نسخة للطباعة
اكتب رأيك
اخبر صديقك
اتصل بنا
قيم هذه المادّة:
3.67 من 5 (9 صوت)

حوار مع الكاتب والصحفي نواف القديمي تتمة الجزء الأول (قضايا التنوير والصحوة والإصلاح)
17-10-2009
س/ لماذا يقدم التنويريون (أولوية النهضة) على (أولوية المحافظة على الدين)؟ وهل ترون أن هناك حاجة للفصل بين الأمرين؟ أم أنكم تؤمنون بتوزيع الأدوار؟

ليس صحيحاً أن مجموعة الأسماء التي أُطلق عليها وصف (التنوير) تقدم أولوية النهضة على أولوية المحافظة على الدين.. بل إن كثيراً منهم مُنخرط في مشروعات هي من صميم العمل المباشر لحماية الدين والهوية. ورغم هذا الانخراط المباشر، إلا أن هناك خلافاً فكرياً واضحاً مع بعض التيارات التقليدية يتلخص في سؤالين اثنين:
السؤال الأول: هل الطريق لحماية الدين والهوية في عصرنا الحالي الذي تحيطه أذرعة العولمة من كل الجوانب، يتم بشكل أفضل عن طريق الاكتفاء بالطرق التقليدية في تعليم الدين ونشره، والدخول في معارك فكرية وكلامية مع التيارات المُخاصمة للتيار الإسلامي، (وهي الطرق التي يشتغل بها غالب ـ وليس جميع ـ أفراد التيارات الإسلامية التقليدية).. أم أن حماية الدين يجب أن تتم ـ إضافة إلى العمل بالطرق التقليدية السابقة ـ عبر بناء منظومة حماية شاملة، تتمثل بنظام سياسي متين وصالح ويمثل إرادة الأمة، واقتصاد قوي وقادر على تحقيق الرفاه للناس، وحماية أموال الأمة من جشع منتفعي السلطة، ومن ثَمّ التأثير على اقتصاديات وسياسات الدول الأخرى. وبناء مؤسسات ثقافية واجتماعية وإعلامية كبيرة تستطيع تحقيق بدائل ثقافية واجتماعية وإعلامية مُنافسة لتلك التي تغزونا من الثقافات الأخرى، كي تُسهم مؤسساتنا في ترويج ديننا وثقافتنا بدل أن نكتفي بترويجهما بالطرق التقليدية التي لا تكاد تتجاوز أطرنا الداخلية. والتعامل مع منتجات الثقافات الأخرى ـ المادية والثقافية ـ برَويّة ورُشد كي نأخذ منها ما ينفع مجتمعاتنا بدل الانخراط في المُمانعة والرفض العنيف لكل ما يأتي من الآخرين.
كلا هذين المسارين يهدفان إلى تحقيق غاية واحدة هي (المحافظة على الدين)، ولك أن تقيّم أي المُسارين أنجع في تحقيق نتائج حقيقيّة وراسخة على الأرض.
السؤال الثاني: هل ترى التيارات الإسلامية التقليدية أن (تحقيق العدالة، ورفع الظلم، وخدمة مصالح الناس، وإرجاع حق الأمة في الشورى والقرار) هي من صميم مقاصد الشريعة التي أمرنا الله بالسعي لتحقيقها؟ رغم أن عشرات النصوص الشرعية من الكتاب والسنة وردت في تأكيدها. (أوردت بعضها في مداخلتي التي أشرت إليها في الإجابة السابقة).. إذا كانت التيارات التقليدية ترى أن هذه القضايا هي من صميم ما تدفعنا الشريعة إلى تحقيقه على الأرض، فما هي الجهود التي تبذلها هذه التيارات في هذا المضمار؟. هذا إذا ما أردنا تجاوز حقيقة أن بعض هذه التيارات هي واقعياً تساهم في تكريس الاستبداد، وتفشي المظالم، ومنع الأمة من حقها في الشورى والقرار، وكل ما يُناقض هذه القضايا الشرعية.
باختصار.. المجموعة التي يُطلق عليها صفة (التنوير).. هي تسعى فكرياً وعملياً لأمرين اثنين.. الأول: حماية الدين والهوية عن طريق مسارين.. المسار الأول هو العمل المباشر في نشر الدين وتعليمه. وهي أقل انخراطاً في العمل الميداني بهذا المضمار لأن غالبية الناشطين الإسلاميين يعملون فيه.. والمسار الثاني هو عن طريق السعي وتوجيه الاهتمام لبناء منظومة حماية شاملة، سياسية، واقتصادية، وثقافية، وإعلامية، وسواها.. أي منظومة نهضوية حضارية مُتكاملة.
الأمر الثاني: تحقيق قيم العدالة، ورفع الظلم، وخدمة مصالح الناس، وإرجاع حق الأمة في الشورى والقرار.. والتي حال استطعنا أن نتقدم بخطوات في تحقيقها، فإن ذلك سينعكس أيضاً بمزيد من النجاح على قضايا (حماية الدين والهوية).
ومن جانب آخر.. حديثك عن أولوية العمل ـ سواء كان هذا العمل لشخص أو لتيار أو لتنظيم ـ وما إذا كانت تلك الأولوية واقعة بين خياري (النهضة) أو (حماية الدين).. فأظن أن هذه المسألة تحتاج إلى بعض التفصيل.
فالشريعة لا تُعطينا أولويات ثابتة ومحددة للعمل الميداني، لا كما يظن البعض من أن هناك أولويات مُحددة يجب على كل مسلم اتباعها في كل زمان ومكان.. لذلك فإن من يصنع لنا جدولاً (لأولويات عمليّة ثابتة) تصلح لكل شخص ومجتمع ولكل زمانٍ ومكان، سيقع دون شك في مُصادمة واضحة للنصوص الشرعية ولسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وسيرة الأنبياء وسيرة كثير من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة.
ولأن الشواهد والتفاصيل في هذا المبحث طويلة جداً، سأحاول أن أذكر لك نماذج سريعة تشير إلى المعنى المقصود.. وستجد حال بحثك نماذج وتجارب هائلة في هذه المضمار.
إذا كنت في بلد مسلم وتعرض هذا البلد للاحتلال، فهل تكون الأولوية الشرعية عندئذٍ في قراءة القرآن وتعليم الدين، أم في الجهاد لدفع المعتدي وتحرير الأرض؟
إذا زرت بلداً أفريقياً ورأيت مجاعة يكاد يموت الناس فيها من الجوع، وكان معك مبلغ من المال، فهل تكون الأولوية الشرعية عندئذٍ أن تشتري بهذا المال طعاماً لهؤلاء الموشكين على الهلاك من أجل إنقاذهم، أم بدفع المال لإنشاء جمعية لتحفيظ القرآن؟
إذا زرت بلداً مسلماً ووجدت فيه طغياناً سياسياً جارفاً، يسلب الناس كل حقوقهم، ويقذف بعشرات الآلاف من المسلمين الأبرياء في غياهب السجون والتعذيب الوحشي، وينهب أموالهم، ويفتح بلادهم للأجنبي كي يغيث فيها فساداً، ويمنع الناس من الخير، وينشر الرذيلة والسوء.. فعل تكون الأولوية الشرعية عندئذٍ هي فتح مدارس لتعليم القرآن، أم حشد الناس لرفع الظلم وإقامة العدل ودحر الطغيان وإعادة القرار للأمة؟
إذا ما عرفنا طبيعة الأولويات الشرعية في الأمثلة السابقة.. عندها سنعلم لم ابتدأ نبي الله شعيب قومه بعد دعوتهم للإيمان بالله ـ ونحن في مجتمع مسلم ـ إلى (فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم).. وسنعلم لم ابتدأ نبي الله موسى أول دعوته بالسعي لإخراج بني إسرائيل من مصر وتحريرهم من هيمنة وطغيان فرعون.. وسنعلم لم قَدّم الرسول عليه الصلاة والسلام في حوادث كثيرة أولوياتٍ ربما ظن البعض أنها مفضولة في مقابل أولويات كان يجب أن تُقَدم عليها، كتقديمه لحسن السمعة وعدم تشويه صورة الإسلام مقابل ترك القيام بأفعال شرعية، كما ورد في عدد من الأحاديث الصحيحة (لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة)، وقوله حين برّر رفضه لقتل رأس النفاق (حتى لا يقولوا محمد يقتل أصحابه). وكقيامه عليه الصلاة والسلام بعقد صلح الحديبية الذي ظنه بعض الصحابة (دنية في الدين)، وكقوله عزوجل في الإشارة إلى عمار بن ياسر (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) حيث قدم تعالى أولوية (حماية الجسد) على الصدع بالحق وإعلان الإسلام.
وفي حوادث التاريخ نماذج أكثر من أن تحصى تدل على ذات المعنى.. كخروج الحسين بن علي رضي الله عنه والزبير بن العوام والقراء مع ابن الأشعث وذلك من أجل إقامة العدل وإعادة القرار السياسي للأمة بعد أن أصبح الحكم وراثياً، لأنهم رأوا أن فعلهم هذا هو الأولوية الشرعية لعصرهم ومجتمعهم.. وكوقوف أحمد بن حنبل في وجه فتنة خلق القرآن التي جعلها أولويته ولم يقل أن الأولوية الشرعية هي في نشر الدين وتعليم القرآن لا الوقوف ـ وربما إزهاق الروح ـ من أجل هذه القضية.
لذا يغدو السؤال الأهم في أي مجتمع مسلم: ما هي (عناصر النقص الرئيسة) في هذا المجتمع التي شكلت مدخلاً لمنع تحقيق مقاصد الشريعة المتمثلة في (إقامة الدين ونشره، وإقامة العدل وخدمة الناس)؟. هل تتمثل عناصر النقص في أن الأمة لا تملك قرارها السياسي والاقتصادي والديني والثقافي والإعلامي والاجتماعي ولا إدارة ثرواتها، لذلك هي لا تستطيع ـ في ظل غياب هذا القرار ـ أن تحقق مقاصد الشريعة الإلهية.. أم أن عناصر النقص تتمثل في جزئيات هذا القرار، كقرار تعليم القرآن، ومنع الاختلاط، ومناهج التعليم، والدخول في معارك فكرية مع الليبراليين، وسوى ذلك من أمور هي مجرد تفريعات على أصل المشكلة.
أظن أن تشخيص (عناصر النقص الرئيسة) التي تمنع المجتمع المسلم من تحقيق مقاصد الشريعة هي المدخل الصحيح لتحديد الأولويات الشرعية للإسلاميين في أي مجتمع.. وفي حال تحددت الأولويات الكبرى، فهذا لا يعني أن ينخرط جميع الإسلاميين بها ويتركوا كثيراً من أعمال الخير الأخرى.. بل إن الأمر هو نوع من فروض الكفايات.
المشكلة في حال الحديث عن السعودية أن (غالب الإسلاميين) لا يعملون بشكل مباشر من أجل تحقيق الأولويات الكبرى التي تتمثل بـ (بناء مجتمع إسلامي قوي "أي نهضة" يحمي الدين وينشره ، وتحقيق العدالة وإعادة القرار للأمة).. ورغم أن أقلية منهم هي التي تعمل بشكل مباشر من أجل تحقيق هذه الأولويات، إلا أن هذه الأقلية تلقى في الوقت ذاته كل النقد واللوم من الأغلبية التي تُردد دائماً أن (الأقلية) تشتغل بالمفضول عن الفاضل!.. وهنا تكمن المشكلة.. وربما المُفارقة!.


س/ ما هو الفارق الرئيس بين التنويريين والليبراليين (أقصد الليبراليين الصادقين وليس حفنة الليبراليين السعوديين) ؟

أحسب أن المجموعة المُهتمة بموضوعات النهضة والإصلاح السياسي تلتقي مع الفكرة الليبرالية في موضوع (شكل وهيكلية النظام السياسي) القائم على الانتخاب وفصل السُلُطات وتداول السلطة وترسيخ الحُريات السياسية. وذلك لأنها ترى أن هذه الهيكلية السياسية هي الأقرب لتحقيق مقاصد الشريعة التي تُطالبنا بسيادة العدل، وضمان حق الأمة في قرارها السياسي، وضبط المال العام، وسوى ذلك.. وتختلف هذه المجموعة مع الفكرة الليبرالية في تحديد طبيعة المرجعية الثقافية والفكرية.. حيث ترى هذه المجموعة أن الشريعة يجب أن تكون هي الحاكمة على تصرفات المسلم. فيما الفكرة الليبرالية تبقى هلامية في تحديد مرجعيتها الثقافية، فربما كانت عند بعض الليبراليين (دستور حقوق الإنسان العالمي)، أو أي مرجعية أخرى.. وبالطبع يتفرع عن الخلاف حول المرجعية، خلافات كثيرة حول طبيعة الأخلاق وسقف الانفتاح الاجتماعي والثقافي وسوى ذلك.


س/ وما هو الفارق الرئيس بين التنويريين والإخوان المسلمين؟

حركة الإخوان المسلمين هي حركة كبيرة وممتدة على طول العالم الإسلامي وعرضه، وهي لذلك تحمل بطبيعتها قدراً كبيراً من المرونة الفكرية، بحيث تجد أن الإخوان المسلمين في السعودية هم في حقيقتهم سلفيون بمسحة إخوانية، والإخوان المسلمون في تونس هم ليبراليون مؤمنون بالمرجعية الإسلامية، والإخوان المسلمون في تركيا هم أقرب للتصوف منهم للسلفية، وهكذا.. وكل ذلك يرجع إلى أن جماعة الإخوان هي قائمة في أساسها على إطارين اثنين.. الأول إطار يعتمد على مرونة فكرية وفقهية. والثاني إطار يعتمد على مسار أيديولوجي وسياسي وحركي أكثر دقة وتحديداً، ويرتكز بشكل رئيس على فكرة (تكوين حركة مُنظّمة تهدف إلى إعادة الحياة الإسلامية في المجتمعات المُسلمة، وإقامة الدولة الإسلامية).. لذا تجد أن ثمة تباينات واضحة عند جماعات الإخوان في الدول العربية والإسلامية بحسب البيئة والدولة التي تعمل بها، وبحسب طبيعة وضعها السياسي في تلك الدولة. حتى أن بعض الحركات الإخوانية في بعض الدول العربية صار هدفها الرئيس وأولويتها الكبرى تتمثل فقط في السعي لمجرد بقاء الحركة وتماسكها أمام قمع السلطة.. وهذه المرونة التي تتكئ عليها جماعة الإخوان يمكن اعتبارها (نقطة ضعف وهشاشة فكرية)، و (نقطة تماسك وقوة حركية وسياسية).
لذا لا أستطيع الحديث عن الفارق الرئيس بين المجموعة المهتمة بقضايا النهضة والإصلاح السياسي في السعودية وجماعة الإخوان المسلمين، بسبب التباينات الواضحة في المناهج الفكرية للجماعة.. علماً أن كثيراً من المنتمين لمدرسة الإخوان في السعودية وخارجها يؤمنون بأولوية النهضة والإصلاح السياسي. ولكن هذا لا يعني أن أولوية النهضة والإصلاح السياسي صارت هي الأولوية المعتمدة لجميع حركات الإخوان، بل هي قد تكون مجرد أولوية لجيوب ومجموعات داخل بعض حركات الإخوان، كما هو الحال عند الإخوان في السعودية وفي غيرها. وفي الوقت ذاته ربما شكلت قضايا النهضة والإصلاح السياسي أولوية مُعتمدة ورئيسيّة لحركات إخوانية أخرى.


س/ من هم الفقهاء والعلماء المعاصرون الذين نستطيع أن نحسبهم على تيار التنويريين؟ أو الذين تتفق أطروحاتهم مع أفكار التنويريين؟

أعتقد أن شريحة واسعة من علماء العالم الإسلامي ومفكريه، هي تؤكد دوماً على ضرورة نهضة المجتمعات المسلمة وضرورة الإصلاح السياسي. فمن المغرب الذي يحتضن عدداً من الشخصيات الشرعية الشهيرة المُنخرطة في المشروعات الإصلاحية والنهضوية، ككل المنتمين أو المتقاربين فكرياً مع حزب العدالة والتنمية المغربي وبعض الحركات الإسلامية الأخرى. مروراً على الجزائر وتونس ومصر والسودان والشام والعراق ودول الخليج.. حيث تحتضن هذه الدول عشرات العلماء والشخصيات ذات الثِقل الشرعي، والتي تطالب بأولوية النهضة والإصلاح السياسي.. ويمكن أن أذكر لك نماذج محدودة فقط في بعض الدول وذلك بهدف تقريب الصورة ليس إلا.. فمحمد الحسن الددو في موريتانيا، وأحمد الريسوني في المغرب، ويوسف القرضاوي في مصر، وسلمان العودة في السعودية (في شِق النهضة لا في شِق الإصلاح السياسي)، إضافة إلى عشرات الأسماء الأخرى على امتداد العالم الإسلامي، كلها شخصيات شرعية معتبرة تُركّز كثيراً من جهودها ـ رغم تباينات فيما بينها ـ في التأكيد على أولوية النهضة والإصلاح السياسي في المجتمعات المسلمة. هذا فضلاً عن عشرات ـ وربما مئات ـ الشخصيات الناشطة في المجال الفكري والثقافي والتي تهدف إلى التأكيد على هذه الأولويات.


س/ هل تعتبر أن نموذج حزبي (العدالة والتنمية) التركي والمغربي، ونموذج حزب النهضة التونسي.. هي نماذج تنويرية إسلامية تتطلعون لمثلها، وإن كان كذلك.. فما أسباب هذا الإعجاب؟ هل يمكن أن تشرح لي ذلك بشيء من التفصيل؟

برأيي أن تجربة حزبي (العدالة والتنمية) في تركيا والمغرب هي من أكثر التجارب الإسلامية تقدماً ورقياً، حيث استطاع هذان الحزبان تجاوز الأطر التقليدية لحركة الإخوان المسلمين وترهلها الفكري والتنظيمي، وصارا أكثر انفتاحاً ومرونة وفهماً لتعقيدات الشأن السياسي، وقدرة على اقتناص الفرص لتحقيق أفضل نتائج ممكنة.. لذلك أعتقد أن أفضل ما يُمكن أن نصف به هذين الحزبين، إضافة إلى حركات إسلامية أخرى في العالم العربي هي أقل حضوراً على الأرض، بأنهم يمثلون اليوم (حركات ما بعد الإخوان).
وثمة تباين واضح بين تجربتي الحزبين في كل من تركيا والمغرب.. ففي تركيا كان حزب العدالة والتنمية أمام ضغوط فكرية وأيديولوجية أكثر تعقيداً من تلك التي يعيشها حزب العدالة والتنمية المغربي.. وفي المقابل يحظى الحزب التركي بمناخ ديمقراطي حقيقي يتيح له إمكانية الوصول للسلطة، بينما الحزب المغربي لا يحظى بهذا الهامش الديمقراطي، مما يجعله مضطراً للاشتغال السياسي وفق سقوف سياسية مُنخفضة مقارنة بتلك المُتاحة للحزب التركي.
وحتى أوضح لك سبب إعجابي بتجربة هذين الحزبين، سأحكي لك شيئاً من التجربة السياسية لحزب العدالة والتنمية التركي.
في الوسط السياسي التركي كان حزب العدالة والتنمية مضطراً للقبول بسقف العمل السياسي المُتاح لكل الأحزاب. فكان أمام خيارين اثنين، إما أن يقبل بتجاوز صفة "الإسلامية" ويعلن أنه حزب علماني، عندئذٍ سيستطيع المشاركة في الحياة السياسية. أو أن يُصرّ الحزب على إظهار هويته الإسلامية، وعندئذٍ سيبقى أعضاء الحزب مجرد متفرجين على المشهد السياسي، ولن يستطيعوا المشاركة.. أي أن الحزب كان بين "خيار واقعي ضاغط" و "خيار مبدئي". فإذا اختار الانخراط في "الخيار الواقعي" وذلك عبر تقديم بعض التنازلات المبدئية التي منها تنازله عن صفة الإسلامية وما يتبع ذلك من تغييرات في برنامج الحزب، عندها سيكون باستطاعته أن يشارك في الحياة السياسية ويحقق نتائج فعلية على الأرض، وسيسعى عملياً للتخفيف من غلواء العلمانية التركية وتوسيع هامش الحريات الدينية في المجتمع التركي.. وفي حال اختار التمسك بـ "الخيار المبدئي" فإن غاية ما سيكون قد حققه هو "براءة ذمة" ومن ثم الخروج من الملعب السياسي والاكتفاء بالجلوس على مقاعد المشاهدين الذين لا يملكون أدنى قدرة على تحقيق شيء من النجاحات على الأرض، وذلك بسبب أن النظام التركي يرفض أن ينخرط أي حزبٍ بالعملية السياسية دون إقراره بعلمانية الحزب.. ولأن حزب العدالة والتنمية يُدرك أنه يخوض لعبة سياسية، وأنه ليس جمعية حقوقية أو مؤسسة دعوية، لذلك هو مسؤول عن (تحقيق نتائج) أكثر مما هو معني بـ (الصدع بالحق) ومن ثم الجلوس خارج الملعب السياسي، قرر الحزب أن ينخرط في اللعبة السياسية وفق شروطها الصعبة.
وفي الشريعة ثمة أدلة عديدة على مسألة العمل تحت لافتة "الاضطرار" ، وبهدف تحقيق نتائج واقعية على الأرض.. ففي صلح الحديبية عمل الرسول عليه الصلاة والسلام بمرونة سياسية تهتم بالنتائج أكثر من اهتمامها بمكاسب اللحظة. فرضي بما اعتبره بعض الصحابة "تنازلاً" و"دنيّة في الدين" حين قرر عليه الصلاة والسلام العودة عن الحج في ذلك العام، وحين قَبِل بأن يكتب اسمه المجرد في وثيقة الاتفاق متنازلاً عن صفة الرسالة. وكل ذلك من أجل مصلحة أكبر، هي تحقيق هدنة تساعد المسلمين على نشر الإسلام في أرجاء الجزيرة العربية دون الانشغال بقتال قريش. وهو ما تحقق فعلاً، حيث تجاوزت أعداد من أسلم بعد الحديبية أضعاف الذين أسلموا قبله. وحين خرقت قريش الهدنة بعد ذلك، كانت دولة المسلمين هي الأقوى في الجزيرة العربية دون منازع. وهو ما مهد لفتح مكة.
ولنا أيضاً أن نتأمل في قصة الصحابي الجليل عمّار بن ياسر.. حين رخّص له الرسول عليه الصلاة والسلام أن يُعلن الكفر تحت سطوة التعذيب، ثم نزل قوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ليؤكد هذا المعنى.. فلنا عندئذٍ أن نتساءل: ما هو المكسب الذي سيلقاه عمار بن ياسر من إعلانه الكفر ومن شتم الرسول؟.. الجواب: حماية جسده من التعذيب.
فإذا جاز لمسلم أن يُعلِن "الكفر" وأن "يشتم الرسول" ـ تحت سطوة الضرورة ـ من أجل حماية شأن شخصي "جسد".. أفلا يجوز لحزب إسلامي ـ تحت سطوة الضرورة أيضاً ـ أن يُعلن أنه "علماني" من أجل حماية مصالح "أمة" وتوسيع مساحة التزامها الديني!. وهذا ما يسميه الفقهاء "قياس الأولى".
طبعاً الأدلة من نصوص الوحيين في هذا السياق عديدة. لكن ليس هذا مكان استعراضها.
وحين وصل حزب العدالة إلى السلطة في العام 2002م، تعامل أيضاً بذكاء وواقعية مُبهرة أمام تعقيدات السياسة التركية، فالحزب لم تأخذه نشوة الانتصار، بل هو يدرك تماماً أنه مازال محل توجس وقلق من مؤسسة الجيش التي قامت قبلاً بعدة انقلابات سياسية على حكوماتٍ تجاوزت الإطار الذي يرتضيه هذا الجيش. فقرر الحزب أنه في مرحلته الأولى لن يُقدِم على أي خطوات في مسار الحريات الدينية وتخفيف غلواء التطرف العلماني، لأن ذلك سيشكل استفزازاً كبيراً لمؤسسة الجيش، ويمكن أن ينتج عنه انقلاب عسكري، أو إقصاء دستوري من الحياة السياسية.. لذلك فهم الحزب أن الوقت مبكر جداً للإقدام على هكذا خطوات حساسة. فقرر أن يعمل على مسارين اثنين لا ثالث لهما.. الأول: كسب ثقة الشارع التركي وتوسيع شعبية الحزب.. والثاني: تحجيم صلاحيات الجيش وتخفيف تدخلاته بالسياسة.
ولتحقيق نتائج جيدة في هذين المسارين، أدرك الحزب أن ليس ثمة مدخل لتحقيق المسار الأول (زيادة شعبيته في الشارع التركي) أفضل من "الاقتصاد" والعمل على تحسين الوضع المالي، ورفع متوسط دخل المواطن التركي.. وأنه ليس ثمة مدخل لتحقيق المسار الثاني (تحجيم الدور السياسي للجيش) أفضل من السعي للانضمام للاتحاد الأوروبي الذي من أهم شروطه ألا يتدخل الجيش في الحياة السياسية.
في المسار الأول عمِل حزب العدالة والتنمية بدأب على تطوير المنظومة الاقتصادية في تركيا، وإيقاف شبكة الفساد التي نخرت الاقتصاد التركي لعقود طويلة. واستطاع خلال أربعة أعوام أن يُخرج تركيا من أزمتها الاقتصادية الخانقة، أن يُحقق نمواً اقتصادياً استثنائياً مقداره 7% بعد أن كان الاقتصاد التركي متوقفاً عن النمو لسنين طويلة. واستطاع الحزب أن يرفع متوسط دخل الفرد التركي من 2800 دولار في العام 2002م إلى 5500 دولار في العام 2006م ـ أي الضِعف ـ، وأن يُخفّض التضخم الذي نخر الاقتصاد التركي وأثقل كاهل المواطن من نِسَب فلكية (يُقال أنها بلغت عدة مئات بالمئة) إلى 9% فقط. واستطاع أن يرفع المعدل السنوي للاستثمارات المالية الأجنبية في تركيا إلى أكثر من خمسة وعشرين مليار دولار، وكان معدلها السنوي قبل حكومة العدالة والتنمية لا يتجاوز الأربعة مليارات.
هذا النجاح الاقتصادي والسياسي المُبهر رفع من شعبية الحزب خلال أربعة أعوام لتزداد بنسبة 50% عمّا كانت عليه في العام 2002م (من 32% إلى 48%)، رغم أن الوسط السياسي التركي معروف بعمق الأيديولوجيا، وشدة الولاء الحزبي الذي يحد بدوره من قدرة أي حزب على الامتداد الجماهيري بهذا الشكل الكبير.
وفي المسار الثاني استطاع الحزب ـ ولأول مرة في التاريخ السياسي التركي ـ أن يحقق تقدماً ملحوظاً على مسار انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، حيث استطاع الحزب أن ينتزع موافقة الاتحاد على تحديد جدول زمني لمفاوضات الانضمام، وكان هذا الأمر مطلباً مُلحاً أخفقت في تحقيقه كل الحكومات التركية السابقة.. وبسبب هذا التقدم تضاءل نفوذ الجيش السياسي، وأصبح أكثر حرجاً في تدخلاته بالشأن العام، فضلاً عن استعداده للقيام بانقلاب عسكري على حكومة مُنتخبة. لأنه حال فعل ذلك فسيكون هو المُتسبب الوحيد في إحباط الحُلُم التاريخي لتركيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو أمر لا يطيق الجيش أن يتحمل تبعاته.
وبعد أن حقق الحزب هذا التقدم المُبهر على هذين المسارين، واستطاع أن يحقق انتصاراً كاسحاً في انتخابات عام 2007م، وشكل إثر هذه الانتخابات الحكومة بمُفرده ودون تحالفات حزبية، قرر أولاً أي يسير على ذات المسارين (تحسين الاقتصاد لكسب الشعبية، والتقدم على مسار الاتحاد الأوروبي لتحجيم دور الجيش)، ولأن الحزب أدرك أنه الآن في وضع أفضل مما كان عليه في العام 2002م، وأن إقصاءه لن يكون خياراً سهلاً، قرر حزب العدالة والتنمية أن يفتح مساراً ثالثاً هو في غاية الحساسية، لأنه مرتبط بمواجهة مباشرة مع الجيش ومع القوى والأحزاب العلمانية المُتشددة، وهو موضوع إصلاح النظام السياسي التركي.. فدخل أولاً بمواجهة شرسة وحساسة جداً مع مؤسسة الجيش ومع القوى العلمانية في موضوع انتخاب الرجل الثاني في العدالة والتنمية (عبدالله غول) لموقع رئاسة الجمهورية. وذلك لأن موقع الرئاسة يمتلك صلاحيات دستورية كبرى، على رأسها تعيين قادة الجيش وقضاة المحكمة الدستورية. لذا رفض الجيش بصرامة تعيين عبدالله غول، وكان من أسباب الرفض التي أعلنها الجيش ـ إضافة إلى الخشية من هيمنة حزب العدالة والتنمية على المشهد السياسي التركي ـ هو رفضه لرمزية وصول سيدة محجبة هي زوجة عبدالله غول لتكون السيدة الأولى لتركيا، وهي سابقة لم تحصل منذ نشأة الجمهورية في 1924م.. ومع كل هذا الرفض، إلا أن الحزب أدار معركته الشرسة بكثير من الحِرَفيّة، واستطاع بعد جهود وتكتيكات وتحالفات أن ينتصر بها، وأوصل عبدالله غول إلى سدة الرئاسة التي كانت دوماً حجر عثرة أمام أي مشروعات تطويرية للحزب.
ثم دخل الحزب في مواجهة ثانية مع مؤسسة الجيش والقوى العلمانية حول موضوع وجوب تعديل الدستور، وقد رفع الحزب في هذه المعركة شعاراً ذكياً هو (مزيد من الحريات للشعب التركي)، وتحت شعار الحريات سيضمن الحزب مزيداً من الحريات الدينية التي كانت مرفوضة سابقاً.. لأن الدستور الذي كان معمولاً به حتى تاريخ هذه المعركة السياسية هو الدستور الذي وضعه الجيش بعد انقلابه على حكومة التركية عام 1980م، حيث حكم قائد الانقلاب كنعان ايفرين كرئيس للبلاد لمدة سبعة أعوام، وصاغ دستوراً يمنح صلاحيات واسعة للجيش، ويقمع كثيراً من الحريات الدينية والسياسية.. واستطاع الحزب بعد معركة سياسية شرسة أيضاً أن ينجح في تعديل كثير من مواد الدستور لتسمح بمزيد من الحريات ـ وعلى رأسها الحريات الدينية ـ للشعب التركي.
ثم دخل الحزب في معركة سياسية ثالثة كانت هي الأكثر حساسية، وذلك لرمزيتها الشديدة، وهي معركة "الحجاب".. حيث استطاع الحزب بعد معركة كبيرة أيضاً أن يرفع كل التشريعات التي كانت تمنع النساء المُحجبات من الدخول إلى الجامعات والعمل في الدوائر الرسمية.. ولكن الجيش والقوى العلمانية أصيبا بتوتر شديد جراء ذلك، وقررا الرفض العملي لتطبيق القرار رغم إقراره في البرلمان، وبدأت جولة لتصعيد الموقف تجاه الحزب، وذلك عن طريق رفع لائحة اتهام إلى المحكمة الدستورية العليا تتهم حزب العدالة والتنمية بأنه ينوي إقامة حكومة دينية، إضافة إلى اتهامات أخرى كثيرة. وكان حزب العدالة قلقاً من المحكمة الدستورية التي كان جميع قضاتها من المُعينين قبل وصول عبدالله غول إلى الرئاسة ـ لأن الرئيس هو من يوقع مراسيم تعيين قضاة المحكمة الدستورية ـ وغالبية هؤلاء القضاة من المحسوبين على العلمانية المتشددة.. لكن الحزب الذي كان مُهدداً بالحلّ من قِبَل المحكمة الدستورية، استطاع أن يُقدم بعض التنازلات والتسويات، وأفلت من قرار الحل الذي كان سيشكل ضربة كبيرة له.
كل هذه المعارك السياسية التي أدارها الحزب، كان يقتحمها وهو يعرف تماماً "هامش المُمكن"، ويُدرك أبعاد المعركة وطبيعتها مقارنة بتوازنات المشهد السياسي المحلي والدولي، وبمدى امتداده الكبير في الشارع التركي، وبمدى علاقاته الجيدة بالحكومات الغربية، وكلها عوامل تزيد من قوته وثِقله في الوسط السياسي.. ولكنه يدرك أيضاً واقعية المشهد السياسي التركي الذي مازال اللاعب الرئيس فيه هو الجيش.
ولأن قيادة الحزب تعرف تماماً "هامش المُمكن"، اتخذ قائد الحزب رجب طيب أردوغان مواقف مُشرّفة وهجومية تجاه إسرائيل في حربها الأخيرة على قطاع عزة.. وكان في مواقفه تلك يتصرف بذكاء واضح، حيث كان يوجه أشد النقد لإسرائيل لكن في ذات الوقت يكون هذا النقد من مُنطلقات تُثير النرجسية التركية، فيقول مثلاً: كيف تجرؤ إسرائيل على ضرب قطاع عزة وكانت قبل ذلك قد وافقت على الوساطة التركية، يجب أن تتعامل إسرائيل مع تركيا على أنها دولة عظمى.. وقال مرة: نحن أحفاد العثمانيين الذين أداروا العالم، لا نقبل أن تتعامل معنا إسرائيل بهذا الشكل.. إضافة إلى تصريحاته العديدة التي انتقد فيها إسرائيل بشدة دون أن يثير حفيظة الجيش التركي، لكونه ضرب على وتر النرجسية الطورانية وعظمة الدولة التركية.. وكان آخر قراراته الجريئة في هذا السياق، قراره بمنع إسرائيل من المشاركة في المناورات العسكرية التي كانت مُعدة سلفاً بين تركيا وإسرائيل وأمريكا وإيطاليا إضافة لدول أخرى من حلف الناتو فوق الأراضي التركية.. وهو ما سبب غضباً أمريكياً وإيطالياً ـ فضلاً عن الغضب الإسرائيلي ـ تجاه هذا القرار.. فقررا انسحابهما من هذه المناورات وإلغائها إذا لم تتراجع تركيا عن قرارها.. ولم يتراجع أردوغان.. فألغيت المناورات.
يبدو أنني أطلت بعض الشيء في استعراض شيء من تجربة حزب العدالة والتنمية التركي، لكن أحببت أن أشير باقتضاب إلى بعض مكامن القوة في هذه التجربة، والتي إن استمرت بهذا النجاح فستكون دون شك نموذجاً إسلامياً يستحق الإشادة، لكونها تعتمد على مبدأ سياسي مهم هو (تحقيق أكبر قدر من النجاح على الأرض)، وفق حسابات المُمكن والمتاح سياسياً، ودون الإقدام على ارتكاب قفزات رعناء وغير محسوبة، قد تودي بكثير من نجاحات تلك التجربة.
لكن من المهم في ختام استعراضي لشيء من هذه التجربة، أن أشير إلى أن السقوف الأيديولوجية التي كانت تقف أمام حزب العدالة والتنمية التركي، تختلف عن تلك التي تقف أمام الأحزاب الإسلامية في الدول العربية الأخرى.. فحزب العدالة والتنمية المغربي على سبيل المثل يعلن في دستوره أنه يؤمن بمرجعية الشريعة الإسلامية، لأن هذا الأمر هو "وفق المُمكن والمُتاح" في المغرب. بل ويدير حزب العدالة والتنمية المغربي كثيراً من المناشط السياسية الإسلامية، فيما يدير جناحه الآخر (حركة التوحيد والإصلاح) كثيراً من المناشط الدعوة والتربوية الإسلامية.. ويمتلك حزب العدالة والتنمية المغربي ذات المرونة والذكاء السياسي في العمل الميداني وفق ما هو مُتاح في النظام السياسي المغربي. ولكن الحديث عن هذه التجربة المغربية يطول بعض الشيء، وقد أشرت إليها بإيجاز في يومياتي التي نشرتها في موقع "الإسلام اليوم" بعنوان "أوراق مغربيّة" تحت فصل بعنوان "قصة الحركة الإسلامية في المغرب".
وحين أستعرض تجربة حزب العدالة والتنمية التركي فأنا لا أدعو لنقل تلك التجربة إلى العالم العربي، لأن المناخات السياسية والثقافية والاجتماعية تبدو مختلفة.. ولكنني أدعو لاستلهام ذات (العقل السياسي) الذي يعرف طبيعة المطالب الاستراتيجية وطبيعة تكتيكات المرحلة، ويُدرك متى يتقدم ومتى يتراجع، متى يُعارك ومتى يُسالم.. أنا أدعو لاستلهام هذا (الدينمو الفكري) كي يشتغل في منطقتنا ودولنا وفق ظروفها وتعقيداتها السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية.
أما حزب النهضة التونسي فهو محظور عن العمل السياسي في تونس منذ قرابة العقدين من الزمن. لذا هو دون تجربة عمليّة على الأرض.. ولكن انفتاحه النظري، وتطوره الفكري، يشيان بنموذج "نظري" مُتقدّم مُقارنة مع الإنتاجات النظرية للحركات والأحزاب الإسلامية الأخرى.


س/ لو عرضت عليك صورتين : مجتمع متدين ينتشر فيه العدل والأخلاق لكنه متخلف حضارياً، ومجتمع متقدم حضارياً لكن ينتشر فيه البعد عن التدين والأخلاق .. فأيهما تفضل؟

بطبعي لا أحب الثنائيات النظرية الصارخة كتلك التي ذكرتها في سؤالك.. لأن دورة التساؤلات النظرية المثالية لن تنتهي.. فماذا لو كنت أمام خيارين، مجتمع يسوده الطغيان والجبروت والعنف والظلم والتعذيب ولا يدع قرشاً في جيبك، لكن يدعك تصلي.. ومجتمع مثالي وعادل وقوي وغني وحضاري، ولكن يمنعك من الصلاة.. فماذا تختار؟.. أو أن تكون بين خيار أن تقضي حياتك في سجن انفرادي بائس ومعك مصحف، وخيار أن تخرج إلى حياة جميلة ومزدهرة ورغيدة ولكن تُمنع من المُصحف.. فماذا تختار؟.. صدقني لن تنتهي لعبة الثنائيات الفجة وغير الواقعية على الإطلاق.
بالنسبة لي.. أتمنى أن تكون مجتمعاتنا على أفضل حال ممكن من التديّن والأخلاق والعدل والتحضّر والقوة الفكرية والمادية.. وإن لم تكن كذلك.. فيجب أن نسعى كي تكون كذلك.



صدقت | صلاح يقول...
أفضل ما ختمت به هذا الجزء ، ولا أتوقع أن تكون هناك خاتمة أفضل منها ..

بالنسبة لي.. أتمنى أن تكون مجتمعاتنا على أفضل حال ممكن من التديّن والأخلاق والعدل والتحضّر والقوة الفكرية والمادية.. وإن لم تكن كذلك.. فيجب أن نسعى كي تكون كذلك

غريب جداً جوابك الاخير !!!! | ابو غازي الغامدي يقول...
استغرب جوابك الاخير
انا ساجيبك عن سؤاليك الاخيرين
الاول/ ساختار الصلاة
الثاني/ ساختار المصحف

انا لا اقول انني بهذه الاجابة اقدر الصلاة والمصحف وانك بعدم اجابتك لا تفعل ذلك
لكن انا ارى وان كان بالامكان صياغة الف سؤال على نفس المنوال الا ان ذلك لا يعني ان انه بلا فائدة ولا مغزى ... ها انا جاوبتك على سؤاليك ولو سالت الف مثلهما لجاوبتك ...لان الفكرة واحدة وواضحة ... لا احد يحب العيش وفق تلك الخيارات .. لكن الاجابه كتلك التي اجبت بها لا تعني ضعف في الطموح ... انما تبين المرتكز الاخير وتوضح الثابت الذي لا يمكن ان تقوم بدونه كل المشاريع الكبيرة والطموحة


اضف مشاركتك هنا


الإسم (ضروري)

البريد الإلكتروني(ضروري)

عنوان المشاركة (ضروري)

مشاركتك (ضروري)

أكتب الرموز الظاهرة في الصورة (ضروري)




تصميم و برمجة وإنتاج سمارت انفو