نسخة للطباعة
اكتب رأيك
اخبر صديقك
اتصل بنا
قيم هذه المادّة:
3.75 من 5 (4 صوت)

الاستقلال عن إسرائيل.. رؤية أمريكية للمستقبل!
03-9-2007
عرض: طارق ديلواني
وما يخلص إليه هيدجز، هو أن إسرائيل تعلمت كيف تحول الحرب التي لا نهاية لها، ويقصد هنا حربها على الإرهاب المزعوم في الضفة والقطاع، إلى تجارة رابحة..وإن المستقبل لا يبشر بخير، كما يراه هيدجز بالنسبة للأمريكيين، ليس فقط لأن السياسة الخارجية الإسرائيلية لا تتوافق مع المصالح الأمريكية، بل تلحق بها أضراراً بالغة!

يندر أن يقول الإعلام الغربي عموما، والإعلام الأمريكي خصوصاً، ما لا يقال في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، والأكثر ندرة أن نسمع بين الفينة والأخرى أصواتاً، باتت تشعر بعبء تلك العلاقة بين البلدين.

لكن أكثر ما قرأت جرأة فيما يخص الدعوة لفض الشراكة الأمريكية الإسرائيلية، هو ما كتبه كريس هيدجز مؤخرا في صحيفة الغارديان، والكاتب هو المدير السابق لمكتب صحيفة نيويورك تايمز في الشرق الأوسط، ومؤلف كتاب "الحرب هي القوة التي تعطينا معنى"، حيث يدعو الكاتب صراحة لفض الشراكة الإسرائيلية الأمريكية، لأنها برأيه جلبت الويلات على بلاده.

وهي دعوة لها ما بعدها، وتنم بالتأكيد عن شعور عام، بات يخالج حتى الساسة الأمريكيين أنفسهم، عوضا عن الشعب الأمريكي. فهل أضحت العلاقات بين الطرفين باردة، أم أنه مجرد رأي أفراد لا يغير من الواقع شيئاً؟

ـ لماذا أنعشنا "إسرائيل" الميتة؟

بكل جرأة وموضوعية، يتساءل هيدجز في مقالته النارية، لماذا أنعشت الولايات المتحدة "إسرائيل" في حرب أكتوبر 1973م، وهي التي كانت على حافة الهلاك والموت؟

فلولا الولايات المتحدة لما قامت منذ ذلك التاريخ لإسرائيل قائمة، بعد أن انقض عليها المصريون بعبور قناة السويس، وتدفق السوريون إلى هضبة الجولان. فجاءت طائرات الشحن الأمريكية الضخمة للإنقاذ، وإعادة تجهيز الجيش الإسرائيلي المحطم الذي فقد أغلب دروعه الثقيلة. وبانتهاء تلك الحرب، كانت الولايات المتحدة قد قدمت 2.2 مليار دولار من المساعدات العسكرية الطارئة لإسرائيل، فكانت بمثابة إحياء الميت من جديد!

ذلك التدخل الذي أغضب العالم العربي، أدى إلى المقاطعة النفطية الشهيرة، والتي سببت خراباً في الاقتصاديات الغربية. ومن يومها، شعر الأمريكيون أن استمرار بلادهم في دعم الدولة اليهودية، سيضر بهم كثيرا، لكن ذلك لم يحرك ساكنا.

ـ عناق قاتل!

ولدت "إسرائيل" في منتصف ليلة 14 مايو 1948م، واعترفت بها الولايات المتحدة بعد 11 دقيقة فقط من إعلانها. ومنذ ذلك الوقت أصبحت الدولتان في حالة من العناق القاتل.

وبرأي الكاتب، فإنه كان باستطاعة واشنطن منذ بداية هذه العلاقة، أن يكون لها تأثير محدود ومعقول، تقوم فيه بدور الزعامة لا التابع، لكن ما حصل هو العكس تماماً.

فالرئيس إيزنهاور مثلا، غضب من احتلال إسرائيل لغزة عام 1956م، وطالبها بالانسحاب على الفور، وانصاعت لذلك. بينما في حرب الأيام الستة في عام 1967م، قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف السفينة الأمريكية ليبرتي (USS Liberty).

السفينة التي كانت ترفع العلم الأمريكي، وكانت على بعد 15 ميلا من الشواطئ الإسرائيلية، وكانت تقوم باعتراض الاتصالات التكتيكية والإستراتيجية لكلا الطرفين. وأدى القصف الإسرائيلي للسفينة إلى مقتل 34 من البحارة وجرح 171.

ورغم أن هذا الهجوم المتعمد، أدى لفترة وجيزة إلى تجميد علاقة واشنطن مع إسرائيل، إلا انه سرعان ما أثبتت "إسرائيل"، أنها متبوعة وغير تابعة، بفضل لوبي إسرائيلي متطور وممول بشكل جيد، أسس للدمج بين السياستين الأمريكية واِلإسرائيلية في الشرق الأوسط على نحو لا فكاك منه.

ـ حب من طرف واحد!

إسرائيل إذا، جنت فوائد هائلة من هذا التحالف، فحصلت على أكثر من 14 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية المباشرة من الولايات المتحدة، كيف لا وهي تتلقى ثلاثة مليارات دولار من المساعدات المباشرة سنوياً، وهو ما يعادل خمس ميزانية المساعدات الخارجية الأمريكية.

وبالرغم من أن أغلب حزم المساعدات الخارجية الأمريكية، مشروطة أن تكون المشتريات العسكرية من هذه المساعدات، من الولايات المتحدة، إلا أن إسرائيل مستثناة من هذا الشرط، ويسمح لها باستخدام 25% من هذه المعونة في دعم صناعاتها الدفاعية النامية والمربحة، ومستثناة أيضاً من تقديم بيان بأوجه صرف هذه المساعدات على خلاف الدول الأخرى، كما تضخ الأموال بشكل روتيني لبناء مستوطنات يهودية جديدة، وتعزيز الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وبناء الجدار الأمني، والذي تقدر تكاليفه بنحو مليون دولار للميل الواحد دون حسيب او رقيب .

ومع أن الولايات المتحدة تعارض توسيع المستوطنات من الناحية الرسمية، إلا أنها تقوم في نفس الوقت بتمويلها! إنها لوثة الحب من طرف واحد إذا!

لقد قدمت الولايات المتحدة ثلاثة مليارات دولار لتطوير أنظمة السلاح، ومنحت إسرائيل الفرصة للتعرف على أكثر العناصر تطوراً في ترسانتها العسكرية، بما في ذلك هليكوبترات بلاكهوك (Blackhawk) الهجومية، وطائرات (F-16) المقاتلة.

كما أن الولايات المتحدة تسمح لإسرائيل بالاطلاع على المعلومات الاستخبارية التي تخفيها عن حلفائها في حلف الناتو، وعندما رفضت إسرائيل التوقيع على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، لم تعترض الولايات المتحدة على الموقف الإسرائيلي حتى عند بناء إسرائيل لأول برنامج للتسلح النووي في المنطقة.

ـ سياسة خارجية واحدة.. فهل ثمة من يعارض!

يعتقد الكاتب أن السياسة الخارجية الأمريكية، وخصوصاً في ظل إدارة بوش الحالية، أصبحت أكثر من امتداد للسياسة الخارجية لإسرائيل.

فقد استخدمت الولايات المتحدة منذ عام 1982، 32 حق نقض "Veto" ضد قرارات مجلس الأمن الدولي التي تنتقد إسرائيل، وهو أكبر من عدد قرارات النقض التي استخدمتها جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي تملك هذا الحق. كما أنها ترفض منح القوة لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تزعم أنها تؤيدها. وهذه القرارات تدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة.

وبرأيه، فإن قلة من سكان الشرق الأوسط يلاحظون الفرق بين السياسات الإسرائيلية والأمريكية، كما يرى ضرورة الاستماع للإسلاميين "المتطرفين"، عندما يتحدثون عن الدعم الأمريكي لإسرائيل كسبب أساسي لكراهيتهم للولايات المتحدة.

في المقابل يعتقد هيدجز أن ثمة كثرة ضمن مؤسسة السياسة الخارجية ووزارة الخارجية الأمريكية، ممنّ يدركون هذا الوضع، ويعتقدون أن قرار الوقوف إلى جانب إسرائيل في الشرق الأوسط، لم يكن الخيار المناسب. ومن هؤلاء الجنرال جورج مارشال، وزير خارجية الرئيس هاري ترومان.

الأكثر إثارة فيما يقوله هذا الكاتب، أن هذا التحالف بين واشنطن وتل أبيب لا يعني شيئاً البتة من الناحية الجغرافية السياسية، لكنه ذو قيمة فقط عندما ينظر إليه من زاوية السياسة الداخلية، فقد أصبح اللوبي الإسرائيلي قوة فعالة في النظام السياسي الأمريكي، فما من مرشح رئاسي، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً، يمكنه أن يتجرأ ويتحدى هذه اللوبي، كما أن هذا اللوبي نجح في تطهير وزارة الخارجية الأمريكية من الخبراء العرب الذين كانوا يعترضون على فكرة أن مصالح أمريكا وإسرائيل متطابقة.

ـ حروب بالوكالة!

ويعتقد هيدجز أن إسرائيل تلعب لعبة التوريط مع واشنطن، وتدفعها لأن تكون رأس حربة، وأن تحارب بالنيابة أو بالوكالة عنها، وأن تخوض صراعاتها مع الآخرين، بينما تقف هي متفرجة، ويدلل على ذلك بما حدث في حرب الخليج، وبما سيحدث لو أقدمت واشنطن على خوض حرب مع إيران.

لقد بات الأمريكيون معزولون وملعونون في كل مكان من العالم بسبب دعمهم لإسرائيل، ولا يزالون سعداء لجهلهم بالذنب الذي اقترفوه مقابل هذه العزلة، والولايات المتحدة تتوهم بأن العالم كله لا وعي له، ما عدا إسرائيل، فالأمريكيون متأكدون من أنها ستكون دائماً إلى جانبهم.

وفي مقابل ما جنته واشنطن من زواجها الكاثوليكي بإسرائيل، كانت الأخيرة تجني المكافآت الاقتصادية والسياسية من دولتها العنصرية المنغلقة، وبدأت ببيع أنظمة وتقنيات تساعد الدولة على التعامل مع الإرهاب.

ففي عام 2006م، استوردت إسرائيل منتجات دفاعية بقيمة 3.4 مليار دولار، أي بأكثر من مليون دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية، وأصبحت رابع أكبر قوة في العالم في تجارة السلاح. وجاء الجزء الأكبر من هذا النمو فيما يسمى بقطاع الأمن الداخلي.

وأغلب هذه المنتجات والخدمات، كما كتبت نعومي كلين في صحيفة ذي نيشن، هي منتجات دفاعية عالية التقنية، كالطائرات بدون طيار، وأنظمة القياسات الحيوية، وأجهزة المراقبة السمعية والبصرية، وأنظمة التعرف على المسافرين جواً، وكذلك أنظمة التحقيق مع السجناء، وهي بالتحديد الأدوات والتقنيات التي استخدمتها إسرائيل لإغلاق الأراضي المحتلة، ولهذا فإن الفوضى في غزة وبقية المنطقة لا تشكل أدنى تهديد في تل أبيب، بل تؤدي في الواقع إلى تعزيزها.

وما يخلص إليه هيدجز، هو أن إسرائيل تعلمت كيف تحول الحرب التي لا نهاية لها، ويقصد هنا حربها على الإرهاب المزعوم في الضفة والقطاع، إلى تجارة رابحة.

ـ مطبخ البيت الأبيض اليهودي!

يبدو أن الولايات المتحدة، على الأقل من الناحية الرسمية، لا تؤيد الاحتلال وتدعوا إلى إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. فهي لاعب دولي هام لديه مصالح تمتد إلى أبعد من الشرق الأوسط، والمعادلة القائلة بأن أعداء إسرائيل هم أعداء الولايات المتحدة ليست صحيحة تمام، بحسب الكاتب الأمريكي، الذي يرى أن الإرهاب في العالم العربي، ليس موجها بالضرورة إلى واشنطن.

لكنه يرى في الوقت ذاته، أن سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط تتم صياغتها بواسطة أولئك الذين لديهم علاقات وثيقة مع اللوبي الإسرائيلي. وأما الذين يحاولون مواجهة المواقف الإسرائيلية الخبيثة، كوزير الخارجية السابق كولن باول، يتم سحقهم بدون رحمة.

ويعتقد هيدجز، أن إدارة بوش انتقلت إلى أقصى اليمين من اللوبي الإسرائيلي، ذلك الذي لا يتمتع بمثقال ذرة من الشفقة تجاه الفلسطينيين، ولا يقبل كلمة انتقاد واحدة لإسرائيل، ومن بين خبراء الشرق الأوسط الجدد هؤلاء، ذكر إليوت أبرهام، وجون بولتون، ودوغلاس فيث، وسيء السمعة آي لويس (I. Lewis) سكوتر ليب، وريتشارد بيرل، وبول ولفويتس وديفيد ورمسر.

لقد حاولت واشنطن في بعض الأحيان، أن تمسك بيد إسرائيل، أما إدارة بوش فإنها تنقاد لإسرائيل تماما.

ويضيف أن التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة، الذي دام خمسين عاماً، توج بتدخلات عسكرية مباشرة في الشرق الأوسط، وهذه التدخلات التي لا تخدم المصالح الأمريكية، وتطلق العنان لكابوس جغرافي سياسي. فالجنود ومشاة البحرية الأمريكيون يموتون بأعداد هائلة في حرب عديمة الفائدة، حيث العجز الواضح للولايات المتحدة أمام الضغوط الإسرائيلية، وأصبح البيت الأبيض والكونغرس، وربما لأول مرة في التاريخ، مجرد امتداد مباشر للمصالح الإسرائيلية، ولم يعد هنالك أي نقاش داخل الولايات المتحدة.

ويتبين هذا من الإيماءات المتزلفة لإسرائيل، التي تصدر من جميع المرشحين حالياً لرئاسة الولايات المتحدة، ماعدا دينيس كوتشيني، فالتكلفة السياسية لأولئك الذين يتحدون إسرائيل، ستكون عالية للغاية.

ويخلص الى ان استمرار الولايات المتحدة في دعم اسرائيل يعني أنه ليس هنالك حل سلمي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، كما يعني أن العنف ضد الولايات المتحدة سيزداد، ويعني أيضاً أن قوة أمريكا وسمعتها باتت في منحدر، وفي انهيار لا رجعة منه، معربا عن خشيته أن تكون هذه نهاية التجربة اليهودية في الشرق الأوسط.

معتبرا أن إضعاف الولايات المتحدة، اقتصادياً وعسكرياً، يعطي الفرصة لظهور مراكز جديدة للقوة، فالاقتصاد الأمريكي مثلا، الذي يتعرض لسوء إدارة ويتم استنزافه في حرب العراق، بات يعتمد بشكل متزايد على الواردات الصينية وعلى الحصص الصينية من السندات المالية الحكومية الأمريكية، وتحتفظ الصين باحتياطي من الدولار يقدر بحوالي 825 مليار دولار، ولو قررت بكين التخلي عن سوق السندات الأمريكي، ستتسبب في سقوط حر للدولار، وسيؤدي ذلك إلى انهيار سوق العقار الأمريكي، الذي يقدر بحوالي 7 تريليون دولار.

وستكون هنالك موجة من انهيارات البنوك الأمريكية، ومعدلات هائلة من البطالة، والاعتماد المتزايد على الصين، يترافق مع جهود جبارة تبذلها الصين، لبناء تحالفات مع الكثير من الدول المصدرة للنفط في العالم، مثل إيران ونيجيريا والسودان وفنزويلا، والصينيون يستعدون للنزاع العالمي المرتقب حول الموارد المتضائلة.

إن المستقبل لا يبشر بخير، كما يراه هيدجز بالنسبة للأمريكيين، ليس فقط لأن السياسة الخارجية الإسرائيلية لا تتوافق مع المصالح الأمريكية، بل تلحق بها أضراراً بالغة!



فرنسا | محمد علي يقول...
اللوبي اليهودي المتعصب سيودي بمافيا البيت الابيض و الشعب الامريكي السادج الى الهاوية لا محالة


اضف مشاركتك هنا


الإسم (ضروري)

البريد الإلكتروني(ضروري)

عنوان المشاركة (ضروري)

مشاركتك (ضروري)

أكتب الرموز الظاهرة في الصورة (ضروري)




تصميم و برمجة وإنتاج سمارت انفو