يرى كثير من المراقبين الغربيين أن استخدام نائب الرئيس الأمريكي، جوزيف بايدن، والذي يعد من أشد المؤيدين لإسرائيل، كلمة "إدانة" خلال زيارته الأخيرة للكيان الصهيوني في إشارته لإعلان وزارة الداخلية الإسرائيلية بناء 1600 وحدة سكنية جديدة لليهود في حي عربي في القدس الشرقية، يكشف عن حالة توتر تشوب العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، وكذا استياء الإدارة الأمريكية من "إحراجات" رئيس الوزراء الكيان الصهيوني نتنياهو، خاصة ما تعلق بتأجيج العداء الإسلامي للولايات المتحدة وإسرائيل.
ووصف بعض المحاربين القدامى الأمريكيين في دبلوماسية المنطقة التوبيخ الصادر من نائب الرئيس الأمريكي الموجه إلى إسرائيل، بأنه أقسى "انتقاد" موجه نحو إسرائيل من جانب كبار المسئولين الأمريكيين منذ رئاسة جورج بوش الأب قبل 20 عاما تقريبا، وقد أثار (هذا التوبيخ) تساؤلات حول ما إذا كانت إدارة الرئيس باراك أوباما على استعداد لاتخاذ موقف صارم تجاه "الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل"، وخاصة حول قضية المستوطنات.
إذ قوبل الطلب الأمريكي بتجميد المستوطنات، بالرفض من قبل نتنياهو، المدعوم من قيادة "اللوبي الإسرائيلي" في الولايات المتحدة، وخاصة "إيباك"، التي سارعت إلى نشر بيان، أعربت فيه عن قلقها من تصريحات كبار المسؤولين في إدارة أوباما ضد إسرائيل، وطالبت الإدارة باتخاذ تدابير فورية لتبديد التوتر مع إسرائيل..
وهو ما أثار ـ ولا يزال ـ تساؤلات جديدة ـ داخل الولايات المتحدة ـ بشأن: "إلى أي مدى تبدو فيه إسرائيل مستعدة لتأخذ في الاعتبار مصالح الولايات المتحدة". وللمرة الأولى، هناك أصوات تشكك في قيمة إسرائيل الإستراتيجية، وهناك أصوات ذات نفوذ، منها صوت الجنرال ديفيد باتريوس، تشكك في الأهمية الإستراتيجية لإسرائيل، حيث ترى ـ تلك الأصوات ـ أن إثارة غضب العالم الإسلامي من خلال إجحاف الفلسطينيين سيدفع ثمنه جنود أمريكيون في العراق وأفغانستان.
انتقادات واشنطن "الحادة" لسلوك إسرائيل، يأتي قبل أيام فقط من انعقاد أكبر تجمع سنوي في الولايات المتحدة للجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (ايباك)، أقوى جماعة ضغط أمريكية موالية للكيان الصهيوني.
وكان منظمو الاجتماع ونتنياهو، الذي سيلقي كلمة في المؤتمر، يرغبون في التركيز على ضرورة مواجهة "التهديد الوجودي"، الذي تمثله إيران، ولكن "إيباك" قد تجد نفسها الآن في موقف دفاعي فيما يتعلق بالمستوطنات والقدس الشرقية وتجاهل إسرائيل للآثار المترتبة على أفعالها على مصالح الولايات المتحدة.
ويكشف إصرار الحكومة الإسرائيلية على رفض طلب واشنطن بتجميد بناء المستوطنات، مدى قوة الحركة الاستيطانية في السياسة الإسرائيلية. وقوة الدفع التي تولدها (حركة الاستيطان)، هي الآن أقوى من مخاوف إسرائيل الديموغرافية، وأقوى ـ أيضا ـ من مخاوف "الضغط" الدولي على إسرائيل، وكما ثبت ـ أيضا ـ خلال هذا الأسبوع، أنها (حركة الاستيطان) أقوى من احتياجات الولايات المتحدة وإسرائيل للعلاقة الإستراتيجية.
ولكن، في ظل غياب قيادة أمريكية حاسمة، فإنه من المرجح أن تضع إسرائيل نفسها في حفرة عميقة، لتدفن جرائمها الصهيونية.


