هناك مظاهر نكوص عن السعي لتحقيق المكاسب المدنية، تتضمن نكوصا عن النهج الذي تحقق في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة. فما نشر في الآونة الأخيرة من خطابات عدة تحمل روح نكوص حقيقي عن نهج المدينة المتحقق في بدء الإسلام، وتخليا عن المكاسب المدنية المعاصرة.
بعضها ممن هرب موليا وجهه للغرب ليتشبع بمعايشة المدنية الغربية أو ليهرب من البداوة السياسية، ثم يستغرق في هجاء ما ذهب له، فالتمدن اليوم هم الجميع، على خلاف في نوعه، فحتى الحكومات المتخلفة ترسل المبتعثين راجية أن يرجعوا ببعض التغرب أو التمدين، وما غاية التمدين إن لم تكن حرية وديمقراطية وعلما!
والذين رجعوا بالمقتطفات العلمية دون ثقافتها، بارت بضاعتهم الجزئية حين يصرون على قطع من العلم دون حرية ولا ديمقراطية، وإن استمر نهجهم هذا ما زادوا بلادهم إلا خبالا وتبعية وحاجة، فإذا كان المبتعث ينفق ويسعى للتمدن ثم يأباه، والحكومات ترسل الآلاف للتمدين ثم تكفر به، لأنه يعود بالنقض لما استقر من استبداد لها مفيد، فينتج تنافر الولاء وتضارب الأهداف، وشقاء الروح والعقل، وهذا يذكرني بمواقف لبعض الشباب في أمريكا، فقد ثاروا مرة في أحد المؤتمرات، لأن أحد المحاضرين كان حليقا، فانتحيت بالثائر وصحبه، وبينت لهم أنهم في بلد يطلبون فيه العلم يوميا عند مدرّسة شبه عارية وبين زميلات من كل شكل ولون وبجانب أحدكم ـ أو يدرسكم ـ ملحد وآخر شاذ، ثم تستغربون أن يقدم إليكم مثقف مسلم على أحسن المواصفات الممكنة في هذه البلاد؟ فقال أصفاهم: نريد أن يكون لقاؤنا هنا نقيا أو نظيفا من تلك الحياة، قدرّت صدقهم ووجهة نظرهم وعرفت معاناتهم الروحية والنفسية العميقة، فهو ينشد لحظات صفاء وروحانية صافية بديلة، وهذه أزمة المتدينين جميعا مع هذه المدنية.
* صراع الروح والمدنية:
ليس المسلمون وحدهم من يعانون من صراع الروح والمدنية، ففي ضواحي نيويورك مدارس لليهود المتمسكين يغادرون المراهقة ولم يروا وجه امرأة غريبة، وخاصة في مدارسهم، أما عن المسيحيين، فمذكرات الكاتبة "كارين أرمسترونج" مثال لهذه المعاناة، وقد مرّت علي أمثلة لا تحصر من حالات الأصفياء المبتعثين والمقيمين المصدومين الذين لا يستطيعون عسف أنفسهم على التغرب وتأبى أرواحهم وعقولهم أن تقبل تلك المجتمعات وما فيها فتجعل من أحوالها الخاصة أفكارا عامة، ورغبة في الاختلاف والتميز، وتبرير الحياة مع التناقض بين القول والعمل، أذكر أن أحد المهاجرين المتدينين بدأ يرسل أوراقا بالأطعمة التي يرى تحريمها، كنا نأخذ بعضها بجد وبعضها بغير ذلك، فلما زاد الطلب على القائمة زاد هوسه بضرورة عمله، وتحولت القائمة إلى كتاب سنوي ملون أصبح يكبر كل عام ويدر أرباحا، ويزيد من قائمة المحرمات حتى كاد يحرم كل شيء ويجعل من حياة المسلمين هناك ضيقة عسيرة، وحتى شككت في تطبيق صاحب القاموس لمحتواه.
عندما يمر كاتب بحالة من الهياج النفسي المرحلي، فالأولى أن يبقيه على شكل مذكرات شخصية أو معاناة فردية، ولا يجعل من الصدمة أو الحال النفسي فكرا وثقافة وسلفية، فضلا عن أن يعتبره بعض الحائرين إستراتيجية!
فما كتب عنه من مآلات مدنية، قرأته وعلقت عليه ولم أنشر ذلك أملا أن يكون مجرد حالة عابرة، ولكن الصواب شيء يختلف عن مسألة الجهد، ولكن تتالت الفكرة نفسها بطرق عديدة، والحقيقة أن الشبكة أوصلُ للقارئ اليوم من الكتاب المطبوع، وخاصة حين لا يتراجع الكاتب عن رأيه إلا التراجع الداخلي الذي يملأ النص، ويتتبع معظم الفقرات، فيلغي الفكرة بكثرة الاحتياطات بسبب عدم الثقة منها، ولكن التهويش الكبير للتحذير من المدنية يكون قد وصل، وما الاحتياطات تلك إلا بقصد قطع الجدل، آمل أن يأتي يوم يقل فيه تنازع الروح مع العقل.
* الإسلام روحاني وسياسي:
جملة ما يكتب في الموضوع مضادة صريحة لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم ولفعل أصحابه، بل وإنكار لشمول منهجهم مشينة، وعما ينشده المؤمن السوي من انسجام روحي وعقلي، مدني وديني، وحين قرأت بعض الأوراق التي تنشر هنا وهناك، وكانت الخلاصة مؤسفة فهي هروب من جفاف الروح الذي يعانيه المغترب في مجتمع غير مسلم، وغربة الروح تبعث على التصوف والاقتراب من هجرة "التبليغي" من حياة سوية إلى تفسير روحاني محض للحظة وللمستقبل، حيث التعلق الروحاني هو كل شيء، ويجيب على أشواق الروح الممزقة، وفي الأمر هدم لكل أسس الجهود المدنية والإصلاحية التي تقدم بها كثير من الإسلاميين في العصور الأخيرة، فضلا عن غيرهم، وابتعاد عن الأمل في اعتماد فكرة صالحة أو مصلحة تتجه إليها المجتمعات المدنية الإسلامية.
فما يُسطَر هو التسلية بالانتصارات العقدية في العقدين الماضيين، وبحث في المستقبل عن أمل تكرارها، وشوق إلى الإغراق في التجربة السياسية للعصور الوسطى الإسلامية ما بعد العهد الراشد، وما يقترح من إتباع المستقبل للماضي المريض، لا لمرحلة الرشد والخير والروح والسياسة الواعية، وما هو الماضي المريض هنا؟ إنه الماضي الذي يجد الكاتب نفسه مسؤولا عن حفظ أفكار الفرق وخصوماتها، وإعادة عرضها منتخبا منها موروثا، محييا لخصومه، مغلقا للعقل عن نقاش جديد، مدبرا عن تأمل روح الرسالة، وحقيقة ما تم في الدعوة والدولة الراشدة.
فالإسلام دين روحاني وسياسي في الآن ذاته، أما مشروع البعض في عصور الانهيار، فمشروع تبرير وإتباع للسلطة، وتقديس للاستبداد والفساد، ومشروع وساطة بين الحاكم وضحاياه ممن اضطهدهم وابتز حقوقهم، فغاية الشيخ قبوله وسيطا، لا مشاركا في بناء وقيادة ومصير مجتمع بل فقط يدخل على الحاكم؛ "إذا دخل انتصب له قائما وانفرد به، وقضى حوائجه وقبل شفاعته واعتبر كلامه". [العلماء والفرنسيس في تاريخ الجبرتي، ص 75].
و دورهم أيضا وساطة بين المقلدين من المعاصرين وبين السالفين، وقد أحسن وصفهم الإمام شاه ولي الله الدهلوي بقوله: "أصبحوا مثل السفيه المحجور عليه بعد ما تفلت زمام الاختيار من أيديهم في الكليات والجزئيات" [ص 8 إتحاف النبيه]. أما حركات الإصلاح الإسلامي، فكانت حركات تنادي بحلول سياسية وعقدية، اهتداء بمشروع الدولة الإسلامية في المدينة المنورة التي هيأ لها وأقامها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم واتّبعهم الفقهاء في العصر الأموي، فالمشروعات التي تلت من المرابطين والموحدين، ومشروع الوهابية والسنوسية والمهدية إلى حكومة غزة اليوم، مع اختلاف وجوه الحكم ورجاله ومهاد أصحابه، لا ينفي عنهم جميعا استقرار فكرة دولة الرسالة الشاملة في المدينة، سواء أصابوا أم أخطأوا، فقد كانت السياسة ركنا ركينا في إصلاحهم. وكان أساس الإصلاح إحياء سمات وأخلاق دولة المدينة في العهد النبوي والراشدي، وقد بعدت عنهم سنة الانتخاب حتى نسوا طرقها واستغربوا نصوصها، ومركزية السياسة هو ما يميز مسيرة الإسلام عن مسيرة النصرانية وعن فكرة الحداثة الأوربية المصدرة لمجتمعاتنا المليئة بعقيدة الفصل بين الدنيا والآخرة.
دولة الإسلام متكاملة حرة ديمقراطية، ديمقراطية وأعني منها "حرية المجتمع في انتخاب الأكفأ لقيادته"، وكانت الفتنة هي الخروج على ديمقراطية دولة الرشد، ولم تزل هذه الفتنة قائمة حتى تعود الحكومة في المجتمع الإسلامي حكومة ديمقراطية حرة، أي عادلة. حكومة فيها رقابة الشعب على الحاكم كما على الشيخ، وتترفع عن العنصرية الوثنية، فليس فيها وثنية أوروبا التي أعطت "حق الملوك المقدس"، وليس فيها وثنية الشيخ المنحدرة من البابوية، وتترفع عن التخلف، أي التقليد هنا بشتى أشكاله الذي أوهى روح الحياة الإسلامية.
ولعل مما أوجب التركيز والمبالغة في الحركة الوهابية على العقيدة والقبور ـ حتى بعد أن اختفت أو خفّت تلك المشكلات التي كانت حقيقية في البداية ـ هو تراجع دور المشايخ إلى دور ثانوي و"ديكوري"، فلما أبعدهم ذووا الطموحات التنفيذية والمالية، تأخروا عبر الزمن من كونهم قيادات سياسية وحربية وإدارية إلى مدرسين صغار في المساجد، وبالتالي اضطروا إلى تهويل دورهم الرعوي ومكانة ما يحفظون من ثقافة الفرق وعظموا من أهمية محفوظاتهم من المجادلات المدرسية الباردة الموروثة عن العصر العباسي والمملوكي، وتمتعوا بالثقافة الباردة البعيدة عن الدور الرسالي وعن حرارة المطبخ السياسي، فانعزلوا يعيدون اجترار ما حصل للكثير من القدماء، وتمنوا أن يتبرك بهم المعاصرون، وليتقربوا بالعامة والطلاب إلى الحاشية لعلها تعطيهم اعتبارا وتلتمس بهم قوة في مكان أو مكانه وللأسف غاب حتى من يتعلل في صيده بالوساطة للضعفاء.
* السعي للتطور المدني:
وددت لو أن أي كاتب قبل تسطير تلك الاستطرادات خارج العقل والمعقول، يتنبه إلى حرص دولة الرسول صلى الله عليه وسلم على امتلاك كل ما يمكن من سنن المدنية الراقية في عصره، من فكرة الخندق إلى خاتم الرسائل، ومن مراعاة نظم قريش المدنية إلى تقليد الحكام في تحديد لبس خاص لاستقبال لوفود، ونقاش كل ما في المدنيات الأخرى أخذا أو رفضا دون تسليم أعمى ولا تقليد للأجداد، حتى الأنبياء فكّر صلى الله عليه وسلم فيما يتبع من هديهم وما لا يلزم منه، وحتى شرع من قبلنا وما كان من مواقف الأنبياء والصالحين من السابقين، كان يعرضها صلى الله عليه وسلم في موقف الأخذ والرد، مثلا "تمنيه على موسى أن صبر على الخضر"، لاستكمال حكمته، ولما جاء علماء الأصول ألزموا بأن الاقتداء في الهدي هو: "التوحيد"، ولم يلزموا بشرع من قبلنا [انظر ترجيحات الغزالي في المستصفى عند مسألة شرع من قبلنا ج1 ص 391، تحقيق الأشقر ولم يوافقه].
أما إن جئت إلى عهد الراشدين، فإن البحث عن التطور المدني بلغ أعلاه في عهد عمر بن الخطاب، وكان المنتصر الغالب ولكنه اتجه ليتتلمذ على المدنيات ويستنجد بنظمها الإدارية في الدواوين لإدارة الخلافة الواسعة، وفي التخطيط. وانظر ما درسه المحدثون عن خطط البصرة والكوفة، وقد وردت أخبار عديدة عن حرصه على جلب وفهم منجزات العلم في زمنه، بعضها لم يكشف عنه إلا منذ بضع سنين. ثم تجد خلاصة هدي عمر ونجابته في ملاحظة بذور القيصرية في موكب معاوية، ثم عبقرية التطوير الديمقراطي الانتخابي لطريقة اختيار من بعده.
نعم قد يشق على البعض استخدام المصطلح "ديمقراطية"، ولكن ما يسميه بعضهم بـ"شورى" اليوم هو ليس الذي حدث هناك، بل تستخدم الشورى في زماننا لمجرد رفع العتب والتبرك باللفظ، [وقد عدلنا من اللفظ الأصح إلى المعرّب جريا على قاعدة "لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا"، ولأنهم لما شوهوا الشورى بفكرة أنها "معلمة"، وجب اللجوء للفظ أقل لبسا]، والحجة هنا أن ما حدث للصحابة في السقيفة وفي استخلاف عثمان، أشبه بالنظم الديمقراطية المعاصرة من أي أنموذج في تاريخ المسلمين بعد الفتنة المستمرة، والديمقراطية هي: "حق الناس في اختيار من يتولى إدارة مصالحهم".
فهذا أمر حسمه أغلب علماء الإسلام ـ كما سبقت الكتابة في هذا ـ في العصر الحديث من الذين شغلهم همَ الخروج من الفساد السياسي المحيط بالأمة، ولم يعد يناكف فيه إلا قلة من الغائبين في التاريخ، أو من استولت عليهم أيديولوجية مغلقة، يقول الفقيه الريسوني: "فالديمقراطية اليوم، من حيث هي مبادئ وقواعد ونظم، تحظى بقبول وتوافق واسعين في العالم كله، وفي عموم العالم الإسلامي أيضا، وبخاصة لدى عامة العلماء والحركات الإسلامية، فكل الحركات الإسلامية ذات الاهتمام السياسي هي إما مشاركة في النظم والعمليات الديمقراطية، وإما ساعية لذلك في انتظار أن يفتح لها الباب أو النافذة، وكلها على تفاوت تمارس الديمقراطية في نظامها الداخلي. ولم يبق لأحد ما يزيد عليها به في هذا الباب. [الفكر الإسلامي وقضايا السياسة المعاصرة، ص 9].
ومعلوم أن الحركات الإصلاحية السلفية تحتكم للديمقراطية في نظمها أيضا. ثم تناول تشويه المحتلين لمفاهيم وتطبيقات الديمقراطية، كما في العراق وأفغانستان، إلى أن يقول: "فحتى لو قيل حكم الديمقراطية فوق حكم الدين، فهذا يمكن أن يتصور إذا تعلق الأمر بدين تدين به الأقلية، أما ما تؤمن به وتتمسك به الأغلبية الساحقة من الشعب، أو الشعب كله، فإن الالتزام به هو عين الديمقراطية." ص 96. والديمقراطية حكم الغالبية من المسلمين بانتخاب مباشر أو عبر نواب، والأخذ بالأغلبية له اعتباره في حياة وفقه المسلمين، أنظر قوله عن العمل بالأغلبية، الريسوني، [المصدر نفسه، ص97]، وإذا لم تكن غالبية المسلمين قادرة على اختيار شريعتها لتحكمها، وتصر بدلا من ذلك أن تبحث لها عن وصي عليها يفرض شريعة الفرد أو شريعة المحتل، فلعل الديمقراطية تسلك بها طريقا تستعيد به كرامتها وذاتها.
* ثقافة عصور الانحطاط:
إن مما ندعو إليه هو قطيعة مع ثقافة عصور الانحطاط، ولا يحجر على نفسه فيها من عرف مقاصد الشرع واستبصر الواقع واتجه إلى عهد الرسالة والتزم بما ألزمه الله به وما هداه إليه رسوله، ويهتم بما يملي عليه زمانه من مصالح، ويحل ما يواجه من مشكلات بقدرته لا بقدرة سلفه الوسيط، وما عدا الرسالة وعهد الرشد، فتراث وتاريخ. أفكار، من أحب أن يستغرق فيها فليفعل، ومن هجرها فهو خير له، وهو أقرب أن يتبع هدي النبوة وسنة الراشدين، ذلك أن الخضوع لتراث المسلمين أصبح عند البعض بديلا لهدي رسول الله وهدي الراشدين وبديلا لما تمليه ضرورات الزمان، واستسلاما لثقافة عصور الفتن، وجلبا لها قسرا إلى زماننا لما تملأه من فراغ وما تبثه من تسلية وأوهام، أي حمق يدور اليوم للمشغولين بمشكلات الصوفية والأشعرية والمعتزلة والشيعة والسلفية، وكأن أهوال العراق وفلسطين وأفغانستان السودان والديكتاتورية في فلك آخر.
إن القطيعة التي حدثت في تركيا مؤلمة، ولكن سيتبين المسلمون أنه كان فيها خير للاحقين، فلم يعد على الأتراك حمل أوزار السلف والسلطان، ولا طريقة "المولوية" ولا غيرها، بل بحث جديد ومغامرة جديدة، بروح جديدة وعقل يتفتق عن حل بلا وصاية واستفادة من مكاسب العصر لا تحد.
ذكر الدكتور جاسم سلطان، أنه دعاه الأتراك ليقدم لهم محاضرات هناك، فقال اذهبوا لما تبنونه من خير في بلادكم ولا تستقدموا محاضرين منا فسيصدرون لكم ما لا يفيدكم. ترى لو كانت عينه على عقيدة أو لحية أردوغان، لشعر بمهمة عظمى ناقصة يحتاجونها هناك!
بعض ثقافة المتسلفة تصنع بوعي ومن دونه إهمالا لمصالح المسلمين ولمستقبلهم، وتهرب لعصور بعيدة، إن عليهم أن يعلموا أن ظروف انتصار السلفية التقليدية السابق لا يعني أنه سيصنع لها مستقبلا، فللمستقبل شروط نجاح أخرى، ويقف على رأسها الدعوة المخلصة الجادة للديمقراطية وللحرية التي من أهم معانيها العدل. ولنتجه إلى حياة مدنية هي قلب النجاح العقدي، والخلاص من الوثنيات السياسية التي تجعلنا نغض الطرف، لأننا جئنا من مجتمعات متوحشة سياسيا وهي دون مستويات المجتمعات المتمدنة في السياسة.
إنها مجرد أوهام أن تملك عقيدة لامعة صافية وسياسة خانعة للخارج ومتنمرة في الداخل، إن المجددين يسألون الإصلاح والتكامل، ويقولون لصاحب العباءة المذهبة لتكن هذه على ثوب نظيف وجسد نظيف وروح عادلة راقية متحضرة لا على نفسية الأمي المتخلف النهاب الوهاب، الذي اضطره الغزاة أن ينهب بلاده ويهبها لهم ويذل عشيرته لهم.
ألا تعلم أنك وأنت الطالب الغريب أن بإمكانك أن تنادي الشعب البريطاني، وأن تقول غيروا جوردون الخائن الذي تآمر مع بلير لغزو العرب وضعوا مكانه فلان، ثم ترجع وتعيش حياتك إنسانا سويا بلا مطاردة، بل سيصفق لك الحاضرون، وقد تجد من يشكرونك أن شاركت في صلاح مجتمعهم أو نضوج ديمقراطيتهم، تشك في هذا؟ خذ القطار إلى براد فورد (حيث الأغلبية مسلمة)، تجد المسلمين في صخب، وتجد السياسيين منهم ومن كل لون ينشدون أصواتهم، ويتسابقون على خدمتهم، تلك حرية ومدنية وديمقراطية، ثم اذهب لاسطنبول لتسمع خطب تجريم الحزب الحاكم، ثم لترى الرجال والنساء يفرضون أرشدهم حاكما عليهم، تلك هي عاقبة الخطاب المدني، وذلك بعض التجديد الذي نريد.
إن برامج المجددين المسلمين في المنطقة في الأيام القادمة تنطلق من تقدير نجاح المصلحين السابقين في نشر التدين وفي إعادة الثقة بالإسلام وفي النجاح في صفاء عقدي في بعض الجوانب إلى السعي إلى بعث الحرية والمدنية في الإسلام، وتجديد هذه الدعامة المدنية المهجورة في حياتنا، ، يقول المجددون لا نهرب إلى المدنية بل نحييها هنا ونعيشها هنا ونستكمل بها النقص الفاضح في استكمال إنسانية المجتمع مسلم الذي يعاني مشكلة غياب المدنية والحضارة، بدلا من الهروب إلى المدنية بلا دين أو البقاء في العبودية الموحشة لأهل المدنية البعداء.
* فصل المقال:
الصورة التي يريد المجددون ليست تسليم الشيخ ولا المتغرّب مقاليد الحكم، ولكن وصول الناس إلى الحق في صياغة حياتهم كما يشاءون عبر نواب عنهم، دون هيمنة الحكومات الغربية ولا سفاراتها ولا غلبة وكلائها على الناس، فهذا الانتخاب يحرج المعارضة التي تدعي عمالة الحكام، ويرفع عن الحكام تهمة الوكالة للمصالح الأجنبية، ويرد على تهمة إدارة السفارات للحكومات والشعوب العربية المغلوبة على أمرها، ويثبت للناس أن القرار إنما اتخذ برغبة من الشعب لا بقسر أجنبي.
وغياب الخطاب السياسي الرشيد امتهان للدين وتبعيض له ومخالفة لهدي رب العالمين وعناد لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الراشدين، في إقامة المجتمع الحر الأمين، وتفريط في مصالح الناس وحقوقهم الدنيوية والأخروية، التي لا يرد على عقل المسلم الواعي تفريق بينهما إلا من أصابته لوثة عصور الانحطاط الإسلامية أو خرافات الكنيسة.
الخطاب السياسي التجديدي رعاية لحقوق الناس كل الناس، حاكما ومحكوما، من التشهير والتكفير والتفجير، ومن تهم الخيانة والخداع، نريد صيانة جناب الحكام والمحكومين من إهانة المتمدنين الغربيين ومن نهبهم، ومن احتقار القريبين، ومن بقاء الحكومات العربية خائفة من الداخل ومستعبدة للخارج، حتى لم يبق لبعض حكامها إلا دور السجان للسكان والتقرب بهم للأمريكان.
ألا ترى كيف تصنع حكومة مبارك كلما خافت على نفسها سخط اليهود أو الأمريكان أو لتثبت عبوديتها، فتتقرب لهم بسجن دفعة من الإخوان المسلمين فترد عليها الحكومات الغربية بأن تمدحها بتحسن حقوق لإنسان! وقد تستخدم السبب نفسه لزيادة استعباد الحاكم وحاشيته، فتخرج بلاد عظيمة من التاريخ ومن الجغرافيا؛ فمصر العظيمة أصبحت اليوم مجرد شرطي لحراسة الإرهاب الصهيوني من الخارجين على طاعته. ألا يكفي أن يجمع مثقفو مصر أمثال: هيكل والفقي وهويدي عن أن من سيحكم مصر لا بد له من رضى أمريكا وألا يكون عليه فيتو [رفض] إسرائيلي! تلك غاية المهانة والذل، ويبقى أشراف مصر في السجون!
إن ما يراه المسلم من صرف وجوه العبادة للمحتل القاهر، و(العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) أصبحت عبادة صريحة للمحتلين، أو على الأقل إشراك لهم، فالحب والنفقة والطاعة تصرف كاملة تقريبا للإله المحتل، من بيده إعطاء المنصب وسحبه، وإذلال الحاكم وإعزازه، وتنصيبه وطرده، والتهييج عليه أو جمع الناس له وتفريقهم. فأي توحيد يتحدث عنه ويفخر به المفتخرون لمن هذا حاله! إنه حال وثني خالص، واستعادة المسلمين لأمرهم وصرف توحيد الألوهية له هو ما يجب أن ينادي به.
إن تحرير الإنسان من العبودية للأوثان ركن الدين الأول، وهذه المهانة والعبودية لليهود وأنصارهم، أساسها غياب عقيدة الحرية والديمقراطية ـ إذ لا تتم الحرية بلا ديمقراطية ـ وغياب الشجاعة في الإلزام بها، وتحقيقها للناس. فلا بد من نشر عقيدة سياسية تنقذ من ظلمات الاستبداد والفساد وتساهم في حل هذه الأزمات التي مبعثها هذه الوثنية السياسية. وأسمو بالقارئ أن يخلط ما بين حيلة تسمية الاحتلال بالديمقراطية وبين ما نقصده هنا.
"إن برامج المجددين المسلمين في المنطقة في الأيام القادمة تنطلق من تقدير نجاح المصلحين السابقين في نشر التدين وفي إعادة الثقة بالإسلام وفي النجاح في صفاء عقدي في بعض الجوانب إلى السعي إلى بعث الحرية والمدنية في الإسلام، وتجديد هذه الدعامة المدنية المهجورة في حياتنا، يقول المجددون لا نهرب إلى المدنية بل نحييها هنا ونعيشها هنا ونستكمل بها النقص الفاضح في استكمال إنسانية المجتمع مسلم الذي يعاني مشكلة غياب المدنية والحضارة، بدلا من الهروب إلى المدنية بلا دين أو البقاء في العبودية الموحشة لأهل المدنية البعداء".
بالله يا إخواننا هل من العقلاء من يرد هذه العبارة اللهم إلا معاندا أو مكابرا أو خنوعا خضوعا أو حقودا حسودا، هذه الفكرة اختصرت على الأمة وقتا نفيسا سيهدر في الجدل والمراء والمعاندة، لو فكر فيها المترددون والرافضون لاجتمعنا وإياهم على كلمة سواء في المسألة الديمقراطية، ولعل الله أن يكتب على يديك شيخنا اختصار المسافات وتذليل العقبات لجمع عقلاء الأمة وكثير من شيوخها ومفكريها ومثقفيها على الحرية والكرامة والعدالة والله ينفع بكم
هذا هو الفكر الحقيقي , وهو الفكر السلفي الناضج
صدقت في كل كلمة ذكرتها يا دكتور، يريدون أن يحبسوا عقولنا في غياهب الماضي، ولكن هيهات أن يكون لهم هذا ، وشكرا لكل كلمة حق سطرتها هنا
تحية طيبة يا ابا عمرو,
مقال جامع مانع, شحنت به كثير المعاني بالقليل من الكلمات و اوصلت الفكرة بكل سهولة و يسر, و لي ملاحظة و هي انني افضل ان نستعيض عن كلا التسميتين بالمسمى الحقيقي لنوع الحكم المطلوب المشتق من ديننا و تاريخنا و جذور حضارتنا, فلا نسميها بالاسم الغربي الديموقراطية (حكم الشعب) و لا الشورى (اكذوبة الطغاة) لما يثيرانه من الحساسية, و لكن فلنسميه "الحكم الراشد" فنجمع بذلك الرضا من الهاربين الى لب المدنية الغربية و كذلك التائقين للعودة الى منهج السلف الصالح في الحكم و السياسة, و بامكان العقول المبدعة في سلك المدنيات و القضاء لو اتيح لها المجال ان تبنى هيكلية هذا النوع من الحكم بالاشتقاق من كلا النموذجين الديموقراطي و الراشدي و لن يتوقف التطور و الرقي يوماً عند حدود الغرب فالايام دول, و قد ذكر الدكتور عبدالله الحامد ان بعض ما في النموذج النبوي من العدل و الرقي ما لم يتوصل الى مثله الغربيون حتى يومنا هذا. و لك خالص التحية و التقدير من اخيك المحب, المتابع لك دائماً.
المقداد
أرادوا أن يقولوا لنا إن خلاصة دعوة التوحيد والرسل : ملاحقة عجوز تذبح نذراً عند قبر ، وتنقية الإسلام من الخرافات والبدع ، وكل دعوة بخلاف هذا المنهج فهي تغريبية تنويرية تريد ان تطيح بالإسلام في معمعات المدنية والعمران المدني !!
الإرتهان للتراث الفقهي الكلامي الممتد لقرون في تفاصيلة وإشكالياته خلق كل التخلف الذي نعيشه اليوم، لذا نحن بحاجة ماسة إلى نفض هذه الكلاميات والصراعات والعودة إلى المرجع الأساسي في ما أنزل الله عز وجل وما صح عن رسوله الكريم علية الصلاة والسلام، وما كتبه المفكر الأحمري هنا خطوة هامة على هذا الطريق، تأتي امتدادا لما ينظر له الأدكتور حاكم المطيري حفظهما الله
مثل هذا الطرح يبعث في النفوس المتعبة ـ بعد الثقة بالله ـ الأمل..
واصل، حفظك الله وسدّدك..
ولي في الله أمل، ثم عندك رجاء أن تجمع شتات هذه الرؤى النيّرة في كتاب.
الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يفكر بهذه الطريقة. لقد خلت و الله أنهم إنتهوا. الحمد لله هذه هي أمة التجديد.
و هذا هو الفكر الذي يأخذنا للمستقبل.
الدين الذي لا يحقق العدالة و السعادة للشخص العادي، رجل الشارع، المرأة العجوز و الطفل، ليس بدين الله الخالص.
شكر من اعماق قلبي لكل حرف في هذة الرؤية الواضحة المعنى الاسلام
لا سيما وان التيار الاخر لا يرئ او يسمع غير صوته
الأخ الذي علق باسم محمد يبدو أنك لا تعرف كلام الأحمري ولا كلام المطيري وكان يهم أن تعرف أن المطيري يعادي الديموقراطية وأن الأحمري يراها حلا وعليك التفريق والله أعلم
بصدق :
لو تناول الأحمري فكرته بهدوء وبدون هذا التشنج لزاد عدد مؤيديه والمقتنعين بمشروعه .
علماً أني معارض لما يطرحه , لأنه يناقض أصول السياسة الشرعية عند أهل السنة والجماعة .
ولا يلام الدكتور , فقصده شريف إلا (آلية) مشروعه ليست على جادة سلفنا الصالح .
هذا ما أراه وأتمنى نشره .
اعتقد ان الكاتب اخطأ بنشر المقال ، ان هذه الكلمات هي بذور لتأليف كتاب يُنشر في ارجاء العالم العربي خصوصاً
فقد تحدث الدكتور عن مواضيع كثيرة ، لكن اعجبني الربط الجميل من الابتعاث وتغيير الفكر السائد مروراً بالنهج الوهابي المسيطر على عقول كثير من الناس حتى المطالبة بالحقوق ولا يكون ذلك الا بطلب التغيير
شكرا لقلمك الرائع ولشخصك الكريم
لقد سددت منافذهم وحشرتهم في ركن المكان , انت لست متشنج كما يقول بعض المتشنجين ولكن لأنك تطرح الفكرة بلا تقية وبلا تسبيح بحمد الحاكم فيرونك متشنج
فهم لم يتعودوا على الكلام الصريح المباشر يقرأون صباح مساء مقالات الكتبة المأجورين في الصحف ويسمعونه في الندوات ومقالاتهم عقيمة نفاق في نفاق ومن ثم يأتون الى صفحتك ويعتقدون انك ذات الكاتب في الصحيفة
لقد أخطأو هنا يقال الحق بلا لف ولا دوران
لقد فضلت عدم استخدام كلمة "الشورى" لأنها قد تعلقت - أي الشورى - بأحكام وشروحات وأراء لأئمة الاسلام. وهذا التعلق لا يفيد فكرتك ، بل قد يميتها في مهدها.
لكن في الطرف المقابل ، كلمة "الديمقراطية" نجد أنها تعلقت بذات العلائق من الأحكام والأراء . باختلاف بسيط أن أصحاب تلك الأراء، وإن كانوا أحياء ومؤثرون في دنيا اليوم ، إلا أنهم ليسوا من جيل ابن تيمية ومن قبله.
إنني أرى أنه الحكمة أن تهرب من المصطحلين ، لأن كليهما متطلخ بأراء تخالف فكرتك وتنسفها من الاساس.
مقال الدكتور محمدالاحمري رائع جداً وورد فيه أفكارا رائعة الا انه تستوقفني جزئيه في مقاله عندما تكلم عن الديمقراطية للحركات الإسلامية حيث قال :
أما حركات الإصلاح الإسلامي، فكانت حركات تنادي بحلول سياسية وعقدية، اهتداء بمشروع الدولة الإسلامية في المدينة المنورة التي هيأ لها وأقامها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم واتّبعهم الفقهاء في العصر الأموي، فالمشروعات التي تلت من المرابطين والموحدين، ومشروع الوهابية والسنوسية والمهدية إلى حكومة غزة اليوم، مع اختلاف وجوه الحكم ورجاله ومهاد أصحابه، لا ينفي عنهم جميعا استقرار فكرة دولة الرسالة الشاملة في المدينة، سواء أصابوا أم أخطأوا، فقد كانت السياسة ركنا ركينا في إصلاحهم. وكان أساس الإصلاح إحياء سمات وأخلاق دولة المدينة في العهد النبوي والراشدي، وقد بعدت عنهم سنة الانتخاب حتى نسوا طرقها واستغربوا نصوصها، ومركزية السياسة هو ما يميز مسيرة الإسلام عن مسيرة النصرانية وعن فكرة الحداثة الأوربية المصدرة لمجتمعاتنا المليئة بعقيدة الفصل بين الدنيا والآخرة.
==
ولا أدري لماذا ورد اسم حكومة غزة !
أليست حكومة منتخبة بإرادة الشعب ؟!
فهل بعدت عنها سنة الانتخاب ونسوا طرقها كما ورد في مقال الدكتور محمد؟
بعد حمد الله وصلاتا وسلاما علي رسوله
ابدا بهمسة لجميع الاخوة المعلقين (لا نكون مثل بوش اما معي اوضدي)
اما حبيبنا اباعمرو مع كل الحب والاحترام
اطلب مزيدا من الوضوح في اللغة وان تكون اكثر صراحتا ومباشرتا!!!لان الكلام يمكن فهمه باكثر من مفهوم اي انه موهم ولا ارى ذالك لضعف او قصور في لغتك او بلاغتك المعروفة ولان المؤمن مطلوب منه ان يحمي عرضه فيبتعد عن الشبهة التي تفهم من كلامه فمايضرك ان تصف ماتريد بكل وضوح, ولماذا اما ديموقراطية(ولاشك عند كل ذي علم بكفرها) واما شورى مشوهة كما نرى فليكن وصفك واضحا ودقيقا ولاني اعرفك واثق بمطالبك اربا بك ان تضع نفسك في مرمى السهام بسبب هذه الضبابية في الطرح وحقيقتا لا الوم من اساءة فهم من لا يعرفك عن قرب وعمق
اخيرا اخي الحبيب المقال يحتاج الى اعادة نظر وخاصة القاء التبعة كلها او معظمها علي طرف واحد-العلماء والشرعيين- وجمعهم كلهم علي مختلف توجهاتهم ومواقفهم المختلفه المتباينة في صف واحد لهو من الظلم العظيم (واذا قلتم فاعدلوا)
والحقيقة اني لم اجد اصعب واعز(اندر) من العدل اليوم من مختلف الاتجاهات فالله المستعان اسال الله ان يصلح القول والعمل
أخي أبو عمرو
مشكلتك مع بعض الشرائح السلفية لا تكاد تخفى على أحد، وأنت نعيت على بعضهم اجترار الماضي والعيش في بوتقة بعض المظاهر الشركية، وفاتك أنك أيضا تعيش في بوتقة الماضي وخلافاتك مع هذا التيار وذك، ولا يكاد يخلو مقال لك من ذلك، حتى أخشى أن يتهمك البعض بأن لديك عقدة نفسية، تكتب من خلالها، ولا تكتب بحرية تدعوا إليها الآخرين، ويبتلعك تاريخك في الصراع مع من تظنهم مناوئين لها.
ثم يا أخي الكريم – وأنا صديق لك قديم - ألم تر عيناك غير هذا التيار؟ فأين الشرائح الأخرى التي تنتسب إلى السلفية التي أقامت الدنيا ولم تقعدها؟
لكن دعنا من السلفية، ودهاليز الحديث عنها، حتى لا يبتلعنا الماضي كذلك.. أقرأ لك كثيرًا، وكثيرًا ما أعجز، ربما لقصور عندي كما يقول بعض محبيك لمنتقديك، أن تقع عيناي على برهان واحد يؤيد نظريتك لنهضة الأمة، مخالفوك يتيهوا "إن صح التعبير" في النصوص الأثرية السلفية وهو الأمر الذي لا يروق لك، لكنهم يفلحون في تقديم نوعين من الأدلة:
1- أدلة تشريعية من القرآن والسنة.
2- أدلة تاريخية من واقع التاريخ الذي مرت به الأمة.
على الأقل هم يفلحون في تقديم أدلة، بصرف النظر عن مدى اقتناع الجميع بما عرضوه، لكن على الأقل خاطبوا الآخرين بمنطق الحجة والبرهان، وإن بدا كلامهم عاطفيا، أو روحانيا كما تقول.
أما أطروحاتك -فمع احترامي لك - فأني -وأحيانا مع جمع من الأصدقاء - أقرأ مقالتك، وأعيد النظر فيها، ثم أكرره، وأسأل الآخرين، بحثًا عن برهان لها وسط الركام الهائل من الألفاظ الجميلة، الممزوجة بأقوال جيم وجون، فلا نجد شيئًا.
دعنا نتجاوز أدلة الوحيين – مع أني لا أجرؤ على ذلك -، لكن أرني أبا عمرو مثالاً واحدًا نجحت فيه نظريتك، ليبرهن لها أنها يمكن أن تعمل!
وأرجو أن لا يخدعك وجود عدد من المصفقين، فلا يخفى شريف علمك وفهمك أن هذا طبعي لكل من يأتي بجديد حتى لو كان مثل فعل أعرابي زمزم.
سؤال بالعامية للأخ الدكتور أبو عمرو: لو فرضنا أن آراءك هذه أفلحت في إقامة دولة مدنية، ديموقراطية، تهب الحرية للجميع، هل ستدخلنا الجنة أيضًا؟ برهانك يا أبا عمرو!
أخي الكريم أبو أحمد أرجو أن تقرأ المقال جيداً ..حتى تصل إلى ما يقصده الأحمري
يا شين المتحذلقين - انت افهم واحد ماشاء الله عليك يا ابو احمد
اجل تشبه الدكتور الأحمري بأعرابي زمزم
صدق: إن لم تستحي فكتب ماشئت على وزن (افعل ما شئت)
أبا عمروا خطابك لا يمكن اي يعيه القوم - العقول المأدلجة من الحكمة تجاوزها، وليكن خطابك للجيل القادم
تحياتي لك
وقع بين يدي كتاب الاستاذ محمد قطب واقعنا المعاصر وقد كنت طالعته قديما ولكن لما تصفحته من جديد وجدت فيه رأي الأستاذ في جنوح الشباب لخيارات الديمقراطية والاشتراكية وذلك إستعجالا منهم للوصول إلى الهدف والخلوص من الواقع المر ولكن الحقيقة المرة التي نتمنى من الأستاذ أن يجيبنا عليها ونعرف وجهة نظره حيالها هل لا يزال ينفع مشروع التربية الذي يتبناه هو ومن تأثر برأيه أم لا بد من خطوة نحو المبادرة لمسك زمام الأمور إما بالقوة أو سلما وذلك لسببين إثنين في رأيي
الأولا وهو تحجيم دور التربية وتجفيف المنابع مما يعني عدم وصول التربية لأكثر من هذا المستوى أو حتى مستويات مضت في عقود مضت وهذا يجعلنا نطرح السؤال بقوة لمشايخنا هل ستستمر التربية هكذا الى مالا نهاية ؟ أما هناك خطوة أخرى بعد ذلك ؟
الثاني أن عملية التربية تحت رحمة المستبد وقد لا حظ أن أرتفاع مستوىها سبب له مشاكل وأمور هو في غنى عنها وذلك في وقت مضى لذا لجأ الى ترشيدها وأصبحت تربية تشريعية بعد ما كانت شرعية
أي بمعنى الشرعنة للمستبد ولن يفلح المخلصون في تنقيتها مهما حاولوا لان أدواتهم ضعيفة مقارنة بأدوات المستبد
لذا فلنقبل بحلول جزئية تقودنا لحل نهائي
أو بحل نهائي يخلصنا من وطأة المستبد
ولو بالقوة
وإما هنيئنا لنا بالشرعنة
رغم اعتقادي الجازم بسمو هدف د/الاحمري،الا ان ما يقدمه لا يحمل جديدا، فهو:
- تمجيد للديمقراطية والحرية ومحاولة الباسها اللبوس الشرعي،و انها سبيل النجاة الوحيد
- جعل المدنية اساسا لقيام الدولة الاسلامية
- تشنج وشراسة مع الخصوم السلفيين
- مزيد من الهمز واللمز لرفيق درب سابق انفض عن السامر وانضم للسلفيين
- الحط من قدر السلف الصالح بعد الخلافة الراشدة و الدعوة لتجاوز فهمهم و عملهم و اجماعهم مع انهم خير القرون
عزيزي د/الاحمري، كم نتمنى ان شخصا بقامتك استمع لنصح الناصحين و لم يتلبس بهذه الماخذ..
و الله يغفر لنا و لك وهو خير الغافرين.
المفكر الحر/ أبو عمرو
يمر على الإنسان منا مرحلة من اليأس والقنوط لأايستطيع معها أن ينظر الى فرج قريب لمجتمع لم يصل بعد إلى مرحلة " الوعي"
ولكن بعدما يقرأ أحدنا لمفكر حر جميل بفكر مستنير وطرجميل وفهم عميق لمقاصد الشريعة ولمعنى الحياة
يشعر ببارقة أمل تلوح في الأفق لعل وعسى أن يستمع فقط يستمع المجمتمع لطرح مثل هذه الأفكار النبيلة من أبي عمرو
أقول فقط يستمع الناس إاليها لأنني اثق كل الثقة أنه بمجرد سماع الناس للحق لن يتاخروا في تأييده
المؤسف جدا حينما لايراد لهذه المجتمعات حتى أن تسمع الحق
يراد لها ان تعيش في أهتمامات هامشية اخرى
لاتسمن ولا تغني من جوع من اجل الحصول على اكبر مكتسبات من لدن أمراء المؤمنين ادام الله عزهم
تحياتي
ونحن باانتظار المزيد والمفيد
شكرا لك د.محمد ..
مقال من الوزن الثقيل ألفاظ قليلة ومعاني عظيمة ..
أما من يحتج بالسلف فأي سلف أعظم من السلف الراشدي أما السلف الذي نشأ بعده وهو السلف الأموي والعباسي ومن بعدهم فلايعتد بهم إلا إن كانوا ممن عارضوا النظام الأموي وغيره , فمن يشرعن حكم معاوية أو حكم يزيد أو الحكم العباسي ومن بعده لهو ضال ويكفي في الرد عليه الحديث المعروف لديه:( .. ثم يكون من بعد ذلك حكم عضوض ..)
بقي أن أقول لمن يخاف الديمقراطية أو الشورى أو حكم الشعب فأقول إذا كان الشعب مسلم فممن تخاف وإذا كانت حكم الشعب فوق الدين والشعب بنفسه متدين فبرأيك من سيختار؟!
السلام عليكم
اخي ابا عمرو مقال جيد ومضامينه جيده ولكن اود ان استفسر هل احد ضد المدنية والتمدن
ارجوا ان نسطح عقلية القاري ليس الخلاف بين بعض السلفيين مع البعض الاخر هو انهم يرفضون المدنية ولكن لا يقبلون بمدنية تلغي اصول عقدية وتعتدي على حرياتهم الدينية ولا اظن الخلاف حول ماذكرت فالجميع ينكر الظلم ويطلب العدل والجميع يريد الكرامة والعزة ولا يريد المهانة ولا الذلة
الجميع غير راض عن الواقع المرير سياسيا واجتماعيا وثقافيا وقل ماشئت ولكن خلافنا كيف نصلح هذا الواقع
يقول أحد المعلقين : أن الانتخابات ليست على الجادة (وأنا ذكرت الانتخابات لأنها ومحاسبة الحكام هذا ما يريده الدكتور كما بين ذلك في مقالات أخرى ، لا الديمقرطية ككل) ربما يقصد إما لأن الانتخاب من الجميع بما فيهم الغوغاء أو الخ طيب ما هو الذي على الجادة بدلا من مجرد النقد الذي تقترحه بالتفصيل لا مجرد توجيهات عامة ، ثم لو طبقنا جزء من الديمقراطية وأخطأنا فيه فهل هذا هو الخطأ الوحيد بمعنى هل طبقنا كل أحكام الإسلام ولم يبق سوى هذا الذنب المتمثل في تقليد الغرب في الانتخابات ومحاسبة الحكام ، وأما أنه لا تعارض بين الإسلام والمدنية وأنه لا أحد يقول بذلك فأظن مقصد الدكتور أمر آخر ، ولكن لي ملاحظة أرجو تقبلها بصدر رحب فأنت لا يخفى عليك أن الحفاظ على عقائد الناس أمر مهم وأن اختلافهم في العقيدة يؤدي إلى تناحرهم بل إن بعض العقائد تتستر فكشفها للناس أمر محمود لكن دون إغفال للجوانب الأخرى ، وأما نقد الدكتور لبعض الجوانب في تطبيق السلفية فهذا أمر طبعي لأن السلفية هي السائدة الآن بما فيها من مزايا وعيوب (من حيث التطبيق) ، وأما هروبه من استخدام لفظ الشورى لأنه قد يقال بأنها غير ملزمة فيمكن للدكتور أن يستخدم لفظ أهل الحل والعقد وهو لفظ إسلامي ويمكنه حينئذ أن يستدل بالآيات في طاعة ولاة الأمر فهم يدخلون ضمن ولاة الأمر المأمور بطاعتهم كما ذكر ذلك العلماء في تفسير الآيات ، وتقبل تحياتي
واصل اخى محمد طرق العقل فافكارك تصب فى الاتجاة الصحيح وان كنا نختلف معك فى بعض الجزئيات الا اننا نسعى معك لاحقاق الحق والحرية
أخونا د الأحمري لديه مشروع واضح وهو الدفاع عن فكرة الإسلام الإصلاحي المدني. وهي في نظري فكرة قابلة جداً للاندماج مع الفكرة السلفية مع بعض التعديلات.
لكن السلفية يحاربها أبو عمرو بشراسة لا أفهم أسبابها حتى الآن.
أقترح على أبي عمرو أن يجرب أن يكتب في مواضيع لا تكون السلفية موضع النقد فيها. وأظنه على ذلك قادر.
مثلاً: ليته يجرب الكتابة في نقض الفكرة الليبرالية ولديه من الخبرة والمخزون في هذا شيء كثير.
وليته يجرب الكتابة في: كشف التناقض الغربي، وهو الخبير به وأهله
رجاء: حاول أبا عمرو أن تفعل ذلك مع كبح جماح نفسك على نقد الفكرة السلفية، لا تخلق لك أعداء هم إلى الأصدقاء أقرب. حتى وإن كان في قلبك منهم حزاز من الوجد حامز.
أقترح أن تقوموا باختصار المواضيع المهمة ودمج أو تقريب ما تشابه منها وجعلها في صفحة واحدة مع نسبة القول لصاحبه قهذا أدعى لتحرير محل النزاع وتقريب وجهات النظر والبدء بالديمقراطية والشورة ونحوها ، ثم السلفية مثلا
ينبغي الاستفادة من التعليقات
فمن يستدل بقول بعض السلف (لو كان لي دعوة مستجابة لادخرتها للسلطان) يمنع ويعترض على الاستدلال بقول بعضهم (من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله) ، ومن يستدل بقول ابن عساكر (لحوم العلماء مسمومة) يمنع ويعترض على الاستدلال بقول بعضهم (إذا رأيتم العالم يدخل على الأمير فهو لص) . والانتقائية أيضا في التشديد أحيانا والتساهل أحيانا أخرى كما في الحكم بغير ما أنزل الله فإنها مسألة خلافية جعلت قطعية ولو أنه إذا قيل بأنها خلافية إلا أن تنزيل الحكم على الأعيان لابد فيه من النظر لوجود الأسباب وانتفاء الموانع لكان ذلك أقعد وأضبط ، وبالمقابل كان التشديد في مسألة الولاء والبراء شديدا لما كان المقصود بالبراءة من الكافرين أي بعض من وقع في الشرك ممن يقيم في بلاد المسلمين ثم بدأ التساهل لما أريد بهم النصارى ورمي أصحاب القول الآخر بالتشدد وقلة العلم
مشكلة هؤلاء المنظرون ضد المدنية أنهم ينظرون لها بعين يعتبرونها عين الدين وهي ليست كذلك ، فيعتقدون بأن عليهم واجب مواجهة المدنية حماية للدين ، وهم في حقيقة الأمر إنما يدافعون عن الجاهلية والعبودية للمحتل ، يدافعون عن الفساد والقمع وهضم حقوق المسلمين !
سيبقى اللبس والاضطراب في السلفية حتى يتم ضبط المصطلح فما المراد بالسلفية ؟ فهل هم الصحابة ؟ وإذا كان كذلك فما المراد ، هل هو الاحتجاج بإجماعهم ، أو الاحتجاج بقول أي صحابي حتى ولو خالفه غيره ؟ وحينئذ ينبغي تحديد الموقف ممن خالف في هذه المسألة فلم ير في الاحتجاج بأقوال الصحابة وهم أئمة كبار فهل نخرجهم من مسمى السلفية ! ، وإذا وسعنا الدائرة وقلنا هم القرون المفضلة فيأتي الكلام نفسه هل المراد ما أجمعوا عليه ، فإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة بنا لأن نقول سلفية وإنما نقول الاحتجاج بالإجماع سواء كان إجماع الصحابة أو غيرهم . والأفضل السير على ما كلن عليه عام الأمة من التسمي بأهل السنة والجماعة مع الاقتداء بسنة السلف ومنهجهم وما اتفقوا عليه كالاقتداء بهم في الأصول وطريقة الاستدلال والتلقي لا في كل قول ورد عنهم ولو لم يثبت ولو كان قولا لابن عساكر (من علماء القرن السابع) في لحوم العلماء وهو (رحمه الله وغفر له) أول من خالف في ذلك فسمى الحنابلة بالمجسمة والحشوية . والخلاصة أن الخلاف سيستمر والسبب عدم تحرير محل النزاع في تحديد السلف وما المارد بالاستدلال بهم ؟ هل هو بإجماعهم أو بأفرادهم ؟ وهل نستدل بكل قول لهم أو بطريقتهم في التعامل مع النصوص ؟ فمن يحب السلفية ويريد إنقاذ هذا المصطلح الجميل فعليه أن يبحث هذه المسائل ويؤصلها بدلا من التباكي على السلفية من أعدائها ومع ذلك فلا ندري على أي سلفية نبكي ! ، لأنه قد تعددت السلفيات ، يا أهل السنة والجماعة
إن التسمي بالسلفية وكل يدعيها من أسباب تفرق أهل السنة فإنه وإن كان لا لوم على الفرد أن ينتسب للسلف ويقتدي بهم في هديهم وطريقتهم لكن أن نستبدل مسمى أهل السنة والجماعة بالسلفية مع ما في هذا المسمى من الغموض في بعض أصوله وتطبيقاته فهذا ينشأ عنه الاختلاف والتنازع واحتكار كل منا لمسمى السلفية ، وإن لم تقتنعوا بكلامي فأتوني بقول للأئمة والعلماء في القرون المفضلة يحكي قول السلفيين ، فهل وجدتم مثلا الإمام أحمد أو ابن قدامة أو الطحاوي يقول كل منهم : قال الشيعة ، وقال السلفيون ، أم يقولون قال : أهل السنة والجماعة ، أفلا يسعنا ما وسعهم ، ففرق بين الاقتداء بالسلف وبين إنشاء جماعة والتحزب لها واستبعاد أو التقليل من ذكر المصطلح الذي كان يستعمله السلف الصالح بحجة أنه لا يميز
في البداية وخاصة أيام الشبخ الأباني فكان هدفها فهم العقائد كما فهمهما السلف ، ثم تحولت فأصبح شعارها الدفاع عن ولي الأمر في جميع الأحوال فمن كان كذلك فهو سلفي ولو قال ما قال أو فعل ما فعل ، وهذا انحراف خظير
مقال رائع والاهم هو انه اذ لم يكن هناك مجتمع مدني مشارك في كل شيء فسنظل مكاننا للابد.((فمصر العظيمة أصبحت اليوم مجرد شرطي لحراسة الإرهاب الصهيوني من الخارجين على طاعته.))
هذه الحساسية المفرطة للألفاظ هي نتاج الموروث العقيم للذين "ابتدعوا" فقه الناهي اللفظية، وسطروا كتبا ومجلدات لما تفتقت قريحتهم عنه مما يجوز ولا يجوز التلفظ به، ولو استطاعوا ان ينسفوا لسان العرب نسفا ليختزلوه على هواهم لما قصروا!
العبرة ليست بالمصطلح أو التسمية، بل بالمسمى والمضمون. وإني لأعلم كثيرا ممن يدعون السلفية أراهم يتشنجون عند مرور مصطلح ما أمامهم، الانتخابات التشريعية مثلا!!
فهي عندهم حرام لأنها شرك في التشريع مع الله، وربما هم ينتظرون وحيا جديدا ليشرع لهم قوانين للمرور وخلاف ذلك..
فمشكلتهم هي مع المفردة بحد ذاتها، ولو قلت لهم أن هذه الانتخابات لمجلس مخصص للبت بالقوانين واللوائح والنظم المعمول بها لانصرفوا راضين!! أما عند كلمة التشريعية بحد ذاتها تراهم ساخطين متشنجين!!
الديمقراطية كذلك..
ولو رجعت إلى كتاب علامات يوم القيامة لابن كثير، لوجدته يورد حديثا يمتدح الروم في آخر الزمان بخمس خصال تتوفر فيهم عن عامة الناس (نسيت نصه وتخريجه) وفيه: "وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك"..
ألا ترى أن الديمقراطية هي ما يمنع ملوك الروم من الظلم؟
إن كنت لا ترى ذلك، فكر مرة أخرى.
مشكلتنا في العالم العربي هي الدروشة السياسية التي تؤيدها وبكل أسف المؤسسة الدينية حتى أنك من يوم أن تنفخ فيك الروح في بطنك أمك إلى أن تودع في قبرك وأنت تسمع إضفاء الشرعية على ما يقوم به الحاكم وحاشيته فهم أصحاب الاراء السديدة وهم قادة النهضة وهم وهم .....مع أن هذا الامر لم يحصل في العهد المدني النبوي والراشدي بل كانت المبايعة على ألا نخاف في الله لومة لائم هو الشعار و منهج النهضة والبناء في المجتمع القوي..لكننا و للاسف أبرز لنا ما يحصل في البلاد العربية من شرعنة السياسة أنه الحق من رب العالمين بمسميات السياسة الشرعية وغيرها...لكن إذا قلت الاسلام السياسي فأنت خارجي حركي...الافكار كثيرة..وشكراأبا عمرو..
لست من الذين يعانون تشتتا فى الانتماء وبعيد عن منطقة السلفية الخليجية فأنا من الجريحة مصر اود من كل الغيورين على امتنا ان يتعلموا التأنى فوالله وتالله وبالله مافهمت من مقال الاحمرى اى هجوم او انتقاص من السلفية وهى وان كانت نهجا فليست مذهبا لكن كلام الرجل ينم عن وضوح فى الرؤية وامتلاك لناصية المشكلة فى عالمنا اذ ان اساس مشكلتنا فى العقل قد اهملناه وفضلنا الهروب للماضى لنريح انفسنا من التفكير فعقولنا لم تعد قادرة على الاستيعاب ومن لايستوعب يجهل ومااكثر جهل الجاهلين
وفقك الله دكتور اخمري
مجرد الدندنة حول الديمقراطية وانها ستجلب الخير للناس فيها نظر. هل تسير كل الامور في الدول الغربية والدول المقلدة لها تبعا لما يريده عامة الشعب ؟ من الذي يحكم امريكا؟ هل هو اوباما ام النظام الامريكي الذي لا يتغير بعمومه مهما تغيرت الحكومات؟ نتمنى ان نعيش في مجتمع يكون المسؤل فيه هو الاكفأ وليس غير ذلك . اين الشورى ؟ اين اهل الحل والعقد؟ منهم اهل الحل والعقد؟ الديموقراطية بنسختها الغربية لا يمكن تطبيقها في مجتمع مسلم ، فالحكم لله وليس للشعب الذي هو صلب النظرية الديموقراطية
1 - "أي حمق يدور اليوم للمشغولين بمشكلات الصوفية والأشعرية والمعتزلة والشيعة والسلفية، وكأن أهوال العراق وفلسطين وأفغانستان السودان والديكتاتورية في فلك آخر. "
2 - "ترى لو كانت عينه على عقيدة أو لحية أردوغان، لشعر بمهمة عظمى ناقصة يحتاجونها هناك! "
3-"حل ما يواجه من مشكلات بقدرته لا بقدرة سلفه الوسيط، وما عدا الرسالة وعهد الرشد، فتراث وتاريخ. أفكار، من أحب أن يستغرق فيها فليفعل، ومن هجرها فهو خير له، وهو أقرب أن يتبع هدي النبوة وسنة الراشدين، "
أباعمرو .. لا تنقصك القدرة البلاغية ولا العمق في معرفة التبعات.. فلماذا تصر على أن تكون عباراتك باردة على قلوب الليبراليين!! ولماذا لا تذكرنا بضوابط القول الموهم عندك .. وحسن ظني بك يلزمني باعتقاد وجود تلك الضوابط ..
أخي الحبيب .. طرحك جميل ورائع .. لولا ما يكتنفه من قسوة على إخوة الأمس .. ولين على راكبي الموجة المستغربة اليوم ..
هل ستكون كتاباتك تمهيداً لثورة فكرية عامة ، وهل ستكون بداية لتحولات سياسية وإجتماعية وثقافية ؟!
بارك الله فيك .
بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية أوجه التحية للكاتب على الطرح الجريء و الجاد في قضايا تهم المجتمع في مقالاته وكتابته المقدرة ... .
لقد أبرز الكاتب فكرة تتناولها المجتمعات بكثرة في هذه الأيام وعرضها للنقاش وأبرز رأيه المحترم فيها ، وعبر هن هذا الرأي بما حمله من علم و بما يراه من رشد في ذلك ، ومن الجيد فتح النقاش في هذه القضية المختلف عليها وتبيان آراء المجتهدين فيها ليس من ناحية شرعية جامدة تنقل النصوص نقلا ولا تطبقها وتقيسها قياسا متعقلا على أرض الواقع (وأنا هنا لا أقصد جماعة معينة أبدا ، بل أقصد أفرادا لديهم هذا التوجه البعيد عن اقرارهم بعالمية الدين وشمله لكل زمان و مكان ) ولا أيضا من ناحية استيراد الأفكار الخارجية المنسلخة عن روح ديننا وقيمه السامية ومحاولة نسخها و لصقها على حال الأمة المسلمة المعذبة ..
أولا فكرة الديموقراطية كبديل جيد لوضع الأمة العربية التي تعيش مرحلة استبداد شامل في حياتها ( تختلف شدة وطأته من دويلة لأخرى)، هي فكرة جيدة وقابلة لنقاش بصدور مفتوحة تعي الواقع جيدا و تحترمه ... و باعتقادي أنها فكرة جميلة الشكل و المضمون اذا ما طبقت تطبيقا يلتزم بروحها الحرة العادلة ... فلا يجب عند نظرنا لمسألة الديمقراطية أن ننظر لتطبيقات يدعي أربابها أنها ديموقراطية بل يجب أن ننظر بتجرد لمعناها الحقيقي ، فالبعض ينظر إلى أمريكا وبعض دول العالم الغربي أنها تمثل الديموقراطية ، فما تقوم به هذه الدول يعتبرونه ديموقراطية أيا كان تصرف هذه الدول و يبنون انتقادهم للديمقراطية على هذا الأساس الخاوي فهذا مما لا يصح أبدا ، فأمريكا مثلا لديها جوانب ديمقراطية في تصرفاتها ولديها جوانب ديكتاتورية غاشمة كثيرة في تصرفات أخرى ، فانتخاب رجل انتخابا حرا ليكم الأمة الامريكية شيء مقدر ، لكن ظلم سياستها الخارجية واجرامه يبرز جانبا أسودا لأمريكا الظالمة المتحيزة للباطل الصريح ... وهكذا أيضا فالإسلام أيضا إذا أردنا أن ينظر غير المسلم إلى المسلمين ودوله الإسلامية لكي يسلم ، فلا يجب أن ننتظر منه إسلاما لأنه سيرى عالما إسلاميا ممزقا وأناس مبتعدون عن الأخلاق الإنسانية التي يدعو لها الإسلام وحكومات فاسدة مستبدة لا تمت بصلة لطريقة الإسلام العادلة في الحكم،،، لكن عندما ينظر غير المسلم هذا للإسلام كدين بعيد عن تطبيقاته غير المتصلة به ، سيجد فيه نورا و عظمة و جمالا ( لم أورد هذا المثال على أساس تشبيه الإسلام بديمقراطية فشتان بين دين عظيم و تطبيق مختلف عليه ، ولكن لتقريب المعنى المراد ) .... .
و أيضا لي مأخذ على المقال خصوصا في بعض مصطلحاته كـمصطلح (عصور الانحطاط الإسلامية) لا أدري كيف استقام هذا المصطلح لدى كاتبنا المحترم ، فكيف يجتمع انحطاط و إسلام ، فيلزم وجود هذا ابتعاد الآخر فهم نقيضان لا يجتمعان أبدا .... .
وأيضا اعيب على بعض من يناقضون الكاتب في رأيه أنه سفه من شأن السلف الصالح في أنه فضل عدم الأخذ منهم -كما يفكرون و يدعون - وهذا مالم أجده أبدا في المقال ، فعندما تحدث الكاتب عن اعتراضه على نسخ بعض الاجتهادات التي كانت بعد العصر الراشد و تنزيلها منزل القرآن و السنة ، أتى بما يقولون و المعنى ان أبقى على ما تعلمته من العصرين النبوي و الراشد أفضل من أستنسخ بعض الاجتهادات التي لربما يخطئ فيها البشر ، و مما يدعم هذا أن الكاتب نفسه استدل في تأييد فكرته على أقوال من نحسبهم بإذن الله من السلف الصالح و إن كانوا متأخرين ، فكيف يستدل و ينكر علينا الاستدلال كما يدعي البعض ...... .
هذا ما أحببت أن أبثه لكم ، مع خالص تحياتي للكاتب و قرائه الاكارم ، شكرا لكم .


