نسخة للطباعة
اكتب رأيك
اخبر صديقك
اتصل بنا
قيم هذه المادّة:
5.00 من 5 (7 صوت)

قرار لجنة الكونغرس والتحرر التركي من قبضة 'النفوذ' اليهودي
07-3-2010
إسماعيل ياشا / كاتب تركي
ولكن الانتصار الفعلي الذي حققته تركيا في هذا التصويت، يتمثل في عدم اعتمادها ـ ولأول مرة ـ على "الضغط" اليهودي في مواجهة "النفوذ" الأرمني وعدم مطالبة دعمه لمنع إقرار مشروع القرار. إذ أكدت مصادر دبلوماسية إسرائيلية، بالإضافة إلى مصادر تركية، أن أنقرة لم تتقدم بأي طلب لإسرائيل لتقديم دعمها بأوساط "اللوبي" الموالي للكيان الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية من أجل منع صدور القرار. وهذا يعني التخلص من عقدة الشعور بأن تركيا بحاجة ماسة إلى "الجماعات" الموالية لإسرائيل لمواجهة "الضغط" الأرمني...
بقلم إسماعيل ياشا

قرار لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الأمريكي بوصف الأحداث التي وقعت خلال الحرب العالمية الأولى في الدولة العثمانية، والي راح ضحيتها آلاف من الأرمن، بـ"الإبادة الجماعية"، يعد في الحقيقة انتصارا لتركيا وليس العكس.. ولا يمكن فهم ذلك بالنظر إلى نتيجة التصويت، بل بالنظر إلى الموضوع من زاوية أوسع، لرؤية الصورة بأكملها.

كان الخبراء الأتراك يتوقعون أن يصوت الأغلبية لصالح مشروع القانون، ولكن النتيجة جاءت متقاربة، حيث صوت 23 عضوا لإقراره، بينما عارضه 22 آخرون، ما يعزز احتمال عدم عرضه للتصويت في مجلس النواب. وقد طرحت قرارات مماثلة في جلسات سابقة بالكونغرس، ولكن لم يتم إجازتها قط في مجلسي النواب أو الشيوخ.

وفي عام 2007م، أجازت اللجنة نفسها بمجلس النواب قرارا من هذا القبيل ولكن لم يصل على الإطلاق إلى مجلس النواب. وعلى سبيل المثال، بلغ عدد المؤيدين لمشروع القانون في تصويت عام 2005م، 40 صوتا مقابل 7 أصوات فقط عارضت إقراره في لجنة الشؤون الخارجية، مع ذلك لم يتم المصادقة عليه في الكونغرس.

وتدخل الحكومة الأمريكية في اللحظة الأخيرة لنزع فتيل أزمة مع تركيا، بإبلاغ رئيس للجنة بأن التصويت لصالح مشروع القانون من شأنه أن يلحق الضرر بالعلاقات الأمريكية التركية، مؤشر قوي على تراجع الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، عن موقفه الداعم للأرمن، ووعده لهم أثناء حملته الانتخابية بالاعتراف الرسمي لـ"إبادة الأرمن" حين يتولى الرئاسة، ما خيَّب ـ برأي المراقبين ـ آمال "اللوبي" الأرمني بالولايات المتحدة.

ولكن الانتصار الفعلي الذي حققته تركيا في هذا التصويت، يتمثل في عدم اعتمادها ـ ولأول مرة ـ على "الضغط" اليهودي في مواجهة "النفوذ" الأرمني وعدم مطالبة دعمه لمنع إقرار مشروع القرار.

إذ أكدت مصادر دبلوماسية إسرائيلية، بالإضافة إلى مصادر تركية، أن أنقرة لم تتقدم بأي طلب لإسرائيل لتقديم دعمها بأوساط "اللوبي" الموالي للكيان الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية من أجل منع صدور القرار. وهذا يعني التخلص من عقدة الشعور بأن تركيا بحاجة ماسة إلى "الجماعات" الموالية لإسرائيل لمواجهة "الضغط" الأرمني، وللحفاظ على مصالحها.

وهكذا تحررت الدبلوماسية التركية من رهن "اللوبي" اليهودي، بكسر الأوهام، وأثبتت أنها قادرة بنفسها على مواجهة جماعات الضغط، بما فيها الموالية لإسرائيل، دون الحاجة إلى السعي لإرضاء تل أبيب، كسبا لدعمها، وهذا ما أشار إليه "نامق طان"، السفير التركي لدى واشنطن، بقوله إنه من الآن فصاعدا لا يمكن أن يقف أية جماعة ضغط أمام تركيا، مثمنا الجهود التي بذلتها الجالية التركية في الولايات المتحدة ضد مشروع قانون "إبادة الأرمن".

ومن الطبيعي جدا أن تحتج أنقرة على إقرار اللجنة قانون "إبادة الأرمن"، وتستدعي سفيرها من الولايات المتحدة للتشاور، وأن تصرح بأن إقرار مشروع القانون ستكون له عواقب وخيمة على العلاقات الثنائية بين البلدين، وأن تشهر سلاح التهديد بإغلاق قاعدة "إنجرليك" وسحب قواتها المشاركة في أفغانستان، وأن تكشف بعض أوراقها للضغط على الإدارة الأمريكية، ولكن السؤال هو: هل يؤدي هذا القرار إلى أزمة حادة بين أمريكا وشريكها الإستراتيجي؟

وأفادت تعليقات المراقبين الأولية على نتيجة التصويت، بأن مشروع القانون، رغم إقرار لجنة الشؤون الخارجية، لن يجد طريقه إلى الكونغرس، وأثبتت التطورات اللاحقة صحة آرائهم، حيث نقلت وكالة رويترز، أمس الجمعة، عن مساعد لقيادة الحزب الديمقراطي، قوله إنه لا توجد خطط "في هذه المرحلة" لترتيب قيام مجلس النواب بكامل أعضائه بالتصويت على القرار، كما أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون التي واجهت أسئلة بشأن القضية أثناء سفرها إلى أمريكا اللاتينية، أنه يتعين على الكونغرس التخلي عن هذه المسألة الآن.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد طالب أنقرة بالمصادقة في البرلمان التركي على البروتوكولات التي وقعتها تركيا وأرمينيا، وقد تستخدم الإدارة الأمريكية هذه النتيجة للضغط على الحكومة التركية لدفعها باتجاه عرض البروتوكولات على البرلمان، إلا أن وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، أكد أن بلاده يرفض التعامل مع الموضوع تحت أي ضغط، مع تأكيده على أن بلاده ستمضي قدماً في جهود تطبيع العلاقات مع أرمينيا.

وأمام تركيا الآن انتظار خطاب أوباما في الرابع والعشرين من أبريل، وترقب ما إذا كان سيستخدم فيه عبارة "الإبادة" أم لا؟ وإلى ذلك الحين، ستبقى الأزمة مجمدة. وفي حال استخدام الرئيس الأمريكي في وصفه للأحداث، كلمة "الإبادة" ـ وهذا أمر يستبعده المراقبون ـ ستنشب أزمة كبيرة بين البلدين، يرى الأتراك أن الولايات المتحدة هي التي ستكون الخاسر الأكبر فيها. وإن لم يستخدم أوباما في خطابه تلك العبارة، فستمر هذه الأزمة الجانبية بسلام، إلى أن يأتي موعد تصويت جديد لمشروع قانون "إبادة الأرمن" في لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس في مثل هذه الأيام من العام المقبل.


اضف مشاركتك هنا


الإسم (ضروري)

البريد الإلكتروني(ضروري)

عنوان المشاركة (ضروري)

مشاركتك (ضروري)

أكتب الرموز الظاهرة في الصورة (ضروري)




تصميم و برمجة وإنتاج سمارت انفو