نسخة للطباعة
اكتب رأيك
اخبر صديقك
اتصل بنا
قيم هذه المادّة:
3.00 من 5 (5 صوت)
الحكمة: صداقة النبوة والفلسفة!
22-5-2010
عبدالله العودة / الولايات المتحدة
الحكمة إذاً، كأي مجال علمي .. لا تصوغه مقولة واحدة .. ولا يقوم عليه عقل واحد .. اشتغلت عليه أجيال اختلفت ثقافةً وديناً .. ومعطيات، وليس من حق أحد أن يحرم منها الناس .. بحجة خصومة بعض دارسيها للنبوات .. وليس من حق الناس أن ينسوا ولاء الحكمة (الفلسفة) للحكمة (النبوة والسنة)..

يذكر عبدالحميد الثاني ـ آخر الخلفاء العثمانيين ـ في مذكراته التي ترجمها حفيده محمد حرب قضية مرّت عليه أثناء خلافته حين أُفتتحت كلية الفلسفة في اسطنبول على عهده فقامت تظاهرات حاشدة ومعارضات غير متوقعة على تلك الكلية التي تمارس التفلسف في مجتمعات التدين .. ففكر عبد الحميد بذكائه وقرر إلغاء تلك الكلية سيئة الذكر، وافتتاح كلية "الحكمة" التي تمارس نفس العمل دون ضوضاء!

عبدالحميد بذكائه .. استدعى تلك المفردة المحملة بالمفاهيم الإيجابية في التراث الإسلامي لتمارس العمل الفكري الحر التي تمارسه الفلسفة المحايدة دون الخوض في جدل قائم على معاداة الأسماء.

ولم يكن اختيار كلمة "الحكمة" كبديل عن الفلسفة في حينها اعتباطياً .. بل لمعنى تاريخي حملت فيه كلمة "الحكمة" العربية نفس المعنى التي أدّته كلمة "الفلسفة" اليونانية.

وحين أراد العرب في بداية استفادتهم من التراث اليوناني في بداية عهد الترجمة تقديم الفلسفة للعرب سموها "حكمة"، وكانت الترجمة الشائعة لكلمة الفيلسوف هي "محب الحكمة"، وعلى أثرها تولّت "بيت الحكمة" دورها في عهد المأمون لتترجم المواد اليونانية والهندية والفارسية للعرب، والتي كانت الفلسفة (الحكمة) واحدة من أهم المجالات التي عملت عليها الترجمة ولذلك سميت بالحكمة.

اختيار كلمة "الحكمة" من المترجمين الأوائل كان دقيقاً ولمّاحاً.. دقيقاً لأن الحكمة نوع من التأمل في الأشياء بالدرجة الأولى التي تعطي انطباعاً عميقاً بقوة هذا الحكيم المتفلسف .. ولكن أولئك الذي جعلوا كلمة "الحكمة" كترجمة مقاربة للفلسفة يعرفون تلك الحمولات الدينية لكلمة الحكمة بالتأكيد حين تحدث القرآن في مواضع كثيرة عن الحكمة فعلى سبيل المثال يقول الله عز وجل في كتابه: "واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة"، ويقول "ويعلمكم الكتاب والحكمة"، وفي آيتين أخريين: "ويعلمهم الكتاب والحكمة"، فعطف الحكمة على الكتاب .. ويذكر الكثير من المفسرين الرواد واللاحقين بأن الحكمة هي السنة أو النبوة ..

فهاهي الحكمة في اللغة العربية تحمل المعنيين التي افتعل فيهما اللاحقون تلك الخصومة التاريخية التي حاصرت التفلسف بسبب بعض معطياته فهي تعني السنة والنبوة .. وفي السياق العربي الفكري تعني: الفلسفة.

ولعل أهم الأحداث المتعلقة بكلمة الفلسفة اليونانية هي وصف لقمان المذكور في القرآن بأنه فيلسوف طبقاً للمرويات اليونانية .. وهو نفسه الذي يسميه العرب حكيماً فهو الفيلسوف الحكيم .. بل في رأي كثير من علماء الإسلام نبياً .. في صورة مبكرة جداً للصداقة التي عقدتها كلمة "الحكمة" بين أتباع الديانات والفلسفة، فهذا الحكيم حسب تعبير العرب والمسلمين هو الفيلسوف، حسب رأي اليونانيين .. وهو نفسه النبي حسب اختيار بعض علماء الإسلام، فلم تجد الحكمة المبكرة في فلسفتها مشكلة في التفلسف .. ولم تتخل يوماً عن حكمتها الدينية في إتباع النبوة.

في قرينة شبيهة، ينقل الشهرستاني في كتابه "الملل والنحل" بأن الحكماء السبعة الذين أسسوا للفلسفة اليونانية، وكان آخرهم أفلاطون، بينما كان أولهم وسيدهم "هرمس العظيم" والذي ينقل الشهرستاني حكايةً بأن هرمس هذا هو النبي "إدريس" عليه السلام، ثم ينقل عنه حكمه وأقواله وتؤكد المرويات عنه تعظيم حق الله سبحانه وتعالى والخضوع له وطاعته وتوحيده .. لتكون بهذا النبي (الفيلسوف) بداية الحكمة الدينية، والفلسفة الدنيوية.

وفي موضع آخر، يؤكد الشهرستاني بأن أولئك الحكماء السبعة سادة الفلسفة اليونانية وروادها يقوم كلامهم في الإلهيات على توحيد الله وإحاطة علمه بالكائنات.. ثم يشتكي الفيلسوف الذكي الشهرستاني إغفال المتعلمين والكتاب هؤلاء السادة الفلاسفة من الدراسة الإسلامية إلا "نكتة شاذة نادرة ربما اعترت على أبصارهم وأفكارهم وأشاروا إليها تزييفا"، على حد تعبيره.

كل تلك الإشارات التاريخية حول "الحكمة" تقود إلى صداقة بين النبوة والسنة (المعنى الأول للحكمة في السياق العربي) من جهة وبين الفلسفة (المعنى الثاني لها) من جهة أخرى وهي الكلمة نفسها التي استخدمها الفيلسوف ابن رشد للفلسفة.. وكانت شخصية ابن رشد نفسه اتصالاً نموذجياً يقدم الفقيه المجتهد صاحب بداية المجتهد.. والفيلسوف المفكر .. صاحب فصل المقال وتهافت التهافت في قالب واحد.

الحكمة إذاً، كأي مجال علمي.. لا تصوغه مقولة واحدة .. ولا يقوم عليه عقل واحد .. اشتغلت عليه أجيال اختلفت ثقافةً وديناً .. ومعطيات، وليس من حق أحد أن يحرم منها الناس .. بحجة خصومة بعض دارسيها للنبوات .. وليس من حق الناس أن ينسوا ولاء الحكمة (الفلسفة) للحكمة (النبوة والسنة).



إذن لم تقرأ الفلسفة !! | عبدالله السلمي يقول...
يبدو أنك لم تفهم الفلسفة يا صاحبي !
اقرأ الفلسفة كما وضعها فلاسفتها لا كما صورها المؤرخون لها أو محبوها ..

ابعدت النجعة | ابو فارس يقول...
لست هنا كي أقرر او ابحث في جواز تدريس الفلسفة أو حتى مدى ضرر ذلك من فوائده لان الامر أخي يحتاج الى تمعن في مدى الحاجة اليها من عدمه وهذا له مجال اخر لا يحتمله التعليق ولكن تجدر الاشارة ان الشنقيطي رحمه الله كلام جميل حول هذا في شرحه للمنطق توسط فيه
ولكن المهم التنبيه عليه هنا ان المقال ذكر أمورا في ظني ان الكاتب ابعد فيها النجعة تماما
وروج لأمور خاطئة انتقدها النقاد والرواد ولو ان له اطلاع على نقد الفلسفة الحقيقي من علماء الإسلام لما قال ذلك
فليس التوحيد الذي يريده الفلاسفة هو توحيد الله المعروف عند المسلمين.
وكذلك القول بأن الفلاسفة كان بعضهم أنبياء فهذا مما رده المحققون الذي درسوا الفلسفة وعلموا حقيقتها وأنها لا يمكن أن تقوم على توحيد صحيح وأول النقاد المحققين في هذا الباب
هو ابن تيمية
وعندما أقول ابن تيمية ليس تسطيحا للموضوع ولا حتى عصبا للرجل ولكن الانه الوحيد وأقولها بكل ثقه الذي سبر غور الفلسفة وبين عوارها من منطلق إسلامي مائة في المائة
وقد قال هذا النشار في كتابه منهج مفكري الاسلام
حتى جاء كتابه وكأنه عن شيخ الاسلام
لذا وجه نقده للغزالي وابن رشد الذي لم يردوا على الفلسفة من منهج إسلامي صافي
والمتابع للنشار ومدرسته يعلم تماما انها المدرسة التي قامت على احياء الفلسفة وتدريسها
لذا أقول للكاتب أين ماتقول من الحكمة وكلام لقمان عن توحيد الله عز وجل وعبوديته و سعة عقله وتحكمه فيه في أمور دنياه
واخرته
من كلام الفلاسفة عن الجوهر الفرد والنفوس العشرة وقدم العالم
الخ
شتان أخي الحبيب  

المشكلة ليست في اللفظ ياعزيزي | ابومنتصر يقول...
تصور تبسيطي للفلسفة مادخل إشكالية الترجمة ولفظ الحكمة بمضمون الفلسفة نفسها؟؟!! الخمور سماها بعض المعاصرين المشروبات الروحية .... فهل نقول اختيار كلمة "المشروبات الروحية" من المترجمين الأوائل كان دقيقاً ولمّاحاً .... وليس من حق أحد أن يحرم منها الناس .. وليس من حق الناس أن ينسوا ولاء المشروبات الروحية (الخمور) للروحانية (الايمانيات) ؟؟؟ ماهذا التفكير؟؟

الفلسفة والدين لا يلتقيان | ابن أبيه يقول...
الفلسفة حق لكنها ليست من الشريعة في شيء ، والشريعة حق لكنها ليست من الفلسفة في شيء
من أراد أن يتفلسف فيجب عليه ان يعرض بنظره عن الديانات ، ومن اختار التدين فيجب عليه أن يعرض بعنايته عن الفلسفة ويتحلى بهما مفترقين في مكانين على حالين مختلفين ، ويكون بالدين متقرباً إلى الله تعالى ، ويكون بالحكمة متصفحاً لقدرة الله تعالى في هذا العالم ... فلا يهدم أحدهما بالآخر
شكراً لك أستاذ عبدالله

ما فائدة الفلسفة. | فلان يقول...
لماذا إذن نجد الشك والحيرة والاضطراب والزندقة والكفر لدى أكثر الفلاسفة؟

ولماذا نجد معارضة الكتاب والسنّة والشك في قطعياته والانحراف عن منهج أهل السنة ومنهج الصحابة لدى عامة الفلاسفة؟

ولماذا نجد الاضطراب والاختلاف الشاسع بين الفلاسفة في كل قضاياهم ، وفي كلّ ما يقولون، وحتى في المقدمات الضرورية التي يتفق عليها الناس كلهم لا يتفق عليها الفلاسفة، فهم يختلفون حتى في معنى الاختلاف!

وما القيمة العلمية للفلسفة مع وجود الوحي ، وبعد ظهور العلم التجريبي ؟

وما المباحث الفلسفية التي يشعر الكاتب أنها من الحكمة وأنها ضرورية للأجيال لا بدّ لنا من تعلمها؟ هات لنا مثالاً أو مثالين حتى نرى ما هي هذه الفلسفة التي نريد ان نسوقها للمسلمين.

فالفلسفة باختصار إما بحث في أمور غيبية ولاهوتية، وهنا والله لن تجد إلا الضياع والخرص والعقول المظلمة التي لم تستنر بنور الله، وفي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه وأصحابه والقرون المفضلة غنية في معرفة الحق والهدى في هذا الباب، ولو كان عند الفلاسفة خيراً لما ضيعوه عن أنفسهم.

وفي الفلسفة حديث عن الرياضيات والفلك والنجوم والطبيعة وقد أصبح من الأمور البديهية البدائية مع العلم التجريبي الحديث.

كما للفلاسفة حديث في الأخلاق والقيم والجمال والنفس أصبح تاريخياً مع البحوث والدراسات الاحصائية المعاصرة.

وللفلاسفة حديث حول الدول ونهضتها وسياستها وسبل معيشتها وكلّها أصبحت أحاديث أطفال في جنب البحث المعاصر.

ماهذا | الناصري يقول...
[[[وليس من حق الناس أن ينسوا ولاء الحكمة (الفلسفة) للحكمة (النبوة والسنة) ]]] لست متأكدا هل الكاتب بكامل جديته وهو يكتب بهذا الفلسفة بما هي مشاغل عقلية خارج نطاق السنة النبوية الفلسفة تفكير مجرد في "المفاهيم" بما هي مفاهيم او قل تفكير في التفكير او ان شئت نحت المفاهيم او التصورات الكبرى بغض النظر عن العلاقة بالسنة فلايدور في ذهن الفلاسفة طوال التاريخ ماجاء في كتب السنة النبوية ربما عنيت المتكلمين؟ ربما، تحت كل التحديدات الفلسفية للفلسفة -وهي إشكالية فلسفية أيضا- لاعلاقة للفلسفة بالسنة النبوية ويستحيل ان تجد فيلسوفا معتبرا واحدا يعتبر الفلسفة مرتبطة بالسنة النبوية اما قضية "ولاء" هكذا فهذه طرفة ولا ادري عن جدية كاتبها ربما بتكون تريد تقريب العقلية السلفية للفلسفة لكن هذا لايكون باصطناع تعريف خاطئ الفلسفة شكرا

مشكلة تبسيط ما لا يبسط | سعود الشمري يقول...
أستاذ عبد الله هذا العرض المبسط للفلسفة وأنها الحكمة وغير متعارضة مع الدين وهذا ينكره أكثر الناس كعرفة بالفكر الفلسفي فهذاإبراهيم الشيباني مترجم العقل المجرد لكانت وقصة الفلسفة لدوينارت وانهيار الحضار الغربية وتاريخ الفكر الأوربي يقول كيف لا أسوا على الفلسفة الغربية وأنا أراها تبذل كل ما في وسعهاتنكر لوجود الله

فلسفة لقمان!! | عبدالعزيز البداحي يقول...
جعلك لقمان فيلسوفا ..... اتمنى ان لاتجعل هيجل محدثا يؤلف المسانيد .... حتى تكتمل الصورة !!

أين أنت .. وأين نحن! | البائس يقول...
أخ عبدالله/السلام عليكم. نحن ياصاحبي نحتاج مؤسسات رقابية على المال العام ورعاية صحية شاملة لكل مواطن وفرص تعليم أفضل ومسكن كريم وحق كل مواطن ان يشارك -ولو جزئيا- في اتخاذ القرار.... أما الفلسفة والفلاسفة ومجرداتهم ومعاركهم النظرية الفارغة فهذه تناسب إنسان مترف نشأ في بيئة وفرت له كل الاحتياجات ولم يتبق إلا الترف النظري. أتمنى أن تفكر باحتياجات البؤساء ياصاحبي ودع عنك طواحين الفلاسفة التي لاتشبع بطنا ولاتؤوي مشردا ولاتداوي جريحا.

معهد اتيكيت في قطاع غزة | متيم النضال يقول...
شكرا للأخ البائس.. وازيدك من الشعر بيت يقول الأستاذ نواف القديمي في كتابه أشواق الحرية:

((أظنني لم أعد قادراً على إخفاء ضجري من رفاهية التنظير البارد في الصالونات الثقافية والكتابات الصحفيّة، فمتعة الحديث عن تعميق الفلسفة الأخلاقية لعمانويل كانط في المُجتمع، والخدر اللذيذ المُصاحب لاستعراض تحولات موقف سبينوزا من اللاهوت. ولمعة العيون التي تأتي على وقع ترتيل أسماء فوكو وسوسير ودريدا وألتوسير، كل ذلك يبدو لي مجرد شغفٍ في البحث عن مُتعة لذيذة هادِئة، قد تأتي عند أحدهم مع قراءة تأملات ليفي شتراوس في كتاب، أدرك أنني بذلك أدخل عند البعض في اللائحة السوداء لـ (مُزدري الثقافة)، وأعرف أنني قد أسمع مواعظ باردة من قبيل (دور الوعي الفلسفي في خلق أرضية معرفية تُعطيك أدواتٍ للتعامل المنهجي مع تعقيدات الواقع .....الخ)!. رغم أنني أدرك دور التنظير المجرد المتعالي في تنمية العقل البشري المفكّر. ولكنه في الأزمنة المُلتهبة، يكون نوعاً من البذخ الفكريّ المُستفز.. أشبه بمن يفتح معهداً لتعلّم أصول الإتيكيت وسط قِطاع غزة المكتظ برائحة البارود! ))

اتفق كثيرا مع استاذ القديمي،،،


اضف مشاركتك هنا


الإسم (ضروري)

البريد الإلكتروني(ضروري)

عنوان المشاركة (ضروري)

مشاركتك (ضروري)

أكتب الرموز الظاهرة في الصورة (ضروري)




تصميم و برمجة وإنتاج سمارت انفو