنه تحليل عقائدي شرعي رباني وليس تحليل عقدي متحجر عقيم. هل تستطيع أخي القارئ أن تتخيل الفرق الكبير بينهما، ثم هل يسوغ لنا بعد ذلك الخلط بينهما؟
ليس هذا ما دفعني للمشاركة، بل الذي دفعني هي ملاحظ جديرة من وجهة نظري بالتأمل والإعتناء وهي بإختصار على النحو التالي:
1- هناك هجوم سياسي وفكري عابث بالأمة وحتى لا نسمح له بالتغلغل أكثر يجب أن نكثر من الحوار بيننا ونستوضح نقاط قوتنا وضعفنا من صديقنا ومن عدونا ونعتقد أننا جميعاً مخلصون وطلاب حق وكل منا يظن أنه المصيب الأوفر حظاً، لكننا بحكم طلبنا للعلم نعلم أيضاً أن فوق كل ذي علم عليم، وربما أدركنا اليوم خطأ ما ظنناه صواباً بالأمس أو علمنا له شروطاً وتفاصيل غابت عنا زمن ليس باليسير. وما قام به الدكتور محمد جهد نحسبه في هذا الإتجاه.
2- هناك رغبة عند الأعداء لتشتيتنا فكرياً بتوسيع دائرة الإحتمالات السياسية لخلق حالة من الغموض الموقفي لدي الأفراد مما يجعل احتمالية تأييد الجماهير للرأي الأفضل للأمة أو المزعج لأعداها أقل كماً ونوعاً. وأحد الوسائل المستخدمة في ذلك هو تشجير أسباب ودوافع الأعداء وتعمية الهدف الحقيقي لهم عن طريق بث أسباب غير عقائدية مثل المبررات الإقتصادية أو السياسية. وللتوازن في هذه المسئلة أعتقد أن إتخاذ المواقف من الأعداء يجب أن يخضع لقاعدة المصالح والمفاسد ولكن بدون الدخول في مزلق تزكية العدو وأنه لم يقصد قتلنا بل قصد سرقتنا أو حرقنا أحياء.
اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وزدنا علماً. lother@myway.com
قراءة في "التحليل العقدي"
05 / 09 / 2006
علي عامر بقنه
يعتبر كثير من المثقفين الإسلاميين أن مقال الدكتور محمد الاحمري "خديعة التحليل العقدي"غير واضح الفكرة؛ فهم يرونه يقدم أفكارا سائلة تتشكل في قوالب القراء أيا كان توجههم، فالمقال يرضي الإسلامي والقومي والليبرالي كلا من زاويته؛ إلا أن المقال_كما أرى_فكرته الأصلية واضحة؛ وهي ان النظرة التحليلية العقدية للأحداث نتائجها أخطاء فادحة.ولا فرق في ذلك في أن تكون تلك العقيدة إسلامية, أو شيوعية ,أو يهودية ,أو نصرانية.
ويظهر الالتباس في المقال من جهتين:
الأولى: أن د. الاحمري يمثل المفكر والمثقف المسلم المعروف بسلامة ونضوج كتاباته على مدى أكثر من عقد ونصف. إلا إن فكرة مقال "التحليل العقدي" فكرة غير إسلامية . وهذا ما جعل المثقفين الإسلاميين يختلفون في تفسير مقصود المقال .وأعتقد لو أ، الكاتب أحد اليساريين أو العلمانيين لما اختلف كثير من الإسلاميين هذا الاختلاف .
الثانية: أن الدكتور يذكر قضايا عامة لها تخصيص, لكنه لا يذكر ذلك. والأمثلة كثيرة منها:
- قوله عن أتباع المحلل العقدي"وامتلؤوا بالتكبير من أهمية قول المعصوم عندهم, والتأييد المطلق" واعتقاد العصمة يصدق في الرافضة, أما أهل السنة فهو يعلم معتقدهم في ذلك.
- قوله"كيف يزعم قوم أنهم يرون الشيعة من أهل القبلة ثم يناصرون قتلتهم ان كانوا يهودا أم نصارى"
فيرى د.الاحمري ان من أفتى بعدم مناصرة "حزب الله" أنه يناصر قتلتهم يهودا كانوا أم نصارى. فهو يرى أن من لم يقف مع "حزب الله" فهو لابد أنه مع اليهود والنصارى
وقوله عن المحلل العقدي ان القاعدة عنده في تحليل أي حدث:"القاعدة عنده هم خطأ ونحن مصيبون, هم ضالون ونحن مهتدون فنحن منتصرون وهم مهزومون" والمقال ملئ بمثل هذه الأغاليط , لذا سبب إشكالا فكريا عند كثير من القراء
وهذه وقفات موجزة مع المقال
أولا: أدوات المحلل السياسي وضرورة النظر العقدي فيها:
ذكر د. الاحمري بعض الوسائل التي يجب على المحلل السياسي أن ينظر من خلالها للأحداث . وإن كانت عقيدتنا تحثنا على الاستفادة من كل علم نافع , إلا أنها في الوقت عينه تعطينا تصورا شاملا للأدوات والعلوم التي أشار إليها الدكتور. ولتوضيح المراد أذكر بعض الأمثلة:
1- الجغرافيا السياسية: أو بتعبير آخر السياسية الطبيعية (geopolitics ) هو علم يدرس مدى تأثير العوامل البيئية الطبيعية على التطورات السياسية , وعلى تفاعلها وعلاقتها مع بعضها البعض, وهو بهذا المفهوم عاملا مهما من عوامل دراسة الاستراتيجيات السياسية والعسكرية , وهي في الفكر الغربي ترجع إلى مقولة هيرودوتس حينما قال:"ان سياسية الدولة تعتمد على جغرافيتا" وقد حاول أرسطو في كتابه "السياسة" ان يربط بين المناخ والحرية .
وكان من أكثر الناس حماسا لهذا العلم هم الألمان ,خاصة مع صعود هتلر,وذلك لإعادة مكانة ألمانيا بين الأمم, وعندما استولى النازيون على الحكم في ألمانيا جرى اعتماد "الجغرافيا السياسية" كعلم وجزء رئيس من إيديولوجية الدولة الألمانية. المقصود أن الغرب وقف تجاه هذا العلم على ضربين _وذلك تبعا لاعتقاداتهم الإيديولوجية المسبقة_ فمنهم من بالغ في أهمية وحسم التأثير الجغرافي السياسي, وهؤلاء هم المفكرون اليمينيون , أما أنصار الفكر التقدمي فهم يقللون من شأن هذا العلم كسائر العوامل الطبيعية الأخرى , لأنهم يرون ذلك مما يقيد حرية الإنسان وتطوره. فعلى السياسيين المسلمين أن يرجعوا لعلماء الدين(العقيدة) في تصور هذه المسألة حتى لا يتأثروا بمناهج التقدميين أو اليمينيين.
2- القوة: لاشك في أهمية معرفة توازنات القوى في فهم التحليل السياسي , والقوة شيء كمي قابل للقياس ,والقوة تحتاج إلى شيء معنوي لا يقبل القياس وهي الإرادة النابعة من صميم المعتقد , فهي تعطي للقوة الصلابة, والذكاء وقوة التعبئة والثقة بالمبدأ... لذا فالأمم القوية تبحث عن إرادة ما(عقيدة) لتدافع عنها وتجيش الجيوش لأجلها, وإذا سقطت العقيدة للأمم فان القوة لا تغني عنها حينئذ شيئا. وابرز مثال على ذلك الإتحاد السوفيتي فسقوطه كان داخليا قبل سقوطه الخارجي وتفتته إلى دويلات.
3- اللغة: من مكونات الأمة الرئيسة اللغة , لكن المحلل العقدي المسلم لا يقدمها على الدين , ولا ينخدع بقول من قال "اللغة أهم الروابط المعنوية التي تربط الفرد البشري بغيرة من الناس" والذي قال هذا القول سياسي عربي مشهور قاد الأمة إلى المصائب والويلات التي لازلنا نعاني منها , وذلك لأنه لم يهتد بعقيدة الإسلام.
4- التاريخ : دراسة التاريخ على نحو معين تؤثر-بلا شك- في موقف الإنسان من حقائق الحاضر . فدراسة التاريخ من خلال النظرة الشيوعية تختزل التاريخ في العامل الاقتصادي وصراع الطبقات, وتهمل ما سواه. والتاريخ من خلال الإيديولوجية النازية تقوم على تقديس العرق الجرماني. وهكذا فدراسة التاريخ لابد أن ينطلق من تصور مسبق لدراسة الأحداث (منهج), فقد يكون العامل الرئيس في تفسير أحداث التاريخ عامل السلالة العرقية أو البيئة الطبيعية أو الخصائص النفسية أو العوامل الاقتصادية أو البطولات القيادية... لذا المحلل السياسي يكون في مسيس الحاجة لعلماء الإسلام لكي لا يضخم جانب على آخر . فدراسة التاريخ من خلال عقيدة الإسلام تخرج لنا سننا كونية مطردة . تصحح التصور السياسي والعسكري ...
المراد ان عقيدة المسلمين نور وهدى وشفاء , لا ضيق أفق ولا محدودية رؤية إلا عند من يجهلها.
ثانيا : الأوهام المعرفية التي وقع فيها د.الاحمري.
أولا : الطبقية : قسم د. الاحمري المجتمع إلى طبقات , طبقة القادة الغوغائيين, والطبقة الأعلى من الناس , وطبقة الأتباع الضعفاء الذين حرموا من التفكير النقدي والعقلي...الخ
وهذا تقسيم طبقي واضح حيث تتميز كل طبقة عن الأخرى بسمات معينة ومختلفة عن الطبقة الأخرى , فهي طبقات غير منصهرة في المجتمع بل متنافرة لا التقاء بينها. وهذا ينافي ما جاء به الإسلام يقول الحق تبارك وتعالى:"وإن هذه أمتكم أمة واحدة " أما عن علاقة العلماء ببقية الناس فهي غير طبقية, حيث العالم مأمور شرعا أن يبلغ دين الله ولا يكتمه في صدره . وأما العامة من الناس فأنهم مأمورون بسؤال العلماء فهم أيضا يتعبدون الله بهذا السؤال . فلا غوغاء ولا ضعفاء ولا تصنيف للمجتمع أفقيا أو رأسيا, فالضعيف عند المسلمين هو من مصادر قوتهم ففي الحديث"إنما تنصرون بضعفائكم", أما الضعفاء عند الغرب فانظر ماذا فعل بهم هتلر ؟ واقرأ فلسفات القوة التي تقول انه يجب على المجتمع الذي يريد أن يتطور أن يقضي على هؤلاء الضعفاء حتى لا يبقى إلا (السوبرمان) .ومع إن الإسلام رفع من شأن العلماء إلا أن الأفضلية عند الله ليس بالعلم إنما ما وقر في القلب وهو التقوى"ان أكرمكم عند الله اتقاكم" لذا أمر رسول الله عمر ان لقي أويس القرني أن يطلب أن يستغفر له . لماذا هل لأن أويسا أفضل من عمر ؟ كلا ؛ إنما القصد هو محاربة الطبقية الجاهلية, لذا كان عمر يقول عن أبي بكر وبلال:" أعتق سيدنا سيدنا" هذا المعنى مرتبط بأسس أخلاقية عظيمة لا تكون إلا في الإسلام كالتواضع والعزة بالله تعالى والأخوة.
أما الغرب الذي قام على التقسيم والتمايز الطبقي للمجتمع فطبقة النبلاء و وطبقة الاكليروس, وطبقة عامة الشعب . وحاليا اليسار والوسط واليمين ويمين الوسط...الخ فقد أرادوا إزالة تلك الطبقية أو تخفيفها عن طريق مسألة التعاون بين الطبقات (class co-operation) أو تذويب الفوارق بين الطبقات (dissolving class differences)
ثانيا : العاطفة: يرى الدكتور أن العقل فقط هو سبيل المعرفة وان الشحن العقدي يجعل العقل ينزوي جانبا . القول بان العاطفة تضعف أحكام العقل من أقوال ديكارت الذي يرى العقل سبيلنا الوحيد للمعرفة , وزاد كانط المعرفة الحسية.
أما الإسلام –كما أرى- فإنه كما جعل العقل من مصادر المعرفة , فإنه كذلك اعتبر العاطفة من مصادر المعرفة يقول الله تعالى:"واتقوا الله ويعلمكم الله"فكلما زاد الإيمان كانت البصيرة أقوى, وأعطاه الله فرقانا يميز به الحق من الباطل. لذا كان شيخ الإسلام إذا استعصت عليه المسائل العلمية, يكثر من الاستغفار.
فالعاطفة الإيمانية لا تنقص المحلل السياسي إلا باعتبار "المذهب الديكارتي"
موقف د. الاحمري من المحلل العقدي ولعقيدة في فهم الواقع
أولا: المحلل العقدي.
يصف د.الاحمري المحلل العقدي بأوصاف غاية في القسوة , فهو يرى المحلل العقدي لا يملك أساليب المعرفة , وأنه متزمت, ووثوقي جدا لا يرى التعددية الفكرية,وهو ضيق الأفق , قريب المدى , محدود الأبعاد في التفسير,كلما زادت عاطفته كلما انزوى عقله, وأنه صاحب نهج اختزالي لا يؤمن بتعدد المسببات للواقعة الواحدة, وأنه يرتكس بأتباعه في الظلمات, فثقافته ثقافة مبنية على أوهام معرفة ,و أوهام ثقافة, ومعرفته لا تقوم على التفكير النقدي والعقلي , بل هي ثقافة تلقينية من الفم الى الأذن, ومن السطر إلى اليد. والمحلل العقدي يتهجم على الآخرين وينزع ( إنسانيتهم) وهو متعصب لذاته,وهذه الصفات هي وقود التحليل عند المحلل العقدي وهي أيضا الوسيلة في إقناع الضعفاء والغوغاء من الأتباع , فهو لا ينظر إلا من خلال رغباته لا المعطيات المعرفية .وكذلك المحلل العقدي غير مستقل ولا نزيه في أحكامه حيث يبني مواقفه على مواقف الحكومة,ويشدد على الوحدة الفكرية ولو في الغباء والخرافة....الخ
والسؤال هو: من المقصود بالمحلل العقدي الذي صب د.الاحمري جام غضبه عليه ,ووصفه بالعمالة والغباء والتزمت وما إلى ذلك؟
قد يقول قائل :المقصود هو كل محلل يستند إلى عقيدة بلا استثناء سواء كان إسلاميا او يهوديا أو نصرانيا أو حتى شيوعيا.
أقول: لو فرضنا أن هذا الجواب هو مراد د. الاحمري فإنه من الانحراف أن يسوي المسلم بين من يؤمن بالإسلام مع من يؤمن بان لا إله والحياة مادة وبمن يقول المسيح ابن الله.
مع ما سبق فأعتقد أن المقصود بالمحلل العقدي في المقال أصالة هو المسلم وغيره تبعا له, لذا يضرب الدكتور مثلا على ذلك المشايخ الذين أفتوا بعدم نصرة "حزب الله"
وهنا عدة ملاحظات :
1- ان د.الأحمري لا يرى فرقا بين المحلل العقدي الشيوعي واليهودي والنصراني والمسلم . لماذا؟ لأنهم يشتركون في الوثوقية المطلقة بأنهم على الحق دائما وأن النصوص معهم تؤيدهم, وتحفزهم, وتحدد إطراف المعركة.وهذا-كما يراه الدكتور- استسلام غير واع للنصوص .
وهذا قول من يقول بنسبية الحقيقة (relativism) لم ينقص منه شيء , ولا حول ولا قوة إلا بالله.
2- يشكك د.الاحمري في الثوابت بشكل غريب ومقلق , فهو يقول للمشايخ الذين يحللون الأحداث من منطلق العقيدة , ان "الثقة العمياء" بأننا على الحق وأننا الطائفة المنصورة ,هي نفس معتقدات الآخرين , فالنصارى يعتقدون بأنهم من يمثل الطائفة المنصورة , وكذلك الشيوعيون.
ثانيا: موقف الاحمري من العقيدة الإسلامية في التحليل.
لا يهمنا من كلام د. الاحمري الحديث عن خطل المعتقدات الباطلة , إنما يهمنا قوله عن عقيدة المسلمين, للأسف انه يرى أن عقيدة الإسلام إذا اتخذت محورا أساسيا في تحليل الصراعات الدولية , فإن ذلك مما يجعل المحلل يصل إلى أخطاء فادحة ,خاصة إذا صاحبه شحن عاطفي.
فهو يحذر من هذا بقوله:"حديثنا هنا عن أثر العقيدة في الوصول إلى أخطاء تحليلية فادحة, وبمقدار ما يزيد الشحن العقدي للمحلل أو المتلقي, فإنك تجد العقل ينزوي جانبا"
وعن سبب الخطأ في التحليل العقدي يقول:"العقيدة تعطي المحلل أحيانا جزاء تافها من المعرفة" هكذا بجرأة نادرة العقيدة تعطي جزاء تافها من المعرفة , ألم تسعف الدكتور قراءاته الأدبية ليتخير كلمة ألطف من التفاهة هذه ؟ الله عز وجل يقول :"إنما هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم" والدكتور يقول جزاء تافها من المعرفة. أقول للدكتور اقرأ هذه الآيات بقلبك تعلم عظم جنايتك قال الله تعالى:"أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ان في ذلك لآية وذكرى لقوم يؤمنون"
والعقيدة - عند د. الاحمري- إذا أعطت معتنقها معرفة فإنها في أحسن أحوالها تغيب عنه آفاق قضيه وهذا قوله:"ومرة تساعده كثيرا,ولكن تغيب عنه آفاق قضيته" من تكلم فيما لا يحسن أتى بالعجائب , وإلا فإن أكثر الناس وضوحا في الرؤية وشمولا في النظر هم من جعلوا عقيدة الإسلام دستورهم , لا العلمانيين والقوميين والشيوعيين, انظر لقضية فلسطين وموقف طوائف الناس منها تجد من نور الله بصيرته بهذه العقيدة على نهج واضح غير مضطرب, فلا شك ولا تردد. أما من نهل من المناهج الفاسدة فهم "يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون"
وكل محلل ينطلق من عقيدة فهو عند د.الاحمري محلل غير موضوعي , بل هو ذاتي النظرة وقصيرها.ينطلق من التعصب للذات والتهجم على الآخرين ونزع (إنسانيتهم)وذلك لأنه يرى أن"التحليل العقدي تحليل بالرغبة وليس بالمعرفة,فالمعرفة لا تكون في المعتقدات , إنما تكون عند الاقتصاديين في تحليلاتهم ,او عند المستعمرين العنصريين الذين يملكون تفسيرا واضح التعليل بينما العقائدي يسقط تفسيره عند (قدمه)
إن دعوة الأحمري تلك تشابه دعوات بعض القُسس الذين يحاربون التفسير المعتمد على كتابهم المقدس (مثل القس البريطاني مايكل بريور الذي وصف التفسير العقائدي بالساذج ) . يقول د. الأحمري:"العقائد المسبقة تقضي أحيانا على عقل المحلل المنزوي في زاوية العقيدة" فلماذا المتابعة الساذجة هذه , ولماذا لم يذكر الاحمري ان العقائد في الإسلام تنير بصيرة المحلل وترشده؟ الجواب هو انه يعتقد ان التفسير العقدي "يفتقد الأسس المعرفية والعملية السياسية". وهل علمنا رسول الله آداب الخلاء ولم يعلمنا كيف نتعامل مع الأعداء والحلفاء؟؟ أم يريد الأحمري أن نداهن ونجامل من يتهم رسول الله في عرضه , ويسب صحابته, حتى يرضى عنا؟؟
أعتقد أن الدكتور الأحمري يرى أن السنة والشيعة شيء واحد وان الخلاف بينهما لا يقتضي المفاصلة والمباينة, يقول:"التحليل العقدي والتفريق بين الناس بناء عليه , كان ولم يزل أداة مهمة من أدوات المستعمرين..."هل كان المستعمر(المحتل) يعلم المسلم الولاء والبراء ؟؟
ومن أمثلة الدكتور على خطل التفسير العقدي "ما حدث من ثقة علماء الإسلام في تركيا من إن الإسلام حق, وان الله ناصره, والتقنية التي عند الغربيين لن تنتصر لأنهم كفار ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" وهذا اختزال مجحف للمسألة , حيث إن هزيمة المسلمين ليست سبب التحليل العقدي , بل بسبب المحلل الذي لم يفهم الشريعة ويطبقها كما أراد الله ورسوله, فمصائبنا بما كسبت أيدينا , وإلا فما نقول في قصة شيخ الإسلام ابن تيمية, وهو المحلل العقدي الرباني _ ولا نزكي على الله أحدا_ الذي نظر وحلل معركة شقحب قبل التقاء الجيوش فقال:"والله لتنتصرن" , فقالوا :قل ان شاء الله فقال :ان شاء الله تحقيقا لا تعليقا . وكان النصر بفضل الله.فابن تيمية لم يحلل المعركة من منهج اقتصادي او منهج عنصري استعماري بل من منهج قراني رباني.
اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا.
Thabit1900@hotmail.com
الهجوم على الدكتور الأحمري سببه موقف حزبي ضيق الأفق وكاره للحقيقة وجهل بقنة واضح وتلفيقه متكلف وعديم الأمانة في النقل من النص أعلاه
كنت أربأ بكم أن تنشروا غثاء بقنة
الاستاذ الفاضل الدكتور الاءحمري : كم نحن بحاجة الى افكارك هذه ، بمحنتنا الراهنة في العراق ، و كثر الله من امثالك ، وخير الناس من نفع الناس ، وعسى ان اعرف باي صحف او مجلات تنشر ، كي استفيد بما تجود ، و وفقك الله لما فيه الخير والسلام . عزيز عبد الحسين راضي _ قاص من العراق .
هنا ردود رئيسية على مقال الدكتور الاحمري ، مقال جلال القصاص ، والأزرق ، وبقنة ، وهي مقالات رزينة تحمل عمقا فكريا ، والملاحظ أن الردود التي في صف الدكتور تكتفي بالجمل العامة التي أشبه ما تكون بجمل التشجيع الجماهيرية .
وصدق القصاص حين قال لم نلق ردا علميا وإنما ... واستحضر الصورة التي رسمها حسان يوم الحديبية وحدثت يوم الفتح .
عموما كنا نود من الدكتور الأحمري ان يتحلى بشجاعة علمية ويناقش المفاهيم الرئيسية في هذه المقالات الثلاث احتراما لعقل القارئ ، أما هذا السكوت والاكتفاء بجمل التشجيع بأسماء مستعارة فهو ما يعني الهزيمة الفكرية ونوع من العناد الغير مبرر .
السلام عليكم ورحمة الله
بصراحة مقال رائع والاورع منه هي الردود التي لم تخلو اي منها من الفائدة
برايي المتواضع..
لو تمعنا بخطاب نصر الله قبل الحرب وخلالها وبعدها لوجدنا ان الرجل يفكر بعقل مذهبي وينطق بلسان وطني.. وهذا بحد ذاته رد على بعض مما اورده الكاتب في مقاله.. البعرة تدل على البعير وايديولوجية حزب الله لم تات من فراغ..وانما اتت من قاعدة عقائدية بحتة مع عدم اسقاط العوامل السياسية والاجتماعية والمادية عند المجتمع الشيعي في لبنان واللتي احسن حزب الله استغلالها لصالحه .. فلا يمكن ان نقول ان كل الشيعة هم حزب الله..ولا حزب الله هو كل الشيعة.. ولكن الحكم على الغالب ولكل قاعدة شواذ..
ربما يكون من المهم في التحليل السياسي للأحداث أن لاتنظر بعين واحدة ولكن من غير المقبول أن تحجب عن عينك التي ترى ماتراه. العقيدة هي المحرك الأول لمجريات الأحداث وهذا لايعني أن كل من انتسب لعقيدة فهو منصاع لمايعتقده فهناك فرق بين مدى إيمان المعتقدين بعقيدتهم وهناك فرق في مدى تأثير العقيدة وهو في غالب الأحيان تأثير على المدى البعيد وليس شرطا أن تحلل كل أخبارالسياسة اليومية بناء عليه فقط . وهنا أنقل كلاما للأستاذ سيد قطب في المعالم مع الأخذ بالاعتبار بأن هذا الكلام هو لإثبات تأثير العقيدة عموما وليس لإثبات ماإذا كانت المؤثر الأول أول الأخير في قضية حاضرة كقضية حرب حزب الله لليهود . يقول سيد رحمه الله :
'هنالك حقيقة أخرى يشير إليها أحد التعقيبات القرآنية على قصة الأخدود في قوله تعالى :
{ وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد } . .
حقيقة ينبغي أن يتأملها المؤمنون الداعون إلى الله في كل أرض وفي كل جيل .
إن المعركة بين المؤمنين وخصومهم هي في صميمها معركة عقيدة وليست شيئاً آخر على الإطلاق . وإن خصومهم لا ينقمون منهم إلا الإيمان ، ولا يسخطون منهم إلا العقيدة . .
إنها ليست معركة سياسية ولا معركة اقتصادية ، ولا معركة عنصرية . . ولو كانت شيئاً من هذا لسهل وقفها ، وسهل حل إشكالها ، ولكنها في صميمها معركة عقيدة - إما كفر وإما إيمان . . إما جاهلية وإما إسلام !
ولقد كان كبار المشركين يعرضون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المال والحكم والمتاع في مقابل شيء واحد ؛ أن يدع معركة العقدية وأن يدهن في هذا الأمر ! ولو أجابهم - حاشاه - إلى شيء مما أراده ما بقيت بينهم وبينه معركة على الإطلاق !
إنها قضية عقيدة ومعركة عقيدة . . وهذا ما يجب أن يستيقنه المؤمنون حيثما واجهوا عدواً لهم . فإنه لا يعاديهم لشيء إلا لهذه العقيدة " إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد " ويخلصوا له وحده الطاعة والخضوع !
وقد يحاول أعداء المؤمنين أن يرفعوا للمعركة راية غير راية العقيدة ، راية اقتصادية أو سياسية أو عنصرية ، كي يموَّهوا على المؤمنين حقيقة المعركة ، ويطفئوا في أرواحهم شعلة العقيدة . فمن واجب المؤمنين ألا يُخدعوا ، ومن واجبهم أن يدركوا أن هذا تمويه لغرض مبيت ، وأن الذي يغير راية المعركة إنما يريد أن يخدعهم عن سلاح النصر الحقيقي فيها ، النصر في أية صورة من الصور ، سواء جاء في صورة الانطلاق الروحي كما وقع للمؤمنين في حادث الأخدود ، أو في صورة الهيمنة - الناشئة من الانطلاق الروحي - كما حدث للجيل الأول من المسلمين .
ونحن نشهد نموذجاً من تمويه الراية في محاولة الصليبية العالمية اليوم أن تخدعنا عن حقيقة المعركة ، وأن تزور التاريخ ، فتزعم لنا أن الحروب الصليبية كانت ستاراً للاستعمار . . كلا . . إنما كان الاستعمار الذي جاء متأخراً هو الستار للروح الصليبية التي لم تعد قادرة على السفور كما كانت في القرون الوسطى ! والتي تحطمت على صخرة العقيدة بقيادة مسلمين من شتى العناصر ، وفيهم صلاح الدين الكردي ، وتوران شاه المملوكي ، العناصر التي نسيت قوميتها وذكرت عقيدتها فانتصرت تحت راية العقيدة !
{ وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد } .
وصدق الله العظيم ، وكذب المموهون الخادعون ! ' انتهى النقل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
انا اظن ان اخانا الكاتب لم يكن يقصد كل ماكتبه المعارضون لان تجنيب العقيدة في هذا المجال وكل مجال يعد جهل فضيع فلو ان الكاتب تجنب الاسلوب الدبلوماسي لكانت الصورة واضحة...
اقول للكاتب:
ان تسارع الاحداث لم يمهلك طويلا ليظهر قصر النظر و رغبة التخطيء و الرد و المخالفةالذي اسست عليه المقالة.
يبدو ان التحليل العقدي هو الصحيح و ما سواه استثناء و الاحداث تشهد!!!
التجرد من البعد "العقدي" ... في التحليل صعب للغاية ، بل ربما يكون أكذوبة كبرى ... فالبعد العقدي شئنا أم أبينا هو حاضر في "النفس" كما هو حاضر في "الواقع"، وهو حاضر كذلك في "التاريخ"
"عبدالرحيم الوهيبي"
"من غير المقبول أن تحجب عن عينك التي ترى ماتراه. العقيدة هي المحرك الأول لمجريات الأحداث ... وليس شرطا أن تحلل كل أخبارالسياسة اليومية بناء على [العقيدة] فقط ...
يقول سيد قطب في المعالم: "إن المعركة بين المؤمنين وخصومهم هي في صميمها معركة عقيدة وليست شيئاً آخر على الإطلاق . وإن خصومهم لا ينقمون منهم إلا الإيمان ، ولا يسخطون منهم إلا العقيدة. إنها ليست معركة سياسية ولا معركة اقتصادية ، ولا معركة عنصرية. ولو كانت شيئاً من هذا لسهل وقفها، وسهل حل إشكالها، ولكنها في صميمها معركة عقيدة - إما كفر وإما إيمان. إما جاهلية وإما إسلام"
ماجد الحربي


